الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه

علي جاسم ياسين

2026 / 1 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


منصّة من الرمل، ستائرها من دخان،
وممثلون يتبدلون،
لكن النص واحد:
سلطة بلا محاسبة،
ودمٌ أرخص من الخطاب.
في هذا المسرح، الصمت جزء من اللعبة،
والخطاب أداة لتجميل الفساد،
والضحايا يصبحون مجرد أرقام على لوحة إحصاء،
بينما الجثث والركام خلفية تختصر السخرية المأساوية للمشهد.
أولا: البنية العميقة للمأساة الأقدم والأخطر
البنية ليست مجرد فكرة، بل واقع يمتد لقرون.
دولة قبيلة: الدولة قائمة، لكنها تُدار وفق منطق القبيلة،
القوانين تُخرق باسم الولاء،
والحق يُستبدل بالمصلحة،
والسلطة الفعلية تقع بين أيدي الولاءات القبلية،
ليست الدولة نفسها التي تحكم، بل اللعبة القبلية وراءها.
المذهب ليس قيمة روحية،
بل لغة لتعبئة الجماهير وتحويل الولاء إلى نفوذ سياسي.
الطائفة أصبحت اقتصادا سياسيا وسلاح نفوذ.
القوى الكبرى لا تحكم المنطقة مباشرة،
بل تدير اختلالها،
توازن بين فوضى مسيطرة واستقرار هش
بما يخدم مصالحها لا شعوبها.
الأنظمة المحلية تخطب عاليا،
وتفاوض همسا،
وتترك المجتمعات تدفع الثمن
جثثا وركاما في أماكن بعينها.
النتيجة:شعوب مستنزفة،
حكّام أغنياء،
ودماء عادية تُدرج في الهوامش.
ثانيا: فلسطين، قطاع غزة المأساة الرئيسة المستمرة
غزة ليست صراعا،
غزة جريمة موثّقة تُرتكب على مرأى العالم.
إسرائيل تمارس القوة بوضوح قاتل،
تقتل،ثم تُبرّر فعلها الهمجي بلغة قانونية خالية من العواطف.
الولايات المتحدة والغرب يعلمون،
لكنهم قبلوا ما يحدث
بوصفه كلفة استراتيجية.
أما العرب: أنظمة تخشى واشنطن، نخب تكتفي بالشجب،جماهير تُستدعى للبكاء لا للفعل.
غزة تُباد ببطء،
لا لعجز العالم،
بل لأنه غير راغب في التوقف.
ثالثا: العراق،الطائفة حين تتحول إلى غنيمة
بعد 2003، لم يُبنَ العراق،
بل قُسّم كغنيمة.
المال العام ضائع بين فتاوى قذرة تشرعن الاستيلاء،
مؤسسات دينية بلا مساءلة،
أحزاب تستثمر المظلومية وتعيش في القصور،
الطقوس صارت واجهة،
والحسين تحوّل إلى شعار لتبرير الصمت على الظلم،
والشعب يهان في دولة تُدار بالمذهب لا بالقانون.
رابعا: سوريا الدولة التي أُحرقت لحماية النظام
الأسد لم يقاتل دفاعا عن الدولة،
بل دفاعا عن السلطة.
الدعم الإيراني والروسي،
والصمت الدولي،
حوّل سوريا إلى مختبر للقمع،
والتجويع،
والتهجير،
والقتل المنهجي.
خامسا: اليمن، حرب بلا منتصر
اليمن ساحة حرب بالوكالة،
الحصار والتجويع سلاح،
والمرض سياسة.
لا مشروع دولة،
ولا حماية إنسان،
ولا بريء كامل.
سادسا: السودان المأساة المنسية
حرب جنرالات،
دولة غير مكتملة،
وشعب يُسحق بصمت.
العالم يرى،
لكن لا يتدخل،
لأن الضحايا بلا أهمية سياسية.
سابعا: ليبيا الدولة التي لم تُستعاد
