الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اتفاق 10 آذار: بين وحدة النص ومحاولات التفريغ السياسي

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 12 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


إنّ أيّ اتفاقية تُبرم بين أطرافٍ متصارعة لا يمكن التعامل معها بوصفها حزمةً انتقائية قابلة للأخذ والترك، بل تُعدّ وحدةً متكاملة ومتماسكة في بنودها وأهدافها. ومن هذا المنطلق، فإنّ اتفاق 10 آذار، ببنوده الثمانية، يستوجب دراسةً دقيقة بندًا بندًا، وتنفيذًا كاملًا دون إقصاء أو اجتزاء أو انتقاص، إذ إنّ تجزئة الاتفاقيات تُفقدها طابعها القانوني، وتُفرغها من مضمونها السياسي، وتُسقط عنها صفة الالتزام السيادي.
إنّ التعامل الانتقائي مع هذا الاتفاق، وفق أهواء ومصالح ضيّقة، لا يعكس إرادة وطنية خالصة، بقدر ما يُظهر خضوعًا لإملاءات وأجندات إقليمية، بعيدة عن المصلحة السورية العليا. فالتغاضي عن سبعة بنود أساسية، والتمسّك ببندٍ واحد فقط، يتمثّل في دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن ما يُسمّى بجيش الجولاني، وبصيغة فردية، يُعدّ سلوكًا مرفوضًا سياسيًا وقانونيًا، ولا يمكن تبريره بأي ذريعة وطنية.
إنّ هذا التوجّه لا يخدم تطلعات الشعب السوري بكل مكوّناته، بل يصبّ في خانة إرضاء الأطماع التركية، ويكرّس عقلية إقصائية ذات طابع تكفيري متشدّد، تُشكّل خطرًا حقيقيًا على مستقبل سوريا ووحدتها الوطنية. كما أنّه يُمثّل تنصّلًا واضحًا من تنفيذ الاتفاق، والتفافًا عليه تحت ضغطٍ مباشر من أنقرة، الأمر الذي يحوّل الاتفاق إلى مجرّد أداة للمناورة السياسية وكسب الوقت.
وبهذه السياسة، يجري تفريغ اتفاق 10 آذار من مضمونه، وتحويله إلى ورقةٍ دعائية تهدف إلى استمالة تأييد إقليمي ومحلي محدود، وفي مقدّمته تركيا، إلى جانب شريحة سنّية سورية متشدّدة، على حساب بقية المكوّنات الوطنية.
الأخطر من ذلك، أنّ هذا التنصّل من الاتفاق يتزامن مع مؤشرات تقاربٍ محتمل نحو توقيع اتفاق أمني مع إسرائيل، قد يكون ثمنه التخلّي عن الجولان السوري المحتل، مقابل وقف الدعم الإسرائيلي لإخواننا الدروز في جبل باشان، وهو سيناريو يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مسار القرار السيادي ومستقبل القضية الوطنية السورية.
نص اتفاق 10 آذار 2025
فيما يلي البنود الثمانية الأساسية التي جرى الاتفاق عليها خلال اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، بتاريخ 10 آذار 2025:
ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة السياسية وفي مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة، بغضّ النظر عن الدين أو العِرق.
اعتبار المجتمع الكردي جزءًا أصيلًا من الدولة السورية، والتأكيد على حقوقه في المواطنة الكاملة والحقوق الدستورية.
وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية.
دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
ضمان عودة جميع المهجّرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، مع تحمّل الدولة مسؤولية حمايتهم.
دعم الدولة السورية في مواجهة التهديدات الأمنية، وتعزيز الوحدة الوطنية.
رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية، وكل محاولات بثّ الفتنة بين مكوّنات المجتمع السوري.
تكليف لجان تنفيذية بالشروع في تطبيق الاتفاق، والعمل على استكمال تنفيذه قبل نهاية عام 2025.
خلاصة
إنّ أيّ مسار سياسي لا يحترم وحدة الاتفاقيات الموقّعة، ولا يلتزم بتنفيذها كاملًا، يُعدّ مسارًا فاقدًا للمصداقية، ويؤسس لأزماتٍ أعمق بدل حلّها. فالاتفاقات لا تُنفّذ وفق ميزان المصالح الآنية، بل وفق مبدأ الشراكة الوطنية والالتزام السيادي، وإلا تحوّلت إلى أدواتٍ مؤقتة لخدمة مشاريع خارجية على حساب مستقبل سوريا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الوقاية والحفاظ على صحة الكلى | صحتك بين يديك


.. هل انتهى المشروع السياسي لحماس؟




.. على ماذا يركز اليوم الثاني من منتدى الجزيرة؟


.. أبرز ملفات نقاشات اليوم الثاني من منتدى الجزيرة




.. هل نشهد نهاية نظام الأحادية القطبية وصعود قوى بديلة؟