الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تحطم الطائرة الليبية في أنقرة: قراءة سياسية في التوقيت والسياق الإقليمي
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 12 / 25
مواضيع وابحاث سياسية
أثار حادث تحطم الطائرة التي كانت تقلّ قائد أركان الجيش الليبي وعدداً من مرافقيه، عقب زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، موجة واسعة من التساؤلات، لا سيما مع مصرع جميع من كانوا على متنها، وفي ظل تشابهٍ لافت مع حادثة تحطم طائرة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي أثناء عودته من مهمة رسمية.
جاء هذا الحادث في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتداخل فيه ملفات الصراع والتنافس بين قوى إقليمية ودولية، وعلى رأسها تركيا وروسيا، إلى جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، فضلاً عن إسرائيل ودول شرق المتوسط.
فالعلاقات الروسية–التركية تشهد توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، على خلفية عدة تطورات متراكمة، من بينها حادثة قصف وإغراق سفينة تجارية روسية قبالة سواحل البحر الأسود داخل مياه إقليمية تركية، وما تبعها من رد روسي مباشر بقصف سفن تركية في المنطقة ذاتها. يضاف إلى ذلك الدعم التركي المتواصل لأوكرانيا عبر الطائرات المسيّرة، والتدخل التركي في الشأن الليبي، ومحاولات أنقرة رسم حدود بحرية مع ليبيا في شرق المتوسط.
كما لا يمكن إغفال شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، الذي أثار شكوكاً عميقة داخل حلف الناتو، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب التدخل العسكري التركي في الساحة السورية، وهو ملف حساس لكلٍّ من روسيا وإسرائيل، في ظل مخاوف متزايدة من سعي أنقرة إلى توسيع نفوذها الإقليمي ضمن رؤية تُستحضر فيها ملامح “النفوذ العثماني” بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي التوقيت ذاته الذي استضافت فيه أنقرة الاجتماع مع الوفد الليبي، شهدت المنطقة اجتماعاً ثلاثياً ضم إسرائيل وقبرص واليونان، تمحور حول تعزيز الشراكات الدفاعية والاقتصادية، ولا سيما في مجال الطاقة في شرق المتوسط، الأمر الذي عزز الانطباع بأن تركيا تواجه حالة من “التطويق السياسي” من الجنوب والغرب، وحتى من الشمال.
وفي سياق موازٍ، عاد وزير الخارجية التركي من مدينة ميامي بعد مشاركته في اجتماعات دولية، دون أن يحصل على موافقة لإرسال قوات تركية إلى قطاع غزة. كما تواجه أنقرة ضغوطاً متزايدة للانسحاب من الأراضي السورية، عقب الإعلان عن اتفاق العاشر من آذار بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، والذي يتضمن بنداً واضحاً ينص على إخراج جميع القوات الأجنبية من سوريا، وهو ما تعتبره تركيا تهديداً مباشراً لنفوذها هناك، ما يفسر عرقلتها لتطبيق الاتفاق على أرض الواقع.
في هذا المناخ المشحون، جاء تصريح رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهجلي، الذي قال فيه:
“إن حادث تحطم الطائرة مثير للقلق في وقت تتزايد فيه الحوارات بين تركيا وليبيا. إنه أمر مقلق ومحزن للغاية”.
ورغم تعدد الأطراف التي قد تكون لها مصلحة سياسية غير مباشرة في تعطّل مسار التقارب التركي–الليبي، فإن أنقرة لم تتجرأ على توجيه أي اتهام مباشر لا لروسيا ولا لإسرائيل، نظراً لحساسية العلاقات وتشابك المصالح مع هاتين الدولتين.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية التركية، على لسان المتحدث باسمها أونجو كتشالي، أن تحطم الطائرة الليبية نجم عن “عطل فني”، في محاولة لاحتواء الجدل ومنع انزلاق القضية إلى مسار تصعيدي إقليمي.
ومع ذلك، يبقى تزامن حادث التحطم مع الاجتماعات الإقليمية المتوازية، ومع تصاعد الضغوط على تركيا في ملفات متعددة، عاملاً يفتح الباب أمام قراءات سياسية تتجاوز التفسير التقني البحت، دون أن يرقى ذلك إلى مستوى الجزم أو الاتهام، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، إن وُجدت، في ظل صمت دولي لافت.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كيف تفاعل الداخل الإسرائيلي مع زيارة نتنياهو إلى واشنطن.. ما
.. القهوة والشاي.. ما هي فوائدهما للصحة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. لقاء ترامب ونتنياهو.. هل اتسع الخلاف غير المعلن حول إيران؟ |
.. كتابات مناهضة لزيارة الرئيس الإسرائيلي على جدران جامعة ملبور
.. الجزيرة ترصد جهود فرق الإجلاء الأوكرانية في زابوروجيا