الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سيدة المطر

عماد الطيب
كاتب

2025 / 12 / 30
الادب والفن


حين يهب القلب إلى لقائك، لا يذهب بكامل وعيه، بل مسحورًا، كمن يتبع نداءً خفيًا يعرفه منذ زمن بعيد. في تلك اللحظة، تتبدل قوانين الأشياء: يصبح الانتظار شهقةً لذيذة، ويغدو الشوق مهارةً يتقنها القلب بلا عناء. تهطلين، لا كمطرٍ عابر، بل كوعدٍ مؤجل، وحين تلامسين الروح تتفتح الأزاهير دفعةً واحدة، يانعةً بماء مطرك، كأنها كانت تحفظ حياتها من أجلك.
أنتِ ليست امرأة تأتي، بل دهشة تصل. معك يتعلم القلب كيف يخفق ببطءٍ جميل، وكيف يتأنق في ضعفه. في حضورك، تتراجع المسافات، وتفقد الغربة قدرتها على التخويف، ويصبح كل ما حولنا أكثر قابلية للحب. عيناكِ مشهدان متقابلان: في الأولى حنينٌ قديم، وفي الثانية وعدٌ لا يخون. بينهما يضيع القلب راضيًا، ويختار أن يتيه.
حين تقتربين، تتلعثم الكلمات، لا عجزًا، بل احترامًا لما لا يُقال. صوتك ليس مجرد حديث، إنه موسيقى خفيفة تعيد ترتيب الفوضى في الداخل. لمسة يدك تشبه أول المطر حين يفاجئ الأرض؛ ارتباك جميل، رعشة صادقة، وانكسار لذيذ لكل صلابةٍ تعلمناها قسرًا.
معك، يصبح الحب مغامرةً آمنة، خطرًا نرغب فيه، ولهفةً لا نخشى نتائجها. لا نبحث عن نهايات، لأن البداية معك تكفي، ولا نسأل عن الغد، لأن اللحظة بيننا مكتملة حد الاكتفاء. أنتِ تلك المرأة التي تجعل القلب يصدق أن الرومانسية ليست ترفًا، بل ضرورة للحياة.
يا سيدة المطر، حين تهطلين، لا تبللين الذاكرة فقط، بل توقظينها. تعيدين للأيام لونها، ولليالي سرّها، وللروح جرأتها الأولى. في لقائك، لا نحب فحسب، بل نُولد من جديد، أكثر خفة، أكثر اشتعالًا، وأكثر إيمانًا بأن بعض النساء خُلقن ليكنَّ مطر القلب الأخير… والأجمل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسك الكلام | المخرجة إليان الراهب | 2026-02-15


.. درجات حرارة تصل إلى 11 تحت الصفر استقبال رائع للفيلم المصري




.. المخرجة اللبنانية ماري روز أوسطا : فيلمي يفضح ممارسات إسرائي


.. الدكتور محمد البدري سفير مصر في برلين يستقبل الوفد المصري ال




.. المخرج محمد حماد المصري الوحيد المشارك بمهرجان برلين استقبال