الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
-من يربح الكرسي؟ قبول كبير على مزاد رئيس الجمهورية العراقي الذي تم فتحه للجميع... حتى لمن لا يريدونه!-
هشام عقراوي
2026 / 1 / 4مواضيع وابحاث سياسية
في مشهد يُنافس أفلام الكوميديا السوداء، تشهد الدائرة القانونية في مجلس النواب العراقي حركة نشطة كأنها "فرع تسجيل في جامعة الشعب"، لكن بدلًا من طلاب يتهافتون على مقاعد دراسية، نجد ثلاثين شخصًا (و5 نساء) يهرولون نحو كرسي واحد... لا يوجد عليه أحد لأنه لا يفعل شيئًا أصلاً!
نعم، إنها المعركة الشهيرة على منصب رئيس جمهورية العراق – ذلك المنصب العزيز الذي لا يملك صلاحيات تنفيذية، ولا يصدر قرارات، ولا يوقع عقودًا، بل لا يستطيع حتى أن يقول "لا" لرئيس الوزراء دون أن يُنسى اسمه في البيان الصحفي التالي.
لكن رغم كل هذا... ما أشدّ التنافس عليه!
الكرسي الأعلى سعرًا في التاريخ: لأنه فارغ من المحتوى!
بينما يتفق الشيعة على أن رئاسة الوزراء لهم، والسنة على أن البرلمان هو حصتهم، والكورد... حسنًا، أما الكورد فقد قرروا أن يخوضوا معركة ديمقراطية بكل معنى الكلمة:
لا اتفاق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.
لا توافق على مرشح واحد.
لا استراتيجية وطنية.
لكن هناك 30 استمارة ترشيح، معظمها كُتبت بيد كردية، أو باسم كردي، أو حتى باسم مستعار كردي!
أول من وصل قال: "أنا أول من سلّم الاستمارة، ولدي الوصل رقم (1)".
كأنه يتحدث عن بطاقة دخول إلى معرض توظيف أو سحب يانصيب أسبوعي، وليس عن منصب دستوري في دولة ذات سيادة.
حتى أن أحدهم أعلن: "لقد انفصلت عن الاتحاد الوطني منذ 4 سنوات ونصف!" وكأنه يروي قصة بطولة: "كنت داخلهم... والآن أنا حر!"
عبداللطيف رشيد: النموذج الذي أفسد الذوق العام
هل تتذكرون الرئيس المنتهية ولايته عبداللطيف رشيد؟
ذلك الرجل الذي كان يخلط بين الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية، ويظن أن "مؤتمر بغداد" كان في عام 1918، ويعتقد أن "البرلمان يُنتخب بالاستفتاء"؟
نعم، نفس الشخص الذي جعل العالم يتساءل:
"هل نائم؟ أم أنه يتظاهر؟ أم أن الرئاسة نفسها مجرد خدمة VOIP لا تحتاج إلى تشغيل دائم؟"
ببساطة، فشله المدوّي حوّل منصب الرئاسة من "فخري" إلى "مضحك".
والآن، بدل أن يقول الكورد: "لن نكرر الخطأ"، يقولون: "دعونا نختار من يضحك علينا بشكل أفضل!"
الكورد يقاتلون على المقعد... بينما الشيعة والسنة يقسمون الكعكة
بينما يجلس الشيعة والسنة في غرف مغلقة، يرسمون خريطة الدولة من دون نقاش، يخرج الكورد إلى الساحة ليعلنوا:
"نحن نريد رئيس الجمهورية!"
"لا، نحن نريد رئيس الجمهورية!"
"لا، أنا أريد أن أكون أنا!"
مثل عائلة فقيرة لديها طبق أرز واحد، وتتنازع عليه الأطفال، بينما الجيران يأكلون اللحم في صمت.
المفارقة أن الجميع يعرف أن الرئيس لا يتحكم بشيء تقريبًا:
لا يعين وزيرًا.
لا يوقف قرارًا.
