الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مقال نقدي فهمٌ خاطئ

نرجس سالم
(Narses)

2025 / 12 / 26
التربية والتعليم والبحث العلمي


في الصفحة ٩٦ من كتاب -فصول في فقه اللغة- للدكتور رمضان عبد التواب الفقرة الأخيرة ،
يذكر الآتي: (ولإن القدماء قد ذهبوا إلى أنّ اللغة العربيّة ، تجري في دماء العرب فقد أخذوا اللغة عن العرب حتى عن الأطفال ، والمجانين والنساء )
ووضع هامشاً في النهاية بأن مصدر هذا الكلام هو كتاب جلال الدين السيوطي في كتاب ( المزهر في علوم اللغة وأنواعها). الكلام كان في سياق الحديث عن السليقة اللغوية ومصادر الاحتجاج .
فالذي يُفهم من خلال قراءة هذه الفقرة ، أن من شدة تمسك العرب بأصالتهم وجنسهم فأنهم يأخذون اللغة عن جميع امن تسري في عروقهم العروبة ، فكأن اللغة تولد مع العربي ، فراحوا يأخذون حتى عن الصبيان ، ولم يكتفوا بل أخذوا عن المجانين و لم يقفوا عند هذا الحد ،بل تجاوزه ليأخذوا اللغة عن النساء حتى!! لكم أن تتخيلوا عمق الأعتزاز باللغة ، إلى إي درجة …

هنا المؤاخذة على الدكتور رمضان ،
فإننا إذا رَجعنا إلى المزهر للسيوطي ، سنجد أنّه يتحدث عن مسألة "عدل ناقل اللغة" ، وفي هذا السياق يذكر قول أبن الأنباري في كتاب لمع الأدلة في أصول النحو فيقول : (يُشترط أن يكون ناقل اللغة عدلاً رجُلاً كان أو امرأة ، حُرّاً كان أو عبداً ، كما يشترط في نقل الحديث ،لأن بها معرفة تفسيره وتأويله فاشترط في نقله ما اشترط في نقلها...الخ )

ثم يذكر السيوطي أيضاً قول ابن الانباري عن الأخذ عن العدل الواحد وليس شرط كون العدل الإثنين لأن في نقل اللغة المساهلة عكس الشهادة ، بل يؤخذ عن العدل الواحد ، وعلى هذا يسمع من النساء على الأنفراد مطلقاً .
وهنا يُورد السيوطي روايات عن هذا النقل عن بعض النساء


ويذهب بعد ذلك إلى ذكر الأخذ بالأشعار عن العرب وأن العرب يأخذون اللغة أيضاً عن العربي الذي لايُشترط فيه العدالة ، حيث هو شرط الأخذ راوية الشّعر ،
وذكر عدم اشتراط البلوغ وذكر روايات عن الأخذ من الصبيان ..
ومن ثم الأخذ من المجانين ، فأنهم أخذوا عن الشعراء العرب المجانين وأحتجوا بأشعارهم كذلك.فهو لم يذكر أن الأخذ عن النساء كفعلٍ غريب أو شاذ -إذا صحت العبارة- بل هو أمرٌ عادي ليس كالأخذ عن الصبيان والمجانين ، فلم يكن الأجدر ذكر الأمر بهذا الصورة ، فالدقة في المسائل العلمية أمرٌ مهم جداً بلا شك .
وإذا ما أردنا المقارنة بين كلام السيوطي وما نقله
د.رمضان سنجد أنه _ ربما سهواً_ قد ذكر الأمر أو نقله على غير صورته ، فعندما نقرأ في كتابه نفهم غير المعنى الذي في كتاب السيوطي فليس شاذاً الأخذ عن النساء كما ذكرها د. رمضان في كتابه وجعلها مع المجانين والصبيان ، تبدو هكذا لمن يقرأ وبدت لي كذلك .
وكل التقدير والأحترام لجهود الدكتور الفاضل رمضان عبد التواب .

هذا والله أعلم




المصادر:
كتاب فصول في فقه اللغة رمضان عبد التواب
كتاب المزهر في علوم اللغة وأنواعها لجلال الدين السيوطي


بقلم نرجس سالم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وكالة الأنباء الإيرانية: العدو هاجم مناطق في مدن حاجي آباد و


.. محافظة هرمزغان الإيرانية: مقتل أحد مديري قطاع الاتصالات وإصا




.. كيف قادت رؤية الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى ت


.. خارج الصندوق | بور يبرر اعتداءات إيران على الخليج.. ومذيع ال




.. رئيس مجلس أمناء جامعة لوسيل علي بن فطيس المري: يعد عهد الأمي