الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ عقدي؟
أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
2025 / 12 / 28
حقوق الانسان
كالعادة، تصدر بعض البيانات الرسمية بصياغات لا تُغلق النقاش بل تفتحه على مسارات جانبية متشعبة، تُبعد المجتمع عن قضاياه الجوهرية، وتدفعه إلى سجالات هوياتية غير منتجة. بيان وزارة الإعلام الأخير حول توصيف ضحايا التفجير في حمص مثال واضح على هذا الخلل، إذ جاء غير حيادي، ومحمّلًا بدلالات تتجاوز التوضيح الإداري إلى إعادة تعريف دور الدولة نفسها.
البيان لا يحمي العقيدة بقدر ما يزجّ بها في المجال السياسي والإعلامي، ويحوّل اللغة الرسمية من أداة جامعة إلى وسيلة فرز بين المواطنين. الإصرار على استخدام توصيفات دينية في الخطاب الرسمي لا يعزز السلم الأهلي، بل يرسّخ تمايزًا خطيرًا بين الضحايا، ويفتح الباب — ولو لغويًا — لاختلافٍ لاحق في التعاطف والإنصاف والعدالة.
المسألة هنا لا تتعلق بالمفهوم الديني للشهادة، فهذا شأن إيماني خاص ومحترم، بل بنقله من المجال العقدي الخاص إلى المجال الرسمي للدولة، واستخدامه كأداة تصنيف للضحايا. حين تقول وزارة رسمية: «لا نساوي في مكاتباتنا الرسمية بين دماء المسلمين ودماء غيرهم»، فهي لا تصف واقعًا لغويًا فحسب، بل تؤسس هرميّة رمزية وقيمية للدم، بما يتعارض مع مبدأ حياد الدولة ووظيفتها الحديثة.
الدولة، بطبيعتها، لا تمنح مقامات أخروية ولا تصادرها، بل تضمن حقوقًا متساوية في الحياة والكرامة والحماية، وبعد الموت في التعزية والإنصاف والذاكرة العامة. الخلل الجوهري في البيان أنه يخلط بين ثلاثة مستويات يجب فصلها بوضوح: العقيدة الدينية بوصفها خيارًا حرًا، واللغة الإعلامية الرسمية، ومفهوم الضحية في القانون والعدالة. هذا الخلط ينتج خطابًا إقصائيًا، مهما حاول الاحتماء بمفردات مثل “السيادة” أو “العقيدة”.
في هذا السياق، فإن اعتماد تسمية عامة ومحايدة مثل «الضحية» أو «الضحايا» هو الخيار الأدق قانونيًا والأكثر اتزانًا وطنيًا. هذه التسمية لا تمنح خلاصًا دينيًا ولا تسلبه، لكنها تعترف بإنسان قُتل ظلمًا، وتضع المسؤولية في مكانها الصحيح: على الفعل الإجرامي، لا على هوية المقتول.
اللغة الرسمية ليست تفصيلًا شكليًا؛ إنها مرآة لوظيفة الدولة وحدودها. وأي دولة تختلف فيها قيمة الضحايا رمزيًا بحسب الدين، تخاطر بالانتقال من دولة مواطنة إلى دولة تعريف عقدي، وهو مسار لا يحمي المجتمع، بل يراكم انقساماته على حساب السلم الأهلي والعدالة.
● ادناه بيان وزارة الإعلام :
بيان توضيحي صادر عن وزارة الإعلام بناءً على المراجعات الإعلامية الأخيرة، وما أُثير حول استخدام منصاتنا الرسمية لوصف (القتلى) بحق ضحايا التفجير الأخير في حمص، وبحق ضحايا المكونات الأخرى من غير المسلمين بشكل عام؛ تود الوزارة توضيح القواعد الإدارية والشرعية التي تحكم هذه التسميات:
تؤكد الوزارة أن كافة قنواتنا ومنصاتنا الرسمية ملتزمة بمعايير عقدية ثابتة في تصنيف الضحايا؛ فلقب (الشهيد) هو رتبة سيادية وحصر شرعي يقتصر على المسلمين فقط، ولا يمكن استخدامه خارج هذا النطاق تحت أي ذريعة سياسية أو عاطفية.
إذ إن الشهادة كرامة إيمانية لا نمنحها لمن هو خارج ملة الإسلام، مهما كانت ظروف وفاته أو مكانها. وبناءً عليه، فإن استخدام وصف (القتلى) لضحايا الطوائف والأديان الأخرى في خطابنا الإعلامي هو تعبير عن حقيقة التمايز التي تتبناها الدولة؛ فنحن لا نساوي في مكاتباتنا الرسمية بين دماء المسلمين ودماء غيرهم، ولن نسمح بتمييع هذه الفوارق الجوهرية التي نعتز بها.
إننا في وزارة الإعلام نرسخ هذه القواعد كجزء من سيادة الدولة الجديدة وعقيدتها؛ فالموت واقعة بيولوجية يشترك فيها الجميع، أما الشهادة فهي مقام اصطفائي يختص به المسلمون دون سواهم، ولن تحيد منصاتنا عن هذا النهج الذي يضع الحدود الفاصلة والواضحة بين المسلم وبين غيره من أتباع الأديان الأخرى. المكتب الصحفي الرسمي
-----------------
* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأمم المتحدة: قلق إزاء هجوم طائرة مسيرة على شاحنات برنامج ا
.. شبكات | سيول مرعبة تجرف خيام النازحين بإدلب
.. الرابعة | مركز الملك سلمان للإغاثة يدشن قسم العمليات بمستشفى
.. الرابعة | مجلس التعاون: استهداف قوافل الإغاثة في السودان انت
.. أطفال المهاجرين في مينيابوليس يلزمون منازلهم خوفا من شرطة ال