الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شروط صندوق النقد.. التقشف الحكومي... المواجهة

طارق فتحي

2026 / 1 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


(إنّ السماح لآلية السوق بأن تكون المسيّر الأوحد لمصير البشر وبيئتهم الطبيعية… سوف يؤدي إلى تدمير المجتمع) كارل بولانيي... التحول الكبير.

من المعروف ان العراق كدولة لا يملك القرار الاقتصادي، فالصناعة النفطية تكاد تكون بالكامل بيد شركات النفط الأجنبية، وما حصل من خلل مع شركة "لوك اويل" الروسية يؤكد على ذلك، أيضا ملف الكهرباء وإنتاج الغاز وإدارة الثروات الطبيعية وتشغيل المصانع وزراعة الأرض بل حتى أموال صادرات النفط تذهب للبنك الفيدرالي الأمريكي، بل حتى ملف المياه سحب من العراق، وهذا ينسجم تماما مع شكل الدولة المرسوم هنا، الشكل البورجوازي الكومبرادوري، فالسلطة هنا هي مجموعة وكلاء للقوى الرأسمالية، وهذا الشكل يعني مزيدا من الثراء لهؤلاء الطفيليين، وبالمقابل مزيدا من الخراب والفقر والتراجع.

الازمة الاقتصادية بدأت تتضح معالمها، فالإجراءات الحكومية تتوالى تباعا، والعودة "للورقة البيضاء" بات شيء مؤكد، الضرائب التي تفرضها السلطة بشكل جنوني، انها عملية سرقة واضحة من جيوب الناس، انهم يحملون الازمة الاقتصادية التي كانوا السبب الرئيس فيها، يلقونها على كاهل الناس، والا ما الذي يعنيه فرض رسوم گمرگية على الادوية واوكسجين المستشفيات بعشرة اضعاف سعرها؟ ما الذي يعنيه فرض رسوم گمرگية على الالبان والصابون؟ ما الذي يعنيه إعادة الرسوم على بطاقة الاتصال والانترنيت؟

تحدث السوداني عبر لقاء تلفزيوني عن رفض الرئاسات الثلاث لتخفيض رواتبهم ومنافعهم الاجتماعية، قال اخبروني الرئاسات الثلاث ان هناك إشكالات كبيرة سوف تحدث اذا ما تقرر خفض الرواتب والمنافع، وهذا يعني ان فرض الضرائب على المواطنين هو "الاجراء الأفضل" بالنسبة للسلطة، والقضية لا تتوقف عند فرض الضرائب فقط، بل ان هناك إجراءات قاسية ومؤلمة قادمة، فهناك كلام حول تأخير صرف الرواتب والمعاشات كل 45 يوما، ما يعني سرقة مرتبات 3 اشهر كل سنة، ليس هذا فحسب هناك توجه نحو رفع أسعار الوقود الى مستوى الأسعار العالمية، الى إيقاف التعيينات والعلاوات والترفيعات، الى خفض النفقات العامة، الى المزيد من الخصخصة والهيكلة، الى بيع وايجار أموال الدولة، الى رفع أسعار الصرف حتى الوصول الى التعويم، ما يعني ان هناك أوضاع اقتصادية مأساوية سيمر بها العمال والكادحين والمعطلين عن العمل.

اغلب هذه الإجراءات كانت قد كتبت أيام حكم مصطفى الكاظمي، فالمستشارين الاقتصاديين في مجلس الوزراء اخرجوا ما أطلق عليها "الورقة البيضاء" 2020، وقالوا انها تحتاج الى خمس سنوات لتنفيذها، وهي في حقيقتها مطابقة لتوجهات صندوق النقد الدولي، والذي بعث الى الحكومة عشر خطوات قال ان من شأنها "اصلاح الوضع الاقتصادي وتلافي الازمة الاقتصادية"، وأهم تلك الخطوات هي "تحرير الأسعار كافة وتحرير التجارة"، وهذه الخطوة تعني "حكم السوق".

