الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مأزق علاء عبد الفتاح كنموذج للناشط العربي

مازن كم الماز

2026 / 1 / 6
حقوق الانسان


لم يعد العمل الجماعي و لا وعود الخلاص أو الأحلام بعالم أفضل مغرية اليوم ، المنظمات غير الحكومية و الأكاديميا الغربية و فكرهما أو الكتلة غير المتناسقة من الأفكار التي تتبناها هي العنوان الجاذب اليوم ، أخذ الناشط المحترف مكان الثوري المحترف ، لم تعد الثورة هي الحرفة رغم أنها قد تكون جزءً من اهتمامات الناشط … و حقوق الإنسان هي التيمة الأشيع في هذه الاهتمامات و ناشطو اليوم جادون في دفاعهم عن حقوق الإنسان كما كان مناضلو الأمس جادون في الدفاع عن حقوق العمال أو عن شعوبهم ، لكن أيضًا و أيضًا ليس بلا حدود بلا قيود و بلا تمييز ، بل يجري الحديث هنا عن تناقض ، تضاد ، بين حقوق بعض البشر و حقوق البعض الآخر … ليس هذا خاصًا بناشطي اليوم ففي الأمس افترض فانون و ربما ادوار سعيد ان حقوق بعض البشر ، تحديدًا المستعمرين أو الفلسطينيين ، تشترط نفي تلك الحقوق عن أبناء الشعوب المحتلة و المستعمرة و عن الاسرائليين … ما قال به علاء عبد الفتاح أقل من عادي هنا ، و هنا بالذات مأزق الناشط العربي أو الأكاديمي العربي عضو التدريس في جامعة أميركية أو أوروبية فأنت هنا تنفي الحقوق التي تطالب بها لفئة أو جماعة من البشر عن الجماعة التي تريد أن تعيش بينها و التي تتكفل بتكاليف حياتك المرفهة نسبيًا ، لا الدولة التي تهيمن على وطنك الأم و لا الدول الاشتراكية التي كانت تدفع لأسلافهم من الثوريين المحترفين … هذا يشبه ان يطالب بن لادن من امريكا ان تتكفل بتكاليف حياته المرفهة بينما يخطط لتدميرها أو ان يطالب محمد السنوار من الاسرائيليين احترام حقه في التعبير عن رغبته بتدميرهم و حتى التكفل بطعامه و شرابه و حياة مرفهة له بينما يخطط و يدعو لتدمير دولتهم و ذبح شعبها أو إبادته و ليس فقط طرده … يشعر بعض الناشطين و كثير من الأكاديميين العرب في الجامعات الاميركية و الأوروبية بالحزن، و حتى أحيانًا بالغضب ، من هذا التمييز ، إنهم يرون صعود داعش المسيحية في تلك البلاد و تمتعها بحرية التعبير و التنظيم و الدعاية بينما يحرمون هم و داعش العربية الإسلامية من هذه الحقوق ، الحقيقة أن أبرز إنجاز لهؤلاء ليس في إنتاج داعش العربية الإسلامية التي جاء فكرها تتويجًا لفكر و نشاط هؤلاء بل في إنتاج داعش مسيحية - يهودية - علمانية في امريكا و أوروبا ، بينما كنا نحن فقط من ندعو لسحق الآخر المسيحي اليهودي و القضاء عليه بدأ الامريكان و الأوربيون بأخذنا على محمل الجد و التفكير جديًا بفصل عالمهم عن عالمنا بالتخلص من كل وجود لنا أو أي أثر لداعشنا سواءً كان فكريًا أو وجودًا فيزيائيًا بينهم ، لم يصل الغربيون بعد لفكرة القضاء علينا في بلادنا و هي فكرة اذا استحوذت عليهم سيكون تنفيذها في منتهى السهولة بمجرد أن يؤمن هؤلاء بفكرتنا الأصلية التي ترفض عالمية حقوق الانسان بل و ترفض الإنسانية ذاتها كفكرة و كجماعة تتمتع بحقوق ما بالولادة ، ما يزال المزعج للغربيين هو وجودنا و موقفنا منهم و طفيلية هذا الوجود و هو ما يردون عليه بالتفكير بطردنا فيزيائيًا و محاصرة و القضاء على الفكر الداعشي في ديارهم ، يأتي هذا في وقت نكاد نؤمن فيه جميعًا نخبًا و شعوبًا بداعش كنظرة وحيدة و تفسير وحيد للعالم و علاقتنا به








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأمم المتحدة: قلق إزاء هجوم طائرة مسيرة على شاحنات برنامج ا


.. شبكات | سيول مرعبة تجرف خيام النازحين بإدلب




.. الرابعة | مركز الملك سلمان للإغاثة يدشن قسم العمليات بمستشفى


.. الرابعة | مجلس التعاون: استهداف قوافل الإغاثة في السودان انت




.. أطفال المهاجرين في مينيابوليس يلزمون منازلهم خوفا من شرطة ال