الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ضغوط صندوق النقد والبنك الدوليين
طارق فتحي
2025 / 12 / 25مواضيع وابحاث سياسية
العودة الى الورقة البيضاء
تبدو الازمة المالية قادمة للعراق، فقد لاح أفقها وسمع صداها؛ التصريحات التي تخرج من هذا الوزير او ذلك النائب، الاجتماعات الحكومية التي تعقد ويتخذ بها قرارات اقتصادية معينة، العجز المالي الذي يتراكم عاما بعد عام، التأخر في تسديد أموال المقاولين الذين نفذوا بعض المشاريع، ازمة إقرار الموازنة كل عام، وأيضا التأخر في صرف الرواتب والمعاشات، وإيقاف التعيينات والعلاوات والترفيعات، وارتفاع أسعار الصرف، كل تلك العوامل وغيرها تشير الى عمق الازمة الاقتصادية القادمة، هذه الازمة تطلبت كالعادة تدخل المنظمات الرأسمالية الكبرى "صندوق والبنك الدوليين"، فهما ذراعا الرأسمالية وعيناها.
في عام 2015 تم إقرار قانون العمل رقم 37، وفيه تم توضيح وترتيب العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، ويعد ذلك القانون إنجازا الى حد ما للطبقة العاملة، فقد اعطى جملة من الحقوق للعمال "حق الاضراب، حرية تأسيس الاتحادات والنقابات العمالية، حق انتخاب العمال ممثلين لهم في حال غياب النقابة، المشاركة في لجان تفتيش العمل" الى غيرها الكثير من الحقوق، وبالمقابل حدد وقيد عمل -الى حد ما- أصحاب العمل ورؤوس الأموال؛ وقد قام اتحاد المجالس والنقابات العمالية مشكورا بطباعة هذا قانون على شكل كتيب من 120 صفحة، وتوزيعه مجانا على العمال والنقابات، وحتما سنقف عنده بشكل أكثر تفصيلي في قادم الأيام.
البنك الدولي ابدى انزعاجه من هذا القانون، فهو كما يرى يقيد أصحاب العمل والمستثمرين وأصحاب رؤوس المال، ويحمي العمال من المستثمرين، وهذا يجعل العراق بيئة غير جاذبة للأموال، وقد طالب الحكومة بإجراء بعض التعديلات عليه، فقد دعا الى تخفيض الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، تنسجم مع توجهات الرأسمالية، وتحديدا وجهها البشع النيوليبرالية.
من جانب اخر، ويبدو ان هناك تنسيقا معينا، فقد وجه صندوق النقد الدولي الحكومة بالقيام بحزمة إجراءات تقشفية لتفادي العجز المالي، إجراءات تزيد من معاناة العمال والكادحين والمعطلين عن العمل، فقد أرسل عشر خطوات عدها الصندوق "إصلاحية" للوضع الاقتصادي المتأزم الذي يمر به البلد، ومن هذه الإجراءات:
" تخفيض سعر صرف العملة الوطنية ومن ثم تعويمه"، وهو ما يعني ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، فتعويم العملة يعني ترك سعرها يحدده السوق، يعني ان البنك المركزي سوف لن يتدخل.
" الخفض التدريجي للدعم الحكومي للسلع والخدمات الحكومية"، وهذا الاجراء هو كارثي بكل معنى الكلمة، ان شعار "من يملك يعيش" سيكون هو الحقيقة المؤكدة في الفترة القادمة، فالخفض التدريجي يعني الافقار البطيء للناس، يعني تخلي الدولة تماما عن مهامها، فقط ستكون لها مهمة واحدة هي عمليات القمع للمحتجين والمعترضين.
"تخفيض فقرة الرواتب والحدّ من تعيين الخريجين في المؤسسات الحكومية"، الرواتب اليوم هي التهديد الأكبر للناس، فالتلويح بخفضها يعني مزيدا من المعاناة.
