الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
ضيا اسكندر
كاتب
2026 / 1 / 5
مواضيع وابحاث سياسية
أمّا وقد فعلها ترامب، واختطف رئيسَ دولةٍ ذات سيادة من على أرضها، مع زوجته، وقتل حراسه، فإن هذا الفعل لا يمكن توصيفه إلا بأنه قرصنةً دولية مكتملة الأركان، وإعلان صارخ بأن القوّة الغاشمة هي القانون الوحيد الذي تعترف به واشنطن في هذا العصر.
لقد نزعت الولايات المتحدة قناعها نهائياً، وحوّلت نفسها إلى شرطيٍّ عالميٍّ خارجٍ عن القانون، يختار ضحاياه وفق ميزان واحد: مقدار ضعفهم، وحجم ما تختزنه بلدانهم من موارد.
السؤال الذي يواجه البشرية اليوم، لم يعد في تشخيص المرض، فالوباء السياسي واضح للعيان، بل في وصف العلاج. فهل نرضخ لهذه البلطجة الدولية، ونرتجف خلف الأبواب منتظرين دورنا في طابور الضحايا؟ أم ننهض لمواجهة آلة الحرب قبل أن تُسحق كرامة الأمم جميعاً؟ إن التاريخ، بصفحاته الملطخة بدماء المستعمرات، يصرخ بالجواب: لم يُنقذ الاستسلام شعباً قط، بل كان دائماً بوابةً إلى عبودية أعمق، ونهب أشد، وقهر أطول.
لن نخطئ القراءة، فهذه ليست لحظة عاطفية تُستدعى فيها الثورة لمجرد الثورة، بل هي معادلة صارمة بدمٍ وعرق.
وكلفة الاستسلام هي فقدان السيادة إلى الأبد، وتسليم مقدرات الأجيال القادمة لسطوة لا تفهم سوى لغة البطش. أما كلفة المقاومة، على الرغم من جراحها، فهي مؤقتة، لكنها تفتح نافذة للأمل وتعيد رسم موازين التاريخ.
انظروا إلى فيتنام الصغيرة التي مرّغت أنف أكبر آلة عسكرية عرفها العالم، وانظروا إلى كوبا التي صمدت ستة عقود تحت حصار خانق، وانظروا إلى الشعوب التي رفضت الانحناء فكتبت أسماءها بدمائها في سجل الخالدين.
المطلوب الآن ليس خطباً حماسية تُلقيها الجماهير ثم تنفضّ، بل تحالف عالمي عملي يضع الوحش في قفصه، وجبهة تبدأ من ساحات أمريكا اللاتينية التي تلقت الطعنة المباشرة، وتمتد عبر المحيطات لتشمل كل من يرفض أن يتحوّل العالم إلى سجن تديره قوة واحدة. تحالف يحرّك القضاء الدولي، ويوثّق الجرائم، ويفضح التناقض الأخلاقي المشين بين ما تدّعيه واشنطن وما تمارسه من بلطجة. تحالف يضرب في قلب النظام الاقتصادي الذي يغذّي هذه الحروب، عبر مقاطعة استراتيجية، وبناء أنظمة مالية بديلة، وتعاون الشعوب التواقة للحرية بما يفتح الطريق نحو استقلال حقيقي، بعيداً عن ابتزاز القوة الغاشمة.
نعلم أن الطريق وعِر، وسنواجه حصاراً وتهديداً وتشويهاً، لكن أليس هذا أكرم ألف مرة من أن نُختزل إلى دمى تتحرك بخيوط تُدار من واشنطن؟ أليس الكفاح من أجل الكرامة هو جوهر الإنسان على هذه الأرض؟ إنهم يريدوننا أن نُصدّق أن المقاومة مستحيلة كي لا نجرّبها أبداً، ويرهبوننا بعِظَم قوتهم ليخفوا حقيقة واحدة لا تُمحى: أن كل إمبراطورية عظيمة انهارت يوم قررت الشعوب أنها لم تعد تخاف، وأنها اختارت أن تقف منتصبة بدل أن تزحف إلى المقصلة.
لقد حان وقت الردّ الموحد، بخطوات ملموسة تبدأ من اليوم. كل سفينة تُقاطع، كل محكمة تتحرك، كل صوت يعلو في الأمم المتحدة، هو حجر يُضاف إلى جدار الصدّ الذي سيجبر هذا الثور الهائج على التراجع.
الغضب في هذه اللحظة وقود التاريخ حين تتعطل محركات المنطق والعدل. سنغضب لأننا أحياء، ولأننا نرفض أن يُختزل وجودنا إلى استراحة قصيرة قبل أن تعود آلة الحرب لتسحقنا من جديد.
العار ليس في أن تحاول وتنهزم، العار في أن ترى العدوان يصول ويجول وتختار أن تغمض عينيك وتتمنى أن يمرّ سريعاً. إنهم يختطفون الرؤساء اليوم، وغداً سيختطفون القارات. والوقت الوحيد المناسب لوقفهم هو الآن، قبل أن نفقد حتى القدرة على الغضب، وقبل أن يتحوّل العالم إلى مسرح مفتوح لسطوتهم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين التفاوض والتصعيد.. إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية جنوب
.. واشنطن تعلن مقتل جنديين بالأردن وترد باستهداف قوات تابعة للح
.. القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.. من أين تنطلق العمليات ال
.. أسواق الطاقة تحت الضغط بعد أسبوع من التصعيد وتعطل الملاحة في
.. نشرة إخبارية | الكويت تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية.. وواشنطن