الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


البشر كأرقام لا كأرواح

نرجس سالم
(Narses)

2025 / 12 / 27
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


البشر كأرقام لا كأرواح!




في رواية الساعة الخامسة والعشرون للكاتب قسطنطين ، فيرجيل جيورجيو المولود في 1916 في رومانيا لأسرة لاهوتية منعزلة أثرت عليه فيما بعد وعلى وعيه بالإضافة لدراسته الفلسفة ومعاصرته للحرب العالمية الثانية .
فهذه الرواية العظيمة كثيراً والتي توضح كيف يمكن للإنسان أن يستطيع ورغم كل شيء أن يتجرّد من إنسانيته وأن يكون مثل الآلة الصماء ، التي تفعل ما تُؤمر به دون أدنى تردد . ففي هذا العالم يتحول الناس إلى أرقام فلا تراهم السلطات بشراً بل كومة لحمٍ وعظمٍ مجردات ، فقط أرقام لا غير!

فيقول فيرجيل في روايته هذه على لسان أحدى شخصيتها (اليونورا) عندما سُجنت لغير ما سببٍ منطقيٍّ، إلا ذلك التميّيز العنصري الذي يُصنف النّاسَ على أساس الجنسية التي ولدوا فيها ، فبقيت الشخصية تلوم نفسها ،لأنّها زوّرت أوراقها الرسمية وغيرت هويتها اليهودية ، لكي لاتتعرض للطرد والاعتقال عندما كانت رومانيا تأخذ اليهود للمعتقلات في ذلك الوقت ،فحتى لو كنت مسالماً ومساهماً بدور كبير في المجتمع هذا لا يُهم المهم هو جنسية وضعها البشر إنها كوصمة توضع على الناس لاتنظر إلى ما قدموا ومافعلوا ولا إلى أخلاقهم ولا إنسانيتهم ، بل إلى ماذا كُتب عنك في تلك الورقة الصغيرة التي تحدد البشر إلى جيد وسيء .ومن في مكانة عالية ،ومن في مكانة أدنى ،تلك الحدود الوهمية التي رسمها البشر والتي تسمى دولاً وأدياناً وأجناساً ! تلك التي تفرز البشر كأنهم "خضار" وليسوا أُناساً فتجعل الإنسان لايرى أخيه الإنسان ولا يحبه ولا يحترمه إلا إذا نظر إلى ماكُتب على تلك الورقة التي كتبت عند ولادته ، أيّ حروفٍ رُسمت عليها وبأيّ لغةً ، وفي أيّ بقعةٍ جغرافيةٍ تم طبعها.

فنرى معاناةَ أبطالِ الرواية من معاملةِ الأنظمة والحكوماتِ لهُم كأرقامٍ فقط. فيقضي بعضُهم في السجون والمعتقلات سنينَ من عمره بسبب خطأ بسيط بل سبب جنسيته أو ديانته التي كتبت في معلوماته ، ظنوه يهودي وهو روماني ، وحتى عندما يعلمون بهذا الخطأ لايخرجه أحد لماذا؟ لأنه ببساطة مسجل عندهم كيهودي ، مسجل كرقم لاغير لا إنسان له روح ، فيبقى ينتقل من سجنٍ إلى آخر ويعذب ويعمل بدون أي أمل لسنوات طويلة فقط لكونه يهودي لا لكونه مجرم !! وغيره الكثير من البشر الذين قضوا سنين عمرهم كأرقام بسبب تلك الأنظمة البشرية الاستهلاكية، في تلك الدول التي تهمش الإنسان وتحدد قيمة روحه حسب تلك البقعة الجغرافية التي ولد فيها وحسب لغته وديانته وحسب مصالحهم ، هنا وفقط هنا في هذه الفوضى فقد الإنسان حرّيته وفقد معظم الناس إنسانيتهم وتحولوا إلى آلاتٍ لا قلب لها.

ففي هذه الرواية دعوة للنظر في كيف يسير العالم الآن ومستقبلاً مع هذا التطور الكبير أصبحنا فيه فعلاً أرقاماً لاغير .


كل صفحة من كتابي كتبت بالدم، دمي، دم أصدقائي، دم أولئك الذين عانوا والذين ما زالوا يعانون في المعتقلات، أجل كل ما كتبه تريان عن المجتمع التقني في الرواية حول تحويل الإنسان إلى آلة هو ما أفكر فيه فعلا”

(قسطنطين فيرجيل جيورجيو).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس مجلس أمناء جامعة لوسيل علي بن فطيس المري: يعد عهد الأمي


.. أمريكا وإيران.. تصعيد ميداني في قلب مسار دبلوماسي




.. تصعيد ليلي جديد.. سلسلة انفجارات تهز المواقع الاستراتيجية في


.. خارج الصندوق | البند الخامس ينسف مذكرة التفاهم.. سر تصاعد أز




.. خارج الصندوق | ينتظر موافقة إيران.. تفاصيل المقترح العماني ل