الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أثر اللغات في بناء النص العربي
للاإيمان الشباني
2026 / 1 / 4قضايا ثقافية
إنَّ امْتِلاكَ الأديبِ لأكْثَرَ مِن لُغَةٍ يُعْطِيهِ فُرَصًا كَثِيرَةً لِلإِبْداعِ أَكْثَرَ، لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِن أَكْثَرَ مِن لُغَةٍ يَفْتَحُ المَجالَ لِلتَّوَسُّعِ في الحَرْفِ حَسَبَ المُحَسِّناتِ البَلاغِيَّةِ وَمُمَيِّزاتِ قَواعِدِ كُلِّ لُغَةٍ، فَالإِبْحارُ في المَعانِي يَجْعَلُ الأُسْلوبَ مُتَنَوِّعًا بِتَنَوُّعِ ثَقافَةِ اللُّغَةِ.
إِذا تَحَدَّثْنا عَنِ اللُّغَةِ الفَرَنْسِيَّةِ مَثَلًا نَجِدُها تَمْتازُ بِالعِباراتِ المَجازِيَّةِ، ما يَجْعَلُ الكاتِبَ يَغوصُ في مَعانِيها المُتَعَدِّدَةِ.
وَالأَسالِيبُ المُسْتَعْمَلَةُ في اللُّغَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ لا يُمْكِنُ تَرْجَمَتُها بِالحَرْفِ إِلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَهذا إِنْ دَلَّ عَلى شَيْءٍ فَإِنَّما يَدُلُّ عَلى أَنَّ اخْتِلافَ اللُّغَةِ وَالتَّمَكُّنَ مِنْها يُسَهِّلُ التَّواصُلَ بِالإِشاراتِ الرَّمْزِيَّةِ أَوِ العِباراتِ المَجازِيَّةِ أَوِ التَّشْبِيهاتِ المُخْتَلِفَةِ مِن لُغَةٍ إِلى أُخْرَى
إذا تحدثنا عن الثقافة الإضافية التي تمدنا بها لغات أخرى غير اللغة الأم للكاتب نجدها تتجلى في بعض المفاهيم التي تختلف من لغة إلى أخرى فرفع الاصبعين عند العرب تختلف عند الأجانب فكل لغة تعطينا ثقافة وأسلوبا يختلف عن غيره
فيستلهم الأديب العربي صورا وكماليات اللغات الأخرى في كتاباته من خلال التفنن في المصطلحات التي تميز لغة عن أخرى ويرقصها حسب المعنى الذي يريد أن يوصل به الفكرة المعبر عنها
و دون شك يتضح جليا في حرف أي كاتب طريقة عيشه ويعبر عن بيئته دون أن يشعر، فتداخل اللغات الأخرى في نمطية عيشه وتنقله لأماكن بعيدة عن مسقط رأسه وثقافته التي عاشها وترعرع فيها ، تجعله لاشعوريا يبدع فيما عنه يعبر ،فتختلف بنات أفكاره حسب الزمان والمكان .
الكاتب العربي في أمريكا وهو يترجم أفكاره للإنجليزية مثلا، تلاحظ في حرفه أساليب أو مصطلحات تختلف معنا وتركيبا عن كونه يكتب بمصر أو المغرب لأن من المحيط يستلهم ما يكتب إظافة إلى الوسط المحيط به فالكتابة الأدبية عند كاتب يعيش في الجبل تختلف عن الكتابة عند أديب يعيش بين الأوراق الإدارية وصخب الانتخابات والبرلمان والأمور السياسية...
الكاتب العربي في فرنسا تجده يتحدث دون أن يخطط عن عالم يختلف تماما عما عاشه أو يعيشه في بلده العربي وبالتالي تختلف المصطلحات والمعاني ولو أنه نفس الكاتب ونفس التكوين إلا أن تعدد اللغات يكون منه أديبا بأساليب متعددة وأفكار لا يختارها بل يستلهمها من مكان عيشه ومن يعاشرهم
نلاحظ أن بتطور التكنولوجيا تطورت طريقة الكتابة و ذلك بتداخل الأفكار والألفاظ الأجنبية التي غالبا ما أصبحت جزءا من أساليب الكاتب المتعدد اللغات وهذا يظهر مهاراته حين يتشبع بما يعيشه فينسجم مع حضارات أخرى إنسانيا وقد يغير من أفكاره على مستوى العلاقات ولغة الحوار سواء المباشر أو عبر صياغته لأساليب تعبر عن مكنون اللغات التي يثقنها
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حزب الله أمام اختبار جديد.. ماذا يحدث في روما؟ | #ستوديو_وان
.. تصعيد عسكري في هرمز.. اشتباكات بين واشنطن وطهران
.. تفشي إيبولا يخرج عن مسار التتبع.. وتحذيرات من اتساع رقعة الع
.. الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معا
.. واشنطن والرهان على الحصار البحري لزيادة الضغوط على طهران