الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وكأنك يا بو زيد ما غزيت!

ضيا اسكندر
كاتب

2026 / 1 / 8
كتابات ساخرة


كأننا ندور في طاحونة الدم ذاتها، لا فرق بين بعثٍ بائدٍ وحكومة مؤقتة تتشدّق بالحرية وهي تمارس أبشع صور القمع. الأسلوب ذاته، النهج ذاته، ولكن بوجه أكثر قبحاً، أكثر سفالةً: حسمٌ عسكري ضد أبناء الوطن، اعتقالات تعسفية تطال المعارضين السلميين، شبّيحة جدد ينهشون الكرامة، فساد يزكم الأنوف، نهب منظم لثروات البلاد، وتغوّل ليبرالي متوحش يبيع كل شيء في السوق السوداء وكأن الوطن سلعة في مزاد.
أيُعقل أن يكون هذا هو الحلم الذي انتظره السوريون بعد عقود من الاستبداد، القهر، التفقير، والعذاب؟ أيُعقل أن تتحول الثورة إلى نسخة مشوّهة من الطغيان، إلى سلطة تكرر الجرائم ذاتها ولكن بلسان جديد؟
لقد صرخ السوريون طلباً للحرية، فإذا بهم يُساقون إلى زنازين أشد ظلمة، إلى محاكمات هزلية، إلى مشهد يعيد إنتاج الكارثة بوجوه مختلفة. أي خيانة هذه؟ أي استهزاء بدماء الشهداء وآلام المعتقلين؟
إنها مهزلة تاريخية، جرح مفتوح يثبت أن من يرفع شعار التغيير بلا عدالة، بلا أخلاق، بلا مشروع وطني، ليس سوى نسخة أخرى من المستبد الذي أسقطناه. السوريون لم يضحّوا ليُستبدل سوطٌ بآخر، ولم يخرجوا إلى الشوارع ليجدوا أنفسهم أمام سلطة مؤقتة تتقن فنون النهب والفساد أكثر مما يتقنها الطغاة القدامى.
فلتُقل الحقيقة بلا مواربة: ما يجري ليس سوى إعادة إنتاج للاستبداد، ولكن بوجه أكثر شراسة، وأكثر وقاحة. وكأننا محكومون أن نُلدغ من الجحر ذاته ألف مرة، وأن نُساق من وهم إلى وهم، ومن طاغية إلى طاغية، بينما الوطن يُباع قطعة قطعة، والكرامة تُسحق تحت أقدام من يدّعون أنهم البديل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م


.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس




.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا


.. لماذا تعشق ثقافة -راغاره- السيارات الأمريكية الكلاسيكية؟ | ع




.. كونتراست: ألبوم سليم عبيدة القادم، موسيقى تحتفي بالتناقضات