الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إيران على صفيحٍ ساخن
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2026 / 1 / 5
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
تشهد إيران حالةً من الغليان الشعبي غير المسبوق، مع اندلاع موجة احتجاجات واسعة عمّت مختلف أرجاء البلاد، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتردّية التي يعيشها المواطن الإيراني. ويعزو المحتجون هذا التدهور الحاد إلى السياسات الإقليمية للنظام، ولا سيّما تدخلاته العسكرية المكلفة في عدد من دول المنطقة، ودعمه المتواصل لجماعات مسلّحة، سواء في مواجهة حكومات قائمة أو، في بعض الحالات، ضد شعوب تلك الدول نفسها.
لقد استنزفت هذه التدخلات خزينة الدولة الإيرانية، عبر إنفاق مليارات الدولارات على دعم حركات وتنظيمات مسلّحة، من بينها حركة حماس في فلسطين، وحزب الله في لبنان، إضافة إلى مساندة النظام السوري السابق، ودعم جماعة الحوثي في اليمن في صراعها مع الحكومة الشرعية. وقد جاء هذا الإنفاق الخارجي على حساب الداخل الإيراني، حيث تفاقمت معدلات التضخم، واشتدّ الركود الاقتصادي، وتراجعت القدرة الشرائية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
وانطلقت شرارة الاحتجاجات من شوارع طهران، ولا سيّما من الأحياء والأسواق التي يقطنها التجار وميسورو الحال، قبل أن تمتد سريعًا إلى معظم المحافظات والمناطق الإيرانية. ورفع المتظاهرون مطالب واضحة، تمثّلت في تحسين أوضاعهم المعيشية، والخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الحقوق الثقافية والاجتماعية، وتوجيه موارد الدولة نحو الداخل بدل إنفاقها في صراعات خارجية لا تعود بالنفع على الشعب الإيراني.
في المقابل، واجهت السلطات هذه الاحتجاجات بتدخل أمني مباشر، حيث استخدمت الشرطة والأجهزة الأمنية أساليب قمعية لتفريق المتظاهرين، شملت الاعتقالات الواسعة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، ما زاد من حدّة الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاج.
وأصرّ المرشد الإيراني على وضع حدّ لهذه التحركات بالقوة، دون تقديم حلول حقيقية للأزمة الاقتصادية، أو إطلاق حوار جاد مع الشارع، أو حتى توجيه خطاب تطمين للشعب يتعهّد فيه بخارطة طريق واضحة لتحسين الأوضاع المعيشية وتنفيذ المطالب المحقّة.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إدانات دولية واسعة لأساليب تعامل النظام الإيراني مع المحتجين. فقد لوّح الرئيس الأمريكي بإمكانية التدخل لحماية المتظاهرين، الأمر الذي أثار غضب القيادة الإيرانية، التي سارعت إلى رفض أي تدخل خارجي، معتبرة ما يجري شأنًا داخليًا بحتًا.
وفي سياق متصل، ربطت أوساط معارضة في إسرائيل بين الوضع الداخلي المتأزم في إيران وبين اعتقال رئيس فنزويلا، مشيرةً إلى أوجه تشابه بين النظامين من حيث القمع والأزمات البنيوية. من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي السلطات الإيرانية إلى احترام حق الشعب في التظاهر السلمي، وضمان حرية التعبير، مطالبًا إياها بممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المحتجين، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.
وتأتي هذه الدعوات الأوروبية على خلفية العقوبات الدولية المفروضة على إيران، والتي فاقمت من تعقيدات المشهد الاقتصادي، لكنها، في نظر المحتجين، لا تبرّر استمرار النظام في سياساته الداخلية والخارجية التي يدفع ثمنها المواطن الإيراني وحده.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. جمال كريمي بنشقرون عضو المكتب السياسي يكشف عيوب مشروع قانون
.. زعيم حزب العمال في اسكتلندا: يجب أن تتغير القيادة في داونينغ
.. نهاية الفلسفة كما نعرفها؛ نحو فلسفة القرن الحادي وعشر والعشر
.. أستراليا: الآلاف يحتجون ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي ومواجهات
.. العدد 640 من جريدة النهج الديمقراطي - تقديم الرفيق عبد القاد