سقط النظام،
لكن الدولة سقطت معه.
ميليشيات،
تدخلات خارجية،
نفط بلا سيادة،
ودولة بلا مواطن.
ثامنا: أنظمة الخليج،المال حين يتحول إلى أداة تآمر
النفط ليس ثروة،
بل أداة ابتزاز وسيطرة.
المال الخليجي لم يُستثمر في مشروع عربي،
بل في شراء الولاءات، إجهاض الثورات، تأجيج الانقسامات، تمويل الاستبداد.
تحالفوا مع الغرب،
وطبّعوا مع إسرائيل،
وساهموا في حصار غزة واليمن،
وأضعفوا سوريا ومصر وليبيا.
الدين غطاء،
والسياسة أمنية نفطية،
ترى في الأمة خطرا،
وفي الحرية فوضى.
تاسعا: الإسلام السُنّي الفاسد و الإعلام حين يُبرِّر الجريمة
المأساة ليست في الدين،
بل في إسلام سياسي وإعلامي فاسد
حوّل المجرم إلى بطل،
والقاتل إلى شهيد.
صدام حسين،
الديكتاتور السافل،
قتل العراقيين ودمّر العراق،
ثم أُعيد تدويره شهيدا
عبر منابر إعلامية،
وفي مقدمتها قناة الجزيرة كنموذج فاسد.
إعلام لا يبحث عن الحقيقة،
بل عن الإثارة الطائفية والكراهية،
كما يستثمر غيره النفط والسلاح.
عاشرا: تركيا إسلام النفاق الأطلسي
تركيا أردوغان تتحدث باسم الإسلام،
لكنها تتحرك داخل المنظومة الأطلسية.
تدين إسرائيل خطابا،
وتنسّق معها عمليا.
إسلام أردوغان
ليس مشروع تحرر،
بل إدارة ذكية للتبعية،
أخطر من القمع الصريح
لأنه يُربك الوعي ولا يوقظه.
الحادي عشر: حسن نصرالله وحزب الله من المقاومة إلى التبعية
نصرالله تحوّل من رمز مقاومة
إلى تابع للسياسة الإيرانية.
شريك في قتل السوريين،
وحليف لساسة العراق الفاسدين،
حيث الولاء لخامنئي
يسبق أي مبدأ أخلاقي،
والدم رقم في الحسابات.
الثاني عشر: إيران الإسلامية نفاق الدولة المؤدلجة رفعت شعار الإسلام والمستضعفين،
لكنها تحالفت مع بشار القاتل،
ودعمت شيعة العراق
الخونة،سُرّاق المال العام.
إيران لا تدير مشروعا أخلاقيا،
بل توسّع نفوذا،
بالميليشيا،
وباسم الدين.
الثالث عشر: الفقرة الساخرة الصادمة، المسلمون المنافقون
غالبية المسلمين،
برغم الخطاب العالي عن الأخلاق،
برهنوا بأفعالهم
أن مصالحهم أقدس من أي قيمة.
يفتخرون بالدين على المنابر،
ويخونونه في الواقع،
ويحوّلون المساجد والحسينيات إلى منصات نفوذ،
والزكاة والخمس إلى حسابات خاصة.
من يراقبهم يضحك بألم،
لأنهم يثبتون، دون وعي،
أن الدين عندهم
ليس إيمانا،بل أداة هيمنة.
المفارقة الكبرى
الشرق الأوسط لا تنقصه القضايا،
بل تنقصه المحاسبة.
كل مأساة لها فاعل معروف،
لكن العدالة مؤجلة،
والكذب مستمر،
والدم أرخص من الخطاب.
الخاتمة الستارة لا تُغلق
هذا ليس تقرير كراهية،
بل محضر اتهام تاريخي.
الاتهام ليس لدين،
ولا لشعب،بل لمن حوّل الدين إلى أداة،
والوطن إلى غنيمة،
والإنسان إلى رقم.
وما لم يُكسر هذا المنطق،
ستبقى المنصّة قائمة،
والممثلون يتبدلون،لكن الضحايا أنفسهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خارج