"إعادة هيكلة مؤسسات القطاع العام الخاسرة وخصخصتها"، وهذا الاجراء يتم العمل به منذ 2003، فلم يتبق أي معمل او مصنع يعمل، والبقية تم بيعها وخصصتها.
"تخفيض بنود النفقات التحويلية ذات الطابع الاجتماعي لاسيّما فيما يتعلق بدعم أسعار السلع التموينية الضرورية" وهذه الفقرة تعني الغاء الحصة التموينية، التي يستفيد منها الملايين من المفقرين والكادحين.
"رفع أسعار الطاقة إلى مستوى الأسعار العالمية" من أقبح الإجراءات، فالبلد يعد من أكبر مصدري الطاقة، رغم تلك الحقيقة يريد الصندوق فرض ذلك الاجراء.
"رفع المعدلات الضريبية وزيادة حصيلتها وإعادة تنظيمها وإيجاد أوعية ضريبية أخرى أو فرض ضرائب مباشرة أو سياسيات خاصة بالضرائب غير المباشرة، فضلاً عن زيادة قاعدة الممولين والحدّ من الإعفاءات الضريبية وتطوير طرق التحصيل ومحاربة التهرب الضريبي"، هذا الاجراء تم اقراره في جلسة مجلس الوزراء الماضية بفرض ضريبة 20% على خدمات الهاتف والانترنيت، وسيتم فرض المزيد من الضرائب، مما سيجعل الحياة المعيشية أكثر صعوبة.
"تحرير الأسعار كافة وتحرير التجارة"، وهذا يعني مثلما يقال "لبرلة الدولة" بالكامل، إزالة كل قيد تعرقل الأداء الاقتصادي للرأسماليين، تبقى الناس رهينة السوق والرأسمالي، والرأسمالي يريد مراكمة أرباحه، بالتالي فلا رحمة ابدا في السعر.
ان هذه الإجراءات التي وجهها صندوق النقد الدولي، وتلك "الإصلاحات" التي طلبها البنك الدولي على قانون العمل، هما سياسات ممنهجة ومقصودة، هدفها انهاء عمل الدولة التقليدي، انها النيوليبرالية بأبشع صورها، ستزداد حالات الفقر والعوز، وستنتشر البطالة بشكل كبير، فهذه السياسات الاقتصادية هي من البشاعة ستجعل الحياة المعيشية مؤلمة جدا.
يجب على الاتحادات والنقابات العمالية، وعلى القوى الشيوعية ان تستعد لمرحلة من اشد المراحل تشنجا وتوترا، فهذه الإجراءات ستزيد من الحركة الاحتجاجية، وستعمق من ازمة سلطة الإسلام السياسي والقومي القذر، اللذين هم الأداة التنفيذية للقوى الرأسمالية الكبرى، فالمرحلة القادمة هي صراع طبقي واضح ومحدد الملامح بشكل كبير.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - تنويه
نقابي
(
2025 / 12 / 26 - 16:57
)
...
...عزيزي كاتب المقال...
تحية وبعد...
تقول في مقالك قام اتحاد المجالس والنقابات العمالية مشكورا بطبع نسخ من القانون. في الحقيقة ساهم اتحاد المجالس والنقابات العمالية وخلال ما يازيد عن اربع سنوات من اعداد مسودة القانون المذكور، بوضع العديد من المواد فب مسودة القانون وخاصة الفق ات التي أشرت اليها في مقالك. للأسف قام البرلمانيون بإضافة وتعديل فقرات أثناء التصويت دون الرجوع إلى المسودة التي شاركت في مناقشتها وتعديلها النقابات.
تقبل تحياتي
.. في بومباي.. أكبر حي فقير في آسيا معروض للبيع • فرانس 24
.. استقالة مدير مكتب ستارمر رئيس وزراء بريطانيا بسبب تعيين سفير
.. شركة روسية تحول طيور الحمام إلى طائرات مُسيّرة.. هل الهدف هو
.. إسرائيل توافق على حزمة إجراءات لتكريس سيطرتها على الضفة الغر
.. مراسل الجزيرة يرصد الأوضاع في بلدة برقة شمال نابلس