ولفحص هذه الخطوة نستطيع الرجوع الى كارل بولانيي الذي يعرف اقتصاد السوق بالقول "نظام اقتصادي يتحكم فيه وينظمه وتوجهه أسعار السوق...الاقتصاد من هذا النوع يستمد من اعتباره ان البشر يتصرفون بطريقة يحققون بها اقصى ما يستطيعون من الربح المالي"، من هم هؤلاء البشر؟ انهم الرأسماليون.

(قانون السوق؛ يعني تحرير المقاولة “الحرة” أو المقاولة الخاصة من أي ضرائب تفرضها الحكومة (الدولة) بغض النظر عن مدى الضرر الاجتماعي الذي تسببه، يعني المزيد من الانفتاح على التجارة والاستثمار الدوليين، تخفيض الأجور عبر تشتيت العمال والقضاء على حقوقهم التي حصلوا عليها بعد سنوات عديدة من النضال، رفع الرقابة على الأسعار، الحرية الكاملة لحركة رؤوس الأموال والبضائع والخدمات. ولإقناعنا بأهمية كل ذلك، يقولون: “السوق غير المنظم هو أفضل وسيلة لزيادة النمو الاقتصادي مما سيعود بالنفع على الجميع في نهاية المطاف) هذا ما قاله الكاتبان ليزابيث مارتينيز وغارسيا أرنولدو في مقالتهما ما هي النيوليبرالية.

هذا الواقع لا يحتاج فقط الى دراسة وتحليل، رغم ان هذا يجب ان يكون على رأس الأولويات، لكنه من جانب آخر يحتاج الى رسم استراتيجية شاملة للوقوف بوجه هذه السياسات الرأسمالية القبيحة، وهذا يتطلب توجيه النظر نحو هذه السياسات الاقتصادية، وكشف وفضح هذه السياسات، فالسلطة تشغل الرأي العام بقضايا جانبية ليست لها الأهمية بمثل هذه الإجراءات.

ان شكل الحكم الطفيلي هذا، والمكون من قوى الإسلام السياسي والقوى القومية لا يكترث بحياة الناس ومعيشتهم، ان مستمر بنهب الثروات، انه يسلب حتى رواتبهم ومعاشاتهم، لهذا يجب الوقوف بحزم ضد هذه الطغمة القذرة، فالطبقة العاملة والكادحين والشغيلة والمعطلين عن العمل يواجهون مصيرا معاشيا سيئا، بالتالي يجب الاستعداد لصد تلك الهجمات الرأسمالية القذرة، التي تنفذها سلطة الوكلاء القبيحة، فليس للعمال والكادحين طريق آخر، وليس لديهم ما يخسروه سوى اغلالهم، لكنهم قد يكسبون غدا أفضل.

ختمت سوزان جورج مقالتها "تاريخ موجز للنيوليبرالية" بشكل رائع بالقول:

(لننظر إلى الأمور من هذا المنظار: الأرقام إلى جانبنا. لأنّ عدد الخاسرين في لعبة النيوليبرالية يفوق بكثير عدد الرابحين. وإننا نملك الأفكار. فيما أفكارهم بات مشكوكًا بأمرها بسبب تكرار الأزمات. ما ينقصنا، إلى الآن، هو التنظيم والوحدة التي تمكّننا من الانتصار في عصر التكنولوجيا المتقدمة هذا).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف تفاعل الداخل الإسرائيلي مع زيارة نتنياهو إلى واشنطن.. ما


.. القهوة والشاي.. ما هي فوائدهما للصحة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. لقاء ترامب ونتنياهو.. هل اتسع الخلاف غير المعلن حول إيران؟ |


.. كتابات مناهضة لزيارة الرئيس الإسرائيلي على جدران جامعة ملبور




.. الجزيرة ترصد جهود فرق الإجلاء الأوكرانية في زابوروجيا