الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟
عماد الطيب
كاتب
2025 / 12 / 24
الادب والفن
كنتُ أتمنى، بصدقٍ موجِع، لو أملك ممحاةً كونية تمحو كل ما كُتب عنك. لا لأن الكلمات كانت رديئة، بل لأنها كانت كريمة أكثر مما يجب، كريمة إلى حدّ الخيانة. تلك النصوص التي رفعتُكِ فيها على أكتاف اللغة، أسقطتني أنا في حفرة العار ومقت النفس. أيّ ضميرٍ هذا الذي يسمح لقلمٍ أن يجمّل وهماً، وأن يمنح قيمةً لمن لم يعرف يوماً معنى القيمة؟
أراجع ما كتبت، فأشعر أنني كنت أكتب ضد نفسي، لا لأجلك. كنت أساوم قلبي، وأقايض صدقي بنشوة عابرة، نشوة عشق مسموم يلوّن الخراب بألوان الورد. لم أكن عاشقاً بقدر ما كنت مخدَّراً، أصفّق لوهمٍ صنعته مخيلتي، وأصدّق كذبةً لأنني كنت بحاجة إلى تصديقها. هكذا تُولد العلاقات المشوّهة: تمشي على قدمٍ واحدة، تتكئ على طرفٍ واحد، وتطالب الآخر أن يزحف كي يبدو المشهد متوازناً.
لم تُولد تلك العلاقة ولادةً طبيعية، بل خرجت من رحم الحاجة، لا من رحم الصدق. كنا نظن أننا نعيش حالة حب، بينما الحقيقة أننا كنا نعيش حالة إسقاط. أنا أسقطتُ فيكِ ما ينقصني، وأنتِ قبلتِ الصورة لأنها تخدم راحتك، لا لأنك تؤمنين بها. الحب الذي لا يعرفه الطرفان معاً ليس حباً، بل عرضٌ جانبيّ لوحدةٍ غير معترَف بها.
الأقسى من الفقد، هو اكتشاف أن الطرف المقابل لا يعرف قيمة المشاعر، لا يجهلها فحسب، بل يتعامل معها كعملةٍ رخيصة تُصرف عند الحاجة وتُرمى عند الشبع. حينها تدرك أن كل تلك البلاغة، كل ذلك الاحتراق، كان يُلقى في فراغٍ بارد لا صدى له. كنت أكتب بنار، وأنتِ تقرئين برماد.
أنتقد نفسي قبل أن أنتقدك. ألوم اندفاعي، سذاجتي النبيلة، وثقتي التي وُضعت في غير محلها. كيف سمحتُ لنفسي أن أرفع شأنك بالكلمات على حساب ضميري وقلبي؟ كيف قبلتُ أن أكون شاهداً زوراً في محكمة الحقيقة؟ الكاتب، حين يخون حدسه، لا يسيء إلى نصّه فقط، بل يسيء إلى كرامته.
لهذا، قررتُ الرحيل لا بخطوات، بل بمسافات ضوئية. الرحيل الذي لا يسمح بالالتفات، ولا يترك نافذةً للحنين. سأدفن ذكرياتي في مقبرة الشهداء، لا لأنكِ شهيدة، بل لأن جزءاً مني قُتل هناك. سأغلق هذا الملف بلا أسفٍ رومانسي، وبلا دمعةٍ متأخرة. فبعض العلاقات لا تُختَم بالحنين، بل تُختَم بالوعي.
هذه ليست رسالة كراهية، بل بيان صحوة. ليست انتقاماً، بل استعادة للنفس. اليوم، أستردّ قلمي من وهمك، وأعيده إلى ضميري. فالكتابة التي لا تحترم كاتبها، لا تستحق أن تُكتب. وأنا، أخيراً، اخترت أن أحترم نفسي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ستايل توك - Tom Ford و Adele في عمل واحد قريبا في فيلم Cry t
.. الكلاسيكو - لقاء مع كابتن أحمد بلال والناقد الرياضي أحمد درو
.. الكلاسيكو - هل سموحة ممكن يعمل مفاجأة أمام الزمالك ..شاهد ر
.. الكلاسيكو - توروب بيعمل تبديل بين الشناوي وشوبير ليه ؟ شاهد
.. الكلاسيكو - الناقد أحمد درويش: الأهلي رفض عرضا سعوديا لضم زي