الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


متحف العزل - قصيدة نثر

كامل الدلفي

2026 / 1 / 6
الادب والفن


متحف العزل
قصيدة نثر

أعودُ إلى وحيِ أبي،اسمه، صوته،
فكأنّه في قبره لا يستريح.
يُسجّل في الترابِ المُراكمِ حوله كالدثار،
في غفلةٍ عن أعينِ الملائكةِ المناوبين،
مذكّراتٍ، تمدُّ حنينها في المسافاتِ
ما بيننا، عن البيتِ، والدفءِ، والعائلة،
وجملةٍ من وصايا.
وفي كلِّ مرّةٍ،قبيلَ أن يختمَ النص،
يأتيه خيطٌ من النملِ يقضمُ بعضَ السطورِالمليئةِ بالحنين،
كأنَّ زيوسَ قائم فوقَ رأسِ برومثيوس.
فيعودُ أبي،
مرّةً بعد أخرى،
يملأُ وجهَ الترابِ بلاغةً:
الباءُ حرفُ جرّ،
والسينُ والميمُ اسمٌ مجرور،
وهو مضاف،
لفظُ الجلالةِ مضافٌ إليه،
الرحمنُ صفة،
الرحيمُ صفةٌ بعد صفة.
وما إن ينتهي من النصّ
لا يستريح،
من برزخٍ إلى برزخ
يلفحه السؤالُ،
وتلفحنا بعدَهُ الاسئلةُ:
من قيّد اسمَك في المنافي الطويلة؟
من دلّك نحو المفاتيح
لتنقشَ في الرأسِ حلماً وآخر؟
طالما يقفُ في بابنا
بريدُ أبي،محمّلاً بالودِّ والأسئلة:
تركتُك غَضّاً، أيّها الولدُ المشاكس،
تغافلني،
تمدُّ يديكَ خلسةً في الظلام
لتقرأ ما في الجريدة،
ما في البيان من الأحاجي.
كبرتَ سريعاً،
طويتَ العقود،
على لونِ جرحك نامَ النشيد،
وهامَ المعتنون
إلى بابِ قلبك دهراً،
فطال الغياب.
كلّما مرَّ اسمُك همساً
تيقّظ المخبرون،
فصرتَ رهاباً وعدوى.
مشيتَ إلى الوراء كثيراً،
صنعتَ الهزائم
كي تكون كما تكون.
أبي، وأنتَ في القبر
موثّقٌ بالذكرياتِ الثقيلة،
لا تستريح.
ضيّعتنا الوعودُ الكثيرة
والضحكةُ الباهتة،
ونصفُ الحلول،
ونصفُ الحقيقة.
أبي، بعدكَ
وقفنا على بابِ الجريدة دهراً،
واتُّهِمنا
بغيرِ تهمتنا القديمة،
قالوا: خلائقُ بائدة.
فرّقونا بين قاعاتٍ كثيرة
في متحفِ العزلِ الكبير،
ملأوا الدنيا
بأخبارٍ وأوهامٍ خطيرة،
عن بقايا كائناتٍ بائدة
ألقتِ الأرضُ بها
في ساعةِ النحسِ الأخيرة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك


.. وفاءً لمسيرته.. مركز عبدالرحمن كانو الثقافي يقيم حفل تأبين ل




.. باحث في العلاقات الدولية: واشنطن تعقد مفاوضات هرمز وتفقد الر


.. الشاعر الشاب منصور جابر منصور المري يشارك بقصيدته في «قدها ج




.. لبنان Online | الجنوب في مواجهة الرواية: الأرض تحكي والحدود