الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قسد والسلطة المؤقتة: تقارب أمني وتأجيل الاستحقاق الكردي

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2026 / 1 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


انتهى الاجتماع الذي جمع بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة بحضور وزير الداخلية ورئيس جهاز الاستخبارات، في ظل غياب أحمد الشرع، رئيس الحكومة المؤقتة، عن هذا اللقاء، الأمر الذي أثار تساؤلات سياسية حول طبيعة التمثيل وحدود القرار داخل السلطة المؤقتة.
وبحسب المعطيات المتداولة، لم يُفضِ الاجتماع إلى توافقات نهائية أو اتفاق شامل، بل اقتصر على تقارب نسبي في وجهات النظر، حيث وصف الطرفان اللقاء بالإيجابي، وتم التوصل إلى تفاهمات محدودة شملت بعض البنود الأمنية والإجرائية، من دون التطرق إلى القضايا السياسية الجوهرية المرتبطة بمستقبل الدولة السورية وشكل نظام الحكم فيها.
وفي هذا الإطار، جرى تأجيل ملف المطالب الكردية الدستورية، ولا سيّما ما يتعلق بالاعتراف الدستوري بالكرد بوصفهم ثاني أكبر قومية في سوريا، إلى مرحلة لاحقة. ومن المقرر أن يتولى هذا الملف الوفد المنبثق عن مؤتمر الحوار الكردي–الكردي المنعقد في 26 نيسان الماضي، حيث يُتوقع عقد لقاء قريب بين هذا الوفد والسلطة المؤقتة لبحث ضرورة تعديل بنود الإعلان الدستوري الحالي، بما يضمن شراكة وطنية حقيقية ويعكس التعدد القومي والسياسي في البلاد.
أما على الصعيد العسكري، فتشير التسريبات إلى توافق مبدئي يقضي بتشكيل ثلاث فرق عسكرية من عناصر قسد، تتمركز في مناطق شرق الفرات (روج آفا كردستان)، إلى جانب نشر فرقتين متخصصتين في مكافحة الإرهاب من قسد، تتوزعان على كامل الجغرافيا السورية، في إطار مقاربة أمنية مشتركة تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن أحمد الشرع قد أبدى موافقة مبدئية على مبدأ اللامركزية في الحكم بسوريا، إلا أن موقفه ما زال متناقضًا، إذ يرفض أي طرف أو صيغة حكم يُنظر إليها على أنها مرتبطة أو خاضعة للتأثير التركي. وفي المقابل، لا يزال الخلاف قائمًا حول القضايا الرمزية والسيادية، وفي مقدمتها صفة “العربية” في اسم الجمهورية السورية، وإمكانية تعديلها بما ينسجم مع واقع سوريا المتعدد قوميًا وثقافيًا.
ويبقى هذا المسار السياسي مرهونًا بمدى استعداد السلطة المؤقتة للانتقال من تفاهمات أمنية ظرفية إلى تسوية سياسية شاملة، تُنهي منطق الإقصاء والتهميش، وتؤسس لدولة سورية ديمقراطية تقوم على الاعتراف المتبادل، والعدالة الدستورية، والشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها القومية والسياسية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رحيل مفاجئ لمنتجة مسلسل الجاسوسية -طهران-..هل تدارك الواقع ا


.. أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية.. قادة عسكريون يحذرون من احتما




.. رد ترمب على سؤال هل ستفعل في كوبا كما فعلت في فنزويلا؟


.. طارق رحمن يؤدي اليمين الدستورية رئيسًا لوزراء بنغلاديش




.. تخصيب اليورانيوم.. هل تقدم إيران تنازلا في المفاوضات؟