الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المنهج العلمي

آدم الحسن

2025 / 12 / 28
الطب , والعلوم


مهما كانت الحقيقة العلمية كبيرة و معقدة فإنها عبارة عن مجموعة من الحقائق العلمية الأصغر و الأقل تعقيدا , هذه الحقائق العلمية الصغيرة مركبة على بعض بطريقة ما لتشكل الحقيقة الكبيرة , كل حقيقة من الحقائق العلمية الصغيرة تتشكل ايضا من مجموعة أخرى من الحقائق العلمية الأصغر منها , و هكذا , حتى نصل الى مستوى البديهيات البسيطة التي لا تحتاج الى أي برهان , لذا فالحقيقة العلمية الكبيرة أو العظمى هي في الأصل عبارة عن مجموعة من البديهيات البسيطة , و عليه يمكن القول أن أي حقيقة علمية مهما بلغت درجة تعقيدها هي في النهاية عبارة عن نسيج من البديهيات الأساسية .
أن التعامل مع البديهيات الأساسية للوصول الى حقائق علمية صغيرة و من ثم الصعود التدريجي للوصول الى حقائق علمية اهم و اعقد , هذا التعامل هو في الحقيقة يمثل المنهج العلمي .
أن المنهج العلمي يتطلب اخضاع الحقائق للتجربة و ذلك للوصول الى حقيقة نسبية جديدة حيث تسمى هذه العملية بالاستنتاج العلمي , أذ أن هذا الإخضاع ضروري لمعرفة تطابق الاستنتاج العلمي مع معطيات الواقع المادي , فالواقع المادي هو صاحب السلطة العليا و الأخيرة لتحديد اساسيات المنهج العلمي .
ما دامت عملية التركيب و اعادة التركيب للحقائق متواصلة بشكل مستمرة فأن الاستنتاج العلمي هو في تطور مستمر ايضا , فمن خلال مسيرة التطور العلمي يتم استنتاج حقائق علمية جديدة التي هي دائما حقائق نسبية و ليست حقائق مطلقة , و عليه يمكن القول أنه ليس هنالك حقائق مطلقة لكون الحقائق المطلقة تقع في نهاية سلم التطور و الاستنتاج العلمي و هذه النهاية لم يصل اليها المنهج العلمي لحد الان و سوف لن يصل اليها اطلاقا . لذا لا يمكن الحديث عن وجود حقائق مطلقة ما دامت عملية التركيب و اعادة التركيب للحقائق العلمية النسبية مستمرة , أي ما دام التطور العلمي مستمر .
من المؤكد أن كل الحقائق العلمية هي حقائق نسبية و إن هدف المنهج العلمي هو الاقتراب المستمر من الحقائق المطلقة .
لابد من الاشارة هنا الى أن هنالك نظرة سلبية عند بعض المفكرين عن الحقائق النسبية فكأن الأمر بالنسبة لهم إما صح مطلق أو خطأ مطلق , بالتأكيد , إن الأمر ليس بهذا الشكل اطلاقا .
إن الحقيقة النسبية المتشكلة نتيجة الاستنتاج العلمي المستند على تجربته على الواقع المادي تحتوي على نسبة من الصح المطلق و النسبة المتبقية هي من الخطأ المطلق , و نسبة الصح المطلق في أي حقيقة نسبية تزداد مع استمرار التطور العلمي , و إي زيادة في هذه النسبة هو أمر حتمي مادام التطور العلمي مستمر , و لأن مجموع النسبتين , نسبة الصح المطلق و نسبة الخطأ المطلق في أي حقيقة نسبية , هو مقدار ثابت و قدره 100% , فإذا زادت احدى النسب قلت النسبة الاخرى و بهذا يمكن تعريف التطور العلمي على انه زيادة مستمرة في نسبة الصح المطلق الموجود في الحقائق النسبية , و إن التطور العلمي يقود دائما نحو الاقتراب أكثر من الحقائق المطلقة التي لا يمكن الوصول اليها .
مع الاكتشافات الجديدة تظهر باستمرار حقائق نسبية جديدة تساعد على استمرار عملية التركيب و اعادة التركيب للحقائق النسبية الأخرى حيث يستمر هذا المسار بمسيرته الاسطورية نحو اللانهاية .
في بعض العلوم الطبيعية التطبيقية تظهر عملية اعادة التركيب للحقائق النسبية بشكل واضح و جلي , فلو أخذنا كمثل على ذلك في علم الفيزياء و اجرينا مقارنة بين نظرية نيوتن في الجذب التثاقلي و نظرية أنشتاين حول هذا الجذب لوجدنا أن كلتا النظريتين تمثلان حقيقتان نسبيتان حول نفس الموضوع , إلا أن نظرية انشتاين هي أشمل و أعم من نظرية نيوتن , أي انها تحتوي على نسبة من الصح المطلق اكثر من نسبة الصح المطلق الموجود في نظرية نيوتن , هذه المقارنة مهمة أذا ما تم عكسها على باقي نظريات العلوم البحتة و العلوم التطبيقية المختلفة و كذلك تنعكس هذه المقارنة بدرجة أقل على العلوم الانسانية كعلم الاجتماع و علم النفس و علم التاريخ مع ملاحظة أن علم التاريخ هو اضعف العلوم لأن الكثير من الذين يتناولون التاريخ يبتعدون عن المنهج العلمي بسبب تعرض علم التاريخ للاضطهاد من قبل السلطات الحاكمة بدرجة اكبر من غيره من العلوم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. Growing up Animal A Baby Chimp-s Story


.. Brain Games S4 Common Sense




.. أدوية إنقاص الوزن تقود شركات الأدوية لإيرادات خيالية


.. رعب في إسرائيل.. توقف 5 محطات رئيسية لتحلية المياه بسبب الطح




.. نافذة إنسانية | انهيار الزراعة يفاقم أزمة الأمن الغذائي في غ