لا يمنع اعتقالًا.
ولا يستطيع حتى أن يستدعي مدير مكتب برئاسة الوزراء إلا بموافقة "الطرف الآخر".
لكنه فقط يُوقع هنا، ويُشارك في مؤتمر هناك، ويُطلق تصريحًا لا يقرأه أحد.
لكن... يا له من كرسي مغرٍ!
ربما لأن المرء لا يحتاج إلى أن يعمل ليُصبح رئيسًا، فقط أن يكون كرديًا، وجامعيًا، وله شارب كثيف نوعًا ما.
في وسط هذا الجنون، تظهر ناشطة ليست كردية، بل عربية – وتقول بصوت عالٍ و على شاشة قناة كوردية:
"أترشح لمنصب رئيس الجمهورية... كرسالة سياسية!"
إنها تفعل ما فعله "الملك العاري" في الحكاية:
تنظر إلى الملك وهو يمشي بدون ملابس وتصرخ: "لكن الرجل لا يرتدي شيئًا!"
لكن بدل أن يتأملوا، يضحكون:
"انظروا! امرأة عربية تريد أن تكون رئيسة... كأنها تمزح!"
الترشيحات تتدفق... والمقعد لا يتحرك
وفي آخر التطورات:
وصل عدد المرشحين إلى 30.
بعضهم لم يُعرف قبل اليوم.
آخرون كانوا مختفين منذ 2005.
وثالثون أعلنوا ترشيحهم بعد أن سمعوا أن "الرئيس يحصل على سيارة مصفحة".
كلهم يعلمون أن الفوز مستحيل بلا دعم الكتل.
لكنهم يستمرون، لأن الترشيح نفسه بات وسيلة للشهرة.
صار مثل "التصويت في مسابقة الأغاني": لا تفوز، لكنك تظهر على الشاشة وتقول: "شكرًا لكل من وقف معي... خاصة نفسي!"
من يُستحق الكرسي الفارغ؟
في النهاية، لن يكون هناك رئيس جديد قبل أسابيع.
وسوف تدور مشاورات، وتُعقد صفقات، ويُطرح العشرات، ويُرفض الجميع، ثم يُختار في النهاية شخص:
لا يعرف من هو.
لا يذكر اسمه.
لا يسمع خطاباته.
لكن الأهم: سيكون كرديًا، ليس لأنه الأنسب، بل لأنه "نصيبه من الكعكة"، حتى لو كانت الكعكة فاسدة، والمقعد بلا كهرباء.
والأكثر سخرية؟
أن الكورد، الذين يطالبون بالفيدرالية، والاستقلال، وحق تقرير المصير...
ينحدرون في بغداد إلى مستوى المنافسة على منصب لا يُقدم ولا يؤخر.
ربما حان الوقت أن يقولوا:
"كفى! إذا كان هذا هو ثمن التوافق... فليبقَ الكرسي فارغًا!
ملاحظة ختامية :
ربما لا ينبغي أن نسخر كثيرًا.
فالسخرية هنا ليست من المرشحين، بل من نظام يجعل من الكرسي الفارغ المحتوى سببًا لفوضى وجودية.
نظام يقسّم المناصب على الهوية، ويُقصي الكفاءة، ويحوّل السياسة إلى مزاد علني على الهواء.
وطالما يستمر هذا النظام...
فلن تنتهي الترشيحات،
ولن ينتهي العبث،
ولن يجلس على الكرسي سوى ظلٌّ لشيء كان يُسمّى "رئيسًا".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. المغرب: -نوستالجيا-.. حنين إلى حقبة من تاريخ الأمازيغ
.. ترامب يضغط على سوريا.. هل يقترب الهجوم على حزب الله؟ | #الظه
.. ساعة الصفر؟ أميركا تصعد عسكريا وإيران تعلن الحرب الوجودية |
.. فانس يتهم إسرائيل بمحاولة إفشال التفاوض مع إيران
.. أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي: الاستنزاف المتبا