الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نيفين إسكندر.. وفلسفة الحكم في -الجمهورية الجديدة-!
باهر عادل نادى
2026 / 1 / 7مواضيع وابحاث سياسية
"مصر المهيبة بتنحدر للواطي"
عبد الرحمن الأبنودي
في حلقة المذيع عمرو أديب (بتاريخ 4 يناير 2026)، أدار فقرة نقاشية بين الصحفي الأستاذ مجدي الجلاد، والنائبة البرلمانية الأستاذة نيفين إسكندر.
استهلت السيدة نيفين إسكندر حديثها قائلة: "السياسة في العالم كله يا تحكم يا تتحبس"، ورفضت ما ذهب إليه الأستاذ مجدي الجلاد حول مفاهيم "الديمقراطية" و"التنافس" في السياسة، مُصرّةً على اعتماد كلمة "صراع" بدلاً منهما!
ومن العجيب رفضها القاطع لاعتبار أن مقولة "يا تحكم يا تتحبس" تنطبق على الوضع السياسي في مصر، وليس العالم أجمع؛ كما حاول الإعلامي عمرو أديب توضيح هذا التخصيص لها، لكنها رفضت ذلك بشدة، وأصرت على أن: "هي دي السياسة في العالم كله"!
إننا أمام نائبة برلمانية دخلت البرلمان ضمن قائمة سُميت "تحالف وطني"، وهي قائمة مكونة من أحزاب الموالاة وضمت رجال أعمال ومليارديرات، ومع ذلك يتم تسويقها للجمهور على أنها "نائبة معارضة"! وهذه السيدة "المعارضة" ترى في السياسة -ويا للعجب- صراعًا لا تنافسًا، وتضعنا أمام خيارين: إما الحكم أو السجن! فلا تنافس، ولا ديمقراطية، ولا أحزاب، ولا تداول سلطة؛ يبدو أن هذه المصطلحات سقطت من قاموس "فصيحة المعارضة" في الجمهورية الجديدة.
بالتأكيد لم يكن هذا ما درسته في "دبلومة السياسات" بجامعة أسيوط بعد دراستها للصيدلة، ولا ما تعلمته خلال تجربتها في "حزب المحافظين" المعارض، الذي اتخذته جسرًا للوصول إلى "تنسيقية شباب الأحزاب". والسؤال هنا: هل هذا ما تلقنته في "تنسيقية الأحزاب"؟ الواقع يؤكد ذلك!
لقد تحولت السياسة على يد النظام الحالي من "فن الممكن" و"فن إدارة الاختلاف" إلى قاعدة "يا تحكم يا تتحبس"، وإلى صراع لا تنافس.
فالفرق بين التنافس (Competition)، والصراع (Conflict) في السياسة هو الفرق بين الدولة المدنية، والغابة.
وفي الحقيقة، هذه الجملة(ياتحكم يا تتحبس) تُعبر بدقة عن رؤية النظام الحاكم وتفسر سلوكه؛ حيث تحولت السياسة إلى "معادلة صفرية" يقف على طرفيها: القصر أو السجن!
***********
يهاجم الكثير من غير الفاهمين كتاب "الأمير" للفيلسوف والسياسي الإيطالي "نيكولو مكيافيلي"، ولكن من شاهد حلقة السيدة النائبة نيفين إسكندر، لا بد أن يترحم على "مكيافيلي"! فمكيافيلي لم يكن يؤسس لنظام مبتكر، بل كان كتابه تفسيرًا لسلوك الأمراء في عصره؛ فالساسة والأمراء لم يكونوا بحاجة لنصائحه، لأن هذا كان سلوكهم الفعلي تاريخياً. علاوة على أن هذا كان في سياق هدف أسمي وهو "توحيد إيطاليا"، وقبل مفهوم الدولة الحديثة!
بناءً عليه، نستطيع القول إن السيدة النائبة لم تأتِ بجديد، بل عبرت بوضوح عما فهمته من تجربتها وما درسته في "التنسيقية"، وعكست رؤية النظام الحاكم في مصر للسلطة والمعارضة. هي لم تخلق هذا الوضع، بل هو القائم بالفعل، وهذه هي قناعات السلطة الحالية: هكذا يفكرون، وهكذا يتصرفون، وهكذا يُعلِّمون في مؤسساتهم. كل ما في الأمر أن السيدة نيفين -بسبب ضحالة الوعي وحفاظاً على مصلحتها أيضاً- ظنت أن هذا هو "الحق المبين"، فرددته ببلاهة منقطعة النظير، لتفضح جهلها وتفضح السلطة التي صنعتها في أروقتها. والأنكي أن يأت ذلك في عام ٢٠٢٦، و في سياق الحديث عن ديمقراطية ونظام بعد ثورة(٢٥٣٠) تطالب بالعدالة والحرية!
وما نود أن نوضحه أن هؤلاء السياسيون لا يملكون مرجعية أيديولوجية أو شعبية، بل مرجعيتهم هي "كتالوج" النظام.
لذلك، حين تنطق نائبة بهذا الكلام، فهي تعكس "اللاوعي" للنظام الذي صنعها؛ نظام يرى في المعارضة الحقيقية "عدواً" وفي السلطة "مغنماً" يجب حمايته بالحديد والنار.
فما حدث في حلقة عمرو أديب لم يكن مجرد "زلة لسان"، بل كان "كشفاً استراتيجياً" لعقلية الطبقة السياسية الجديدة. إنها طبقة لا تؤمن بالديمقراطية كقيمة، بل كواجهة، وعندما تضطر للحديث بعفوية، تخرج الأفكار الاستبدادية الكامنة في أعمق صورها.
وفي النهاية نشير على السيدة نيفين، ومن دفع بها لتكون واجهة لـ"معارضة التنسيقية المصنوعة"، بقراءة كتاب "روح القوانين" للفيلسوف الفرنسي "مونتسكيو". ولكن، لا ينبغي لنا انتظار أي خير من هذا النظام؛ فالحل قطعاً ليس لديه، إذ لا يمكن أن يكون هو "المشكلة" و"الحل" في آن واحد.
"حطَّة يا بطَّة يا دقن القطة
بابا جاي وشايل الشنطة
يا بلدنا يا زادنا وزوادنا
يا أم جدودنا وبنت ولادنا
إيه اخرتها مع الظباط
بيروقراط على تكنوقراط
حُكَما فلاسفة فشر سقراط
واحنا يا عيني غلابة بُساط
فردانية ما بيناش رابطة
حطة يا بطة يا دقن القطة"
سيد حجاب
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تحقيق خاص.. كيف تمددت إسرائيل في الجنوب السوري؟
.. بعد 17 عاما في الغربة.. طارق رحمن يفوز برئاسة وزراء بنغلاديش
.. أردوغان: اعتراف إسرائيل بأرض الصومال لن يكون في مصلحتها ولا
.. فانس ضد روبيو.. حقيقة الخلاف داخل البيت الأبيض
.. روسيا وإيران تستعرضان القوة.. مناورات بحرية ضخمة