الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
وغَفَتْ هديل ...
زهير دعيم
2026 / 1 / 3الادب والفن
قصّة للكبار والصغار
في بيت صغير ٍيقع عند أطراف قرية بعيدة ونائية ، كانت تعيش هديل اليتيمة ، طفلة في التاسعة من عمرها ، بوجهٍ كالقمر، وعينين يلمع فيهما الأملُ رغم الفقر الشّديد .
كان بيتُها الصغير مُشقّقًا ، مُهدَّمًا ، يفتقدُ الى مدفأةٍ تدفئ يديها الصّغيرتين ، والى بطانية سميكة تلفُّ جسمها النحيف .
كانت أمّها تعمل طوال النهار، تخدم في بيوت البلدة ، وتعود مساءً تحمل معها القليل من الخبز والخضار ، وبعض الحكايات تقصّها بدفء عليها ، لعلّها تُخفّف من وطأة كانون الثاني وبرده القاسي .
وكانت هديل في كلّ ليلة تعانق امّها ، وهي تغفو في حضنها وتقول : أُحبّك يا أُمّي... أُحبُّكِ وأكثر . فأنت الدفءُ والحنان . وأنت الخبزُ والأمان ، ونغم الحُبّ والكَمان .
في إحدى الليالي الباردة جدًّا ، سقط المطر بقوة ، وسرى البَّرْدُ في والدّروب والازقة ، وبدأَ يتسلّل عبْرَ أبواب الخشب العتيقة ، في حين راحتِ الرّيحُ تعوي كذئبٍ جائع .
قبّلَتْ هديل المريضة بالإنفلونزا اُمّها بحرارة ، ثمَّ احتضنت نفسها ، ولفّت ذراعيْها حولَ جسدِها الضّعيفِ ، ودخلت تحتَ الغطاء الرّقيق ، وابتسمتْ رغم القشعريرة ... ابتسمتْ وهي تقولُ لأمّها :
لا تقلقي يا أمّي ، فالمطر يغنّي لي ، وأنا أحبُّ صوته ، اطمئني... فنفسي دافئة تُحبُّكِ وتحبُّ الله .
أجابت الأم والدّمعة في عينيها : كيف لا اقلق يا صغيرتي وأنت مريضة وبردانة ؟ صدّقيني إنّي - والربّ يعلمُ - أحبُّكِ بل أحبّك جدًّا ، ولكن سامحيني لأنّني لا أملكُ غيرَ حِضني .
في تلك الليلة ، نامت هديل ...
نامت وهي تحتضنُ البرْدَ ، وتحلمُ ببيت دافئ ، ومدفأةٍ وأحذيةٍ لا تُبلَّلُ بالماء .
نامت كطفلةٍ بريئة ... لكنَّ الحزنَ لفَّ قلبَها الصغيرَ بغطاءٍ من صمتٍ وأمل .
وفي الصباح ، لم تستيقظْ هديل.
كانتْ تبتسمُ وهي نائمة ...
كأنّها رأت في حلمِها شمسًا تُشرق ، وأجنحة من دفءٍ تحيطها .
غفتْ هديلُ إلى الأبد ، غفت لتبقى قصتُّها همسةً في أذُنِ المطر، وصرخةً في وجهِ الفقر والظُّلم .
غَفَت ولم يَغْفُ صوْتُ أُمّها .... !ّ!!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الفنان هانى رمزى من أمريكا فيه 9 مليون مواطن بيتظاهروا ضد تر
.. سرديات أونلاين | ترامب يعلن حصار هرمز بعد فشل محادثات إسلام
.. تغطية خاصة | مفاوضات إسلام آباد تدخل المرحلة الفنية وتبادل ن
.. فيلم عرض وطلب | بطولة سلمى أبوضيف ومحمد حاتم ورحمة أحمد وعلي
.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى