الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العراق والفرصة المؤجلة: قراءة عراقية في خريطة النفط الإقليمية 2025
عامر عبد رسن
2025 / 12 / 30الادارة و الاقتصاد
(من منطق الاستخراج إلى منطق بناء الواردات والسيادة الإنتاجية)
من زاوية عراقية واقعية–متفائلة، لا يمكن النظر إلى أكبر الصفقات النفطية في 2025 بوصفها مجرد أخبار استثمارية عابرة، بل ينبغي قراءتها كجزء من تحول بنيوي في سوق الطاقة الإقليمي، وكساحة اختبار حقيقية لقدرة العراق على تحويل الثروة النفطية إلى مورد سيادي مستدام يتناسب مع الزيادة السكانية المتسارعة، وتحولات نمط العيش، واتساع الالتزامات المالية للدولة.
العراق اليوم ليس بلدا يفتقر إلى الفرص، بل بلدا يعاني فجوة بين الإمكانات والواردات الفعلية.
ومع تجاوز عدد السكان 45 مليون نسمة، وارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء والوقود والخدمات، لم يعد مقبولا أن تبقى الواردات النفطية أسيرة نماذج تطوير جزئية أو تعاقدات قصيرة الأجل لا تراكم قيمة ولا تنقل معرفة.
أولا: ما الذي تقوله صفقات 2025 للعراق؟
تظهر خريطة الصفقات في العراق والسعودية والجزائر وقطر وعمان أن الدول المنتجة لم تعد تبحث فقط عن رفع الإنتاج، بل عن:
• عقود طويلة الأجل (20–30 سنة).
• شراكات مع شركات عالمية رصينة.
• تطوير متكامل يشمل النفط والغاز والطاقة والمياه والبنية التحتية.
• نقل تقنيات الاستخلاص المعزز، والتحكم الرقمي، وإدارة المكامن.
في هذا السياق، فإن عودة شركات كبرى مثل BP و**ExxonMobil** إلى الحقول العراقية (كركوك ومجنون) ليست تفصيلا تقنيا، بل مؤشر ثقة سياسية واقتصادية، ورسالة بأن العراق ما زال يمتلك أحد أكثر الأحواض الهيدروكربونية جاذبية في العالم.
ثانيا: قلة الواردات… ليست قدرا بل نتيجة خيارات مرحلية ، إذ يمكننا القول بوضوح:
أن مشكلة العراق ليست في مستوى الإنتاج المعلن، بل في ضعف كفاءة تحويل البرميل إلى إيراد صاف مستدام.
وتتجلى هذه الإشكالية في:
• ارتفاع كلف الاستخلاص مقارنة بدول الجوار.
• حرق الغاز المصاحب بدل استثماره.
• عقود خدمة لا تخلق قيمة مضافة محلية كافية.
• غياب التكامل بين مراحل الإنتاج (upstream – midstream – downstream).
بينما نرى في 2025 أن دولا مثل السعودية عبر Saudi Aramco، أو الجزائر عبر Sonatrach، أو قطر عبر QatarEnergy، تتحرك نحو نماذج شراكة شاملة، فإن العراق مطالب اليوم بالخروج من عقلية سد الحاجة المالية إلى عقلية بناء موارد مستدامة.
ثالثا: لماذا يجب أن تكون الشراكات طويلة وشاملة؟
التجربة الإقليمية في 2025 تؤكد أن:
• العقود القصيرة تنتج إنتاجا سريعا… لكنها لا تنتج دولة قوية.
• أما العقود الطويلة فتسمح بـ:
• تخطيط استثماري مستقر.
• نقل معرفة حقيقية للكادر الوطني.
• تطوير البنية التحتية المساندة.
• رفع معامل الاستخلاص وتقليل الهدر.
إن تطوير حقول مثل كركوك، مجنون، نهر عمر، لا يجب أن يختزل في زيادة أنتاج براميل يومية، بل في:
• تعظيم قيمة كل برميل.
• ربط النفط بالغاز والكهرباء والصناعة.
• تحويل الحقول إلى منصات تنمية إقليمية.
رابعا: الشركات الرصينة ليست ترفا… بل شرط سيادي
اذ إن سعينا لاختيار الشريك النفطي الرصين ليس قرارا فنيا فقط، بل قرار سيادي طويل الأثر.
والشركات الرصينة:
• تتحمل المخاطر.
• تلتزم بالمعايير البيئية.
• تمتلك تقنيات متقدمة.
• لا تغادر مع أول أزمة سياسية أو مالية.
إن المنافسة العالمية التي شهدناها في 2025 على الحقول العراقية والخليجية والجزائرية يجب أن تستثمر عراقيا لفرض:
• شروط أفضل.
• توطين أجزاء من سلاسل القيمة.
• ربط التطوير النفطي بأهداف التنمية الوطنية.
خامسا: الفرصة العراقية في 2025 وما بعدها
من منظور متفائل، يمكن القول إن العراق أمام نافذة تاريخية:
• الطلب العالمي ما زال قويا.
• الاحتياطيات العراقية ضخمة وقليلة التطوير نسبيا.
• الشركات العالمية تبحث عن أحواض مستقرة وطويلة العمر.
• الإقليم يعيد تشكيل شراكاته الطاقوية.
لكن تحويل هذه الفرصة إلى إنجاز يتطلب:
1. رؤية وطنية للواردات، لا للإنتاج فقط.
2. شراكات شاملة لكل مراحل سلسلة القيمة.
3. عقود طويلة الأمد مع شركات عالمية رصينة.
4. ربط النفط بالغاز والصناعة والكهرباء.
5. إدارة سيادية ذكية تراكم العائد لا تستهلكه.
الصفقات النفطية الكبيرة في 2025 التي سعت اليها الحكومة العراقية مازالت ليست إنجازا بحد ذاتها، بل اختبارا لوعي الدول المنتجة.
وبالنسبة للعراق، فإن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد العقود، بل بقدرتنا على تحويل النفط من مورد ريعي متقلب إلى رافعة استقرار اقتصادي واجتماعي تواكب النمو السكاني وتطور الحياة وتؤسس لواردات سيادية مستدامة.
وهنا تحديدًا، لا يكون التفاؤل أمنية… بل خيارا اقتصاديا عقلانيا إذا أحسنا القرار.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من يحكم صحراء الذهب في السودان؟
.. قراءة اقتصادية.. تداعيات الحرب تمتد إلى جيوب الأمريكيين عبر
.. قراءة اقتصادية.. كيف أثرت الحرب وإغلاق هرمز على واردات الصين
.. قراءة اقتصادية | التصعيد الأمريكي الإيراني.. مخاوف على إمداد
.. قراءة اقتصادية.. تأثير التوترات الجيوسياسية على إمدادات الم