الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الدين والسلطة !! كذبة مقدسة
سعد اميدي
2026 / 1 / 4العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
… في كثير من المجتمعات، لا تحكم السلطة الناس بالقوة وحدها، بل تستخدم الدين كوسيلة لإقناعهم بالطاعة. فالدين، حين يدخل مجال السياسة، لا يبقى مجرد إيمان شخصي، بل يتحول إلى أداة تُستعمل لتثبيت الحكم ومنع الاعتراض.
السلطة تعرف أن الإنسان قد يقاوم الظلم، لكنه يتردد كثيرًا إذا قيل له إن الطاعة واجب ديني، وإن الاعتراض معصية.
الفيلسوف الإيطالي ميكافيللي قال فكرة بسيطة لكنها خطيرة:
الحاكم لا يحتاج أن يكون عادلًا أو متدينًا، بل أن يظهر كذلك أمام الناس.
فالناس، في رأيه، تحكم بما تراه، لا بما هو موجود فعلًا.
لهذا تحرص السلطة دائمًا على إظهار نفسها كحامية للدين، حتى لو كانت تمارس الظلم والفساد في الواقع.
عندما يُعتقل شخص لأنه انتقد فكرة دينية أو طرح سؤالًا مختلفًا، ويُتَّهم بـ«ازدراء الدين»، فغالبًا المشكلة ليست في الدين نفسه، بل في كسر الخط المرسوم من السلطة.
فالسلطة لا تقبل النقد، لكنها تختبئ خلف الدين لتمنح القمع شكلًا مقدسًا.
الفيلسوف سبينوزا حذّر من خلط الدين بالسلطة، لأن ذلك يحوّل الإيمان إلى قانون إجباري، ويجعل الاختلاف جريمة.
عندما تفرض الدولة تفسيرًا واحدًا للدين، فإنها تمنع الناس من التفكير بحرية، وتستخدم المقدّس لإسكات أي صوت معارض.
السلطة التي تريد البقاء طويلًا لا تحب الإنسان الواعي، لذلك:
• تضعف التعليم
• تهمّش المعلم والمثقف
• لا تهتم بالصحة
• تفرغ العدالة من معناها
• وتترك الفقر ينتشر
ثم يُقال للناس إن الفقر ابتلاء، والظلم اختبار، والمرض قضاء وقدر.
الفيلسوف نيتشه انتقد الأخلاق التي تمجّد الصبر وتحرم الاعتراض، لأنها تصنع إنسانًا خاضعًا يقبل المعاناة بدل أن يغيّر واقعه.
وحين يُقنع الإنسان بأن الألم فضيلة، فلن يطالب بحقه.
أما ميشيل فوكو، فيرى أن أخطر أنواع السلطة هي التي لا تستخدم العنف المباشر، بل تُقنع الناس بأن الطاعة هي الخيار الصحيح.
الدين حين يُستعمل سياسيًا يعمل بهذه الطريقة:
يجعل الإنسان يراقب نفسه، ويخاف من السؤال، ويطيع دون إجبار.
إذ يتم التركيز دائمًا على طاعة الحاكم، حتى لو كان ظالمًا أو فاسدًا، ويُقال إن الخروج عليه فتنة، وإن الصبر أفضل من المطالبة بالعدل.
وهكذا تتحول الطاعة إلى واجب ديني، والاعتراض إلى خطيئة.
فالمشكلة ليست في الدين، بل في استخدامه لخدمة السلطة.
والدين، عندما يُفصل عن السياسة، يمكن أن يكون مصدر قيم وأخلاق.
لكن عندما يتحول إلى أداة حكم، يصبح وسيلة لنشر الخوف والجهل وإسكات العقول.وتحرير الإنسان لا يعني محاربة الإيمان،
بل تحرير الإيمان من يد السلطة، وفتح المجال للعقل والسؤال والعدالة !وفصل رجال الدين عن مقاعد البرلمان والسياسة .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كيف واجهت مصر محاولة إعادة الجناح المسلح لتنظيم الإخوان؟ | #
.. تنظيم الإخوان على قوائم الإرهاب.. ما الذي تغيّر؟ | #عماد_الد
.. بتوقيت مصر يناقش تأثير القرار الأمريكي ضد الإخوان، والتأثيرا
.. نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا
.. أمريكا تنقل معتقلين من تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى