الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


“ميري كريسماس-… بأمر الحب!

فاطمة ناعوت

2026 / 1 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الأعيادُ ليست مناسباتٍ للتهنئة فقط، بل هي اختباراتٌ صامتة لسلام القلوب. فحين يتردّد إنسانٌ في أن يفرحَ لفرحِ غيره، لا يكون الخلافُ عَقَديًّا، بل أخلاقيًا. لأن العجز عن مشاركة الناس في الفرح والحزن ليس موقفًا فكريًا، بل خللٌ في القدرة على التآخي، واضطرابٌ في الإحساس بالآخر، وانكماشٌ في سماحة القلب التي تسمح للإنسان أن يرى غيره شريكًا في الوجود لا تهديدًا له. فمن يخشى فرح غيره بأعياده، إنما يهرب من "مرآة الاختلاف" التي تكشف له ضآلة عالمه، وضحالة وعيه، وانحسار مساحة ضميره الفطري. وما يبدأ كخللٍ في الضمير الفردي، سرعان ما يصير نمطًا عامًا في اللغة والسلوك والتعليم، ثم بِنيةً نفسية لمجتمعٍ كامل آيلٍ للسقوط. وفي مصر، حيث يتجاور التاريخ الحضاري والديني على نحو فريد، وحيث تعلّم الناسُ منذ آلاف السنين أن يعيشوا تحت مظلّة التعدد على ضفاف نهرٍ واحد ليشيدوا حضارة واحدة لا مثيل لها في كتالوج الحضارات، لا يغدو هذا الخللُ تفصيلًا نفسيًا، بل يصير جرحًا في فكرة الوطن، وشوكة في قلب مصر.
الحكايةُ أبعدُ من الإغاظات الطائفية البلهاء التي ترمي بظلال السخافة على الأشياء، وأعمقُ من المجاملات الانسانية الطبيعية التي تجعل الحياة ألطف وأسهل وأجمل. إنها حكايةُ وطن يريدُ أن ينهضَ ويتقدم. ومستحيلٌ أن تنهضَ أوطانٌ منقسمةٌ. مستحيلٌ أن ينهضَ شعبٌ غير متَّحدٍ على هدف واحد؛ هو العلوّ والتحضر والمحبة.
في يناير ٢٠١٥، كتبتُ قصيدة: "محرابٌ ومذبح"، وأهديتها للرئيس المثقف "عبد الفتاح السيسي" حين دخل الكاتدرائية لأول مرة لتهنئة أشقائي المسيحيين بعيد الميلاد، في بادرة رئاسية جميلة وجسورة لم يفعلها رئيسٌ مصريٌّ من قبله. قلتُ فيها:
"زهرةٌ أورقتْ في الأشجارِ اليابسة حينَ خرجَ الأميرُ من مِحرابِه حاملاً قرآنَه وقلبَه، فيصعدُ إلى مِنجليةِ المذبحِ يقرأُ سورة مريم ليباركَ الطفلَ الجميلَ في مِزْوَدِ البَّركة، ثم ينحني يرتّبُ هدايا الميلادِ تحتَ قدمي الصغيرِ الأقدس: ذهبًا ولُبانًا ومُرًّا، فتبتسمُ الأمُّ البتولُ وتمسحُ على جبهةِ الأميرٍ هامسةً: طوباكَ بين الرجالْ أيها الابنُ الطيبُ، فاجلسْ عن يميني واحمل صولجانَ الحكم وارتقِ عرشِ بيتي وارفعْ رايتي عاليةً بين النساءْ، وعلّمِ الرعيةَ كيف يحتضنُ المحرابُ المذبحَ، وكيف تتناغمُ المئذنةُ مع رنينِ الأجراسْ، وارشدْ خُطاهم حتى يتبعوا النَجمَ الذي سيدلّهم على الطريق إلى أرضِ أجدادِهم الصالحين بُناةِ الهرم؛ فإذا ما وصلوا إلى ضفافِ النيلْ أوقدوا الشموعَ في وهجِ الصبحِ حتى تدخلَ العصافيرُ عند المساءْ أعشاشَها بعدما تبذرُ القمحَ والشعيرَ والسوسنَ على أرضِ طِيبةَ كلِّها، فلا ينامُ جائعٌ جائعًا، ولا محرومٌ يبقى محرومًا، ولا بردانٌ بردانًا ينامُ ليلتَه، ولا حزينٌ يجنُّ الليلُ على عينيه دونما يدخلُ قلبَه الفرحُ.”
***
والحق أن الصورة الأصدق لمصر لا تُلتقط من ضجيج الهوامش، بل من هدوء المتن؛ من ذلك المشهد المتكرّر كل عام، حين تمتلئ الكاتدرائية المصرية بآلاف المصريين الأشقاء لا تمييز فيهم المسلم من المسيحي. أصدقاء وجيران وزملاء عمل، يتبادلون التهاني بالعام الجديد وعيد الميلاد المجيد، في لوحة بانورامية مشرقة بالفرح الإنساني المتحضر. في هذا المشهد السنوي تتكثّف فكرةُ الوطن بلا خطابة: الناسُ يسألون بعضهم البعض عن الصحة، عن الأولاد، عن العام الذي مضى، وعن العام الجديد والأحلام التي توشك أن تتحقق فيه. هكذا تُبنى الأوطانُ: لا بالشعارات ولا بالمزايدات، بل بالعلاقات اليومية الصغيرة، بالابتسامة في وجه أخيك، بالتهنئة الصادقة، وبالقدرة الطبيعية على الفرح للآخرين. أما ما يبدو على صفحات التواصل من تراشقات عقدية وملاسنات طفولية ساذجة، فهي محض استثناء شعبوي صاخب في بحر من التعايش الهادئ المثقف. فالمجتمع المصري، في جوهره، لم يفقد بوصلته الأخلاقية، ولم يتخلَّ عن حسّه الإنساني، ولم ينسَ كيف يحتفل بالحياة. لكنه، شأنه شأن جميع المجتمعات، يحمل بعض الضجيج الشعبوي الذي يبدو أعلى من حجمه بسبب علو صوته. أما المتن الصامت المتحضر الجميل، فهو الأوسع والأرسخ والأبقى والأفعل: يعمل، يحب، يفرح، ويبني… دون إعلان.
مصرُ هي الأَولى لأن تقول: “ميري كريسماس" لكل شعوب العالم. مصر التي استقبلت المسيحَ طفلا فوق ذراعي أمِّه البتول، عليهما السلام. الطفل المقدّس الذي صار رسولَ السلام للإنسانية "يجول يصنع خيرًا"، وطوّبه اللُه بالسلام عليه: "يومَ وُلِد ويومَ يموتُ ويم يُبعثُ حيّا". أرضنا الطيبة كانت لتلك العائلة المقدسة“ربوة ذات قرار ومعين". مشت عليها عذراءُ الفضيلة؛ فتفجّرت تحت قدميها عيونُ الماء، وشقشقت زهورُ البيلسان، فامتلأت مصرَ بنورٍ لا يخبو وخصبٍ لا يبور. "ميري كريسماس" يا مصرُ، وشعبُكِ في رباطٍ إلى يوم الدين، ولو كره الكارهون. "الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن.”

***








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - 1 أقباط مصرواليهود المصريون رمزا للتعدادية
Magdi ( 2026 / 1 / 8 - 11:24 )
أقباط مصرواليهود المصريون رمزا للتعدادية 1
شكرا لمقالكم البديع .
يمكنكم مشاهدة الفيديو الطريف للأعلامى الكبير أبراهيم عيسى بملابسه المصرية ومكتبته التى تشمل مؤلفاته الضخمة . الفيديو بعنوان :
إبراهيم عيسى..تعلموا من الأقباط الوطنية..الاقباط لا يحتاجون التهنئة من أي سلفي ولا ينتظرون فتوى
https://www.youtube.com/watch?v=Eexb4vyPOx8
--
إليكم بعض ماجاء فيه :
1- الأقباط لا يحتاجون إلى دار الأفتاء أو السلفيين لأعطاء الأذن للتهنئة فى أعيادهم .
2 - ضد تدخل الدين فى السياسة أو تدخل الدين و السياسة فى الوطنية أو المواطنة .
3 - لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين .
4 - ضد سؤال موجه للأديب يوسف أدريس ( هل أنت مسيحى أو مسلم ) ؟
5 - ضد التمييز الأيجابى .
6 - ضد أن يظل تعداد الأقباط سرا .
7 - المسيحية فى مصر لها مذاق خاص (الرهبنة ) والأسلام فى مصر له مذاق خاص ( الصوفية)
يتبع .
مجدى سامى زكى


2 - 2 أقباط مصرواليهود المصريون رمزا للتعدادية
Magdi ( 2026 / 1 / 8 - 17:46 )

أقباط مصرواليهود المصريون رمزا للتعدادية 2
سبق أن كتبت تحت مقال للمفكر الكبير
ياسين المصري (
دولة ترقص على السلالم وتحتمي بالعمائم! ) مايلى :
أيام الملكية كان اليهود دور كبير فى الأقتصاد : يوسف قطاوى ( وزير المالية ) والفن : المخرج توجو مزراحى والممثلة الجميلة راقية ابراهيم ..
---
ربما لايعرف البعض أنهم ساهموا فى تأسيس بنك مصر مع طلعت حرب .
وأن اليهود المصريون رغم أنهم رحلوا إلى أسرائيل فى ظروف صعبة لكنهم يحبون مصر - وطنهم - ، يشهد على ذلك وجود شارع بأسم أم كلثوم فى أسرائيل ويغنون مثلها (تسيل دموعى عندما أشاهد هذا الفيديو المؤثر )
Jerusalem names street after renowned singer Umm Kulthum
https://www.youtube.com/watch?v=x5onMdDarqM
أضف أيضا هذا الغناء : العنوان عبرى
https://www.youtube.com/watch?v=yiKhpRi5Dhs
--
أخبرنى صديق مصرى فرنسىى أنه زار أسرائيل مع عائلته فسمع يهود مصريون لهجتهم المصرية فرحبوا بهم أشد الترحيب .
تحياتى .
مجدى سامى زكى
Magdi Sami Zaki


3 - اليهود المصريون 3 والأسلمة القسرية للقبطيات
Magdi ( 2026 / 1 / 9 - 15:41 )
اليهود المصريون 3 والأسلمة القسرية للقبطيات
وجدت فى أوراقى مقالا رائعا للأستاذ : محمد سعد خيرالله ، ومضة ضوء ، اليهود فى مصر قبل تطهيرهم العرقى
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=863685
وهو يسرد بدقة فضل اليهود المصريون فى مجالات عديدة (أقتصاد ، دار الأوبرا القديمة ، ستديو مصر..ألخ ..) - لا يفوتكم - وأكتشفت إنى علقت على هذا البحث الباهر ثلاثة مرات : ت 2 (يهود مصر فى أسرائيل) ت 4 (شارع يحمل اسم ام كلثوم في إسرائيل) ت 5 (دين الحرافيش فى مصر المحروسة)
--
وجدت أيضا مقالا يناجى فيه الاستاذ صلاح الدين محسن : رسالة الى الله
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=42744
طرح فيه جرائم الدواعش الرهيبة قائلا حتى تجف أنهار الدماء ( اغلق يا سيد تلك المنكحة)
--
أضف فى النت الشكاوى الحديثة لكبار المفكرين (مجدى خليل ، مجدى جورج ، باسم سام ، أبراهيم عيسى ، مجدى تادرس .. ) ضد الأسلمة القسرية للقبطيات .
رجاء محبة كل من تبنى قضية الطفل شنودة يهتم بهذه الشكاوى .
مجدى سامى زكى
Magdi Sami Zaki


4 - 1 اسلمة قسرية للقبطيات القاصريات
Magdi ( 2026 / 1 / 10 - 16:16 )

محمد سعد خير الله ،ومضة ضوء - أنا أتهم - أسلمة قسرية للفتيات القبطيات المختطفات تحت رعاية الدولة
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=865969
هذا المفكر القدير ينصر المعذبين فى الأرض . أشار إلى التطهير العرقى لليهود (نزوح 90 ألف يهودي مصري ) + مذبحة ماسبيرو فى 9 أكتوبر 2011 بدهس الأقباط بالدبابات قائلا أنها ظلت بلا عقاب + أسلمة حتى فريق كرة القدم أطلقوا عليه (-فريق الساجدين- ) !!
--
أنظر أيضا :
ابراهيم عيسى.. هل هناك أسلمة للقبطيات؟
https://www.youtube.com/watch?v=gQa0kMJFmyQ
الأجابة :نعم
1 - السلفى مهوس بأمرين : المرأة والفتيات الصغيرات .
2 - كيف يدعون أن الفتاة الصغيرة أعتنقت الاسلام (وهى لا تعرف المسيحية أصلا) والخاطف نفسه يجهل الاسلام .
3 - حرية العقيدة فى أتجاه واحد (يقصد نحو الاسلام وليس نحو المسيحية )
4 - اوجاع المسلمين ازاء الأقليات الأسلامية فى الخارج ويرفضون أوجاعالمسيحيين فى الداخل .
5 - أقباط المهجر أشرف ناس وأنجحهم وتحويلاتهم لمصر بالمليارات .
6 - المعاناه مصرية وليست فقط قبطية ..
يتبع . مجدى سامى زكى
Magdi Sami Zaki


