الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل تذبذب سعر الصرف وقتي فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المالي بالعراق
سهام يوسف علي
2026 / 1 / 5الادارة و الاقتصاد
أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، في تصريح رسمي، أن التذبذب الحاصل في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي هو تذبذب “وقتي” لا يعكس اختلالاً هيكلياً في الاقتصاد، مشيراً إلى أن تأثيره انفصل عملياً عن مستوى الدخول والاستهلاك، وانتقل إلى قطاع الأصول، فضلاً عن استمرار الاستقرار السعري العام بفضل السياسة النقدية الثابتة، والدعم الحكومي الواسع، والسياسة التجارية المعتمدة.
هذا الطرح، الذي صدر في سياق حزمة إجراءات مالية وتنظيمية جديدة، يطرح سؤالاً مشروعاً حول طبيعة الاستقرار الاقتصادي في العراق: هل نحن أمام استقرار بنيوي مستدام، أم أمام استقرار مُدار بأدوات تدخل مؤقتة؟
من المعروف اقتصادياً أن الأسواق تتفاعل مع أي إشارة جديدة في السياسة المالية أو النقدية، خصوصاً تلك المتعلقة بتقييد الإنفاق العام أو توسيع الأوعية الضريبية والجمركية. وعليه، فإن جزءاً من التذبذب الحالي يمكن اعتباره استجابة قصيرة الأمد لهذه الإشارات.
لكن توصيف هذه التحركات على أنها “وقتية” بالكامل يفترض ضمناً أن البنية الاقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات من دون أن تترك آثاراً ممتدة، وهو افتراض يصعب الجزم به في اقتصاد يعتمد بدرجة عالية على الإيرادات النفطية، ويعاني ضعفاً في الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل.
أولا: هل انفصل سعر الصرف عن المعيشة فعلاً؟
يشير الخطاب الرسمي إلى أن سوق الصرف الموازي لم تعد تؤثر بشكل مباشر في مستوى المعيشة اليومية، وأن أثر التذبذب انتقل إلى قطاع الأصول. غير أن هذا التوصيف يثير تساؤلات جوهرية، لاسيما في بلد يستورد الجزء الأكبر من احتياجاته الاستهلاكية والوسيطة.
في مثل هذه الاقتصادات، غالباً ما يكون أثر سعر الصرف تراكمياً لا فورياً؛ إذ قد لا تظهر الزيادة في الأسعار مباشرة بفعل الدعم الحكومي أو المخزون السلعي أو تدخلات السوق، لكنها تظهر لاحقاً عند إعادة التسعير أو تقلص القدرة على الاستمرار في الدعم. وعليه، فإن غياب الأثر اللحظي لا يعني بالضرورة غياب الأثر الكلي.
ثانيا : الدعم الحكومي عامل استقرار أم مصدر هشاشة؟
لا شك أن الدعم الواسع الذي تمارسه الدولة، والذي يشكل نسبة معتبرة من الناتج المحلي الإجمالي، لعب دوراً مهماً في تخفيف انتقال الصدمات السعرية إلى المواطنين، ولا سيما في السلع والخدمات الأساسية.
غير أن هذا النوع من الاستقرار يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة المالية على الاستمرار في الإنفاق، وهو ما يجعله استقراراً مشروطاً لا ذاتياً. فاستدامة الدعم مرهونة بأسعار النفط، وأي تراجع طويل الأمد في الإيرادات قد يضع هذا النموذج أمام اختبارات صعبة.
ثالثا : الأسواق الحديثة ودورها الحقيقي
أُشير في التصريحات الرسمية إلى دور منظومة الأسواق الحديثة " الهايبر ماركت" في امتصاص تأثيرات التذبذب وتحقيق استقرار نسبي في الأسعار. ورغم أهمية تطور قنوات التوزيع الحديثة في تحسين كفاءة السوق، فإن هذا الدور يظل مكمّلاً لا بديلاً عن السياسات الاقتصادية الأساسية.
فالاستقرار السعري لا يتحقق عبر أدوات التوزيع وحدها، بل عبر معالجة اختلالات العرض، وتعزيز المنافسة، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وهي ملفات لا تزال تشكل تحدياً هيكلياً للاقتصاد العراقي.
رابعا : انتقال الأثر إلى قطاع الأصول ، ماذا يعني ذلك؟
القول إن تأثير التذبذب انتقل إلى قطاع الأصول يستحق التوقف عنده و لا ينبغي أن يُفهم بوصفه تطميناً، إذ غالباً ما تعكس تحركات الدولار أو العقارات أو الذهب تحولات في توقعات الأفراد والمؤسسات، والبحث عن ملاذات آمنة في ظل عدم اليقين. وهذا الانتقال قد يكون مؤشراً على ضغوط كامنة، قد تعود لاحقاً لتؤثر في الاستهلاك والاستثمار الحقيقي ،حتى وإن لم تنعكس فوراً على الاستهلاك اليومي.
.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تعرف على أسعار الذهب
.. كوز العسل يا تين.. فرحة بمزارع القليوبية بحصاد الثمرة الذهبي
.. تعافي صادرات النفط الخليجية وسط تحذيرات من هشاشة الأسواق
.. الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة نقدية حادة تحت ضغط الحرب والعقو
.. قراءة اقتصادية.. هل تتحول أزمة هرمز إلى مكسب استراتيجي جديد