5 - 2 اسلمة قسرية للقبطيات القاصريات
Magdi ( 2026 / 1 / 10 - 17:18 )
اسلمة قسرية للقبطيات القاصريات 2
مجدى جورج (من كتاب الحوار المتمدن ) دعى الناشط الشهير مجدي خليل لكى يعلق على إ-;-براهيم عيسى بشأ-;-ن أسلمة القبطيات
https://www.youtube.com/watch?v=Lvcqm9q49V8
توجد اشياء إيجابية فى فيديو إ-;-براهيم عيسى مع ملاحظة أنه يعيش فى مصر ولذا يلزم التصويب :
1 - خطف القبطيات ليست حالات فردية بل ظاهرة أجرامية قديمة ممنهجه ( عصابات ، منظمات يشرف عليها رجال أعمال ،أغتصاب - مأذون - زواج رسمى ) مع تواطئ الأغلبية الأسلامية والدولة (صمت ومشاركة ) .
2 - أسرة المخطوفة لا تستطيع الشكوى ( يتم القبض عليها او تنظيم جلسات عرفية يتم التنازل فيها عن الشكوى) تحرك الأقباط انفرادى وتحرك الأسلاميين جماعى مثلا أذا قيل أن مسيحى أحب مسلمة (حرق البيوت و الكنائس ، تهجير الأقباط)
3 - المهم العدد فى الأسلام ( تكاثروا ..أمرت ان أقاتل.. ) ، المهم فى المسيحية خلاص كل أنسان .
4 - المخابرات موجودة فى كل قرية .
5 - القانون والدستور يفسران لصالح الشريعة الأسلامية .
6 - صحيح أن المصريين فى معاناه ( غلاء .. ) ولكن معاناة الأقباط مزدوجة (كمصريين وكأقباط )
يتبع . مجدى سامى زكى
Magdi Sami Zaki


6 - لماذا الأزهر فى رعب وأسلمة مصر 1 - .
Magdi ( 2026 / 1 / 10 - 19:23 )
1 - اليهود تطورا . معظمهم يعرف أن العهد القديم كتاب تاريخى . فى حرب 1967 موشى ديان لم يكن يؤمن بما جاء فى التوراة (لله يدافع عنكم وأنتم صامتون )
2 - الرئيس السيسي طالب بتجديد الخطاب الدينى ( سوف أحاسبكم يوم القيامة ) فرد شيخ الأزهر أحمد الطيب على رئيس جامعة القاهرة ( جدد فى بيتكم ) !
3 - شيخ الأزهر أحمد الطيب كان فخورا بالغزوات الأسلامية التى أمتدت من حدود الصين إلى أسبانيا - سلب ونهب و أبادة - بين 80 و 100 مليون هندوسي وسبى (اكون شاكرا للمفكر الكبير محمد بن زكري بأعطائى الرابط يحدثنا فيه عن سبى آلاف الأمزيغيات).
4 - ألحاد الملايين فى مصر وعبورالكثيرين إلى المسيحية (منهم شيخ الأزهر محمد الفحام و شيخ الأزهر سيد طنطاوي)
5 - للتعويض قبول لجوء الملايين ومعظمهم مسلمون .
6 - الخوف من أسرائيل تستطيع هزيمة البلاد العربية مجتمعة (تملك القنبلة الذرية وورائها أوربا وأمريكا )
7 - الخوف من الموساد الذى يعرف دبة النملة.
8 - الشيخ سالم عبد الجليل يقول علنا المسيحية دين فاسد
https://www.youtube.com/watch?v=Srv0qhMZsbw
هل هذا أسلوب لائق ؟
يتبع
مجدى سامى زكى


7 - لماذا الأزهر فى رعب وأسلمة مصر 2 - .
Magdi ( 2026 / 1 / 10 - 19:26 )
9 - تحولت المدارس إلى كتاتيب لشحن التلاميذ بالقرآن والسنة يعلموهم مثلا أن العسل دواء لكل داء سورة النحل + طب البخارى . ما فائدة ذلك لطالب فى كلية الطب ؟
مجدى سامى زكى
Magdi Sami Zaki

اخر الافلام

.. خارج الصندوق | ماذا بعد تصنيف أميركا لأفرع الإخوان كمنظمات إ


.. أميركا تُصعد ضد الإخوان.. تصنيف إرهابي وتحول استراتيجي | #غر




.. العاشرة | أول تعليق من مصر بعد تصنيف أميركا لفروع الإخوان كم


.. خطوة أميركية تقلب المشهد.. هل يحاصر تنظيم الإخوان عالميا؟ |




.. كلهم باعوك يا مرشد.. الإعلامي أحمد سالم: أخيرا أمريكا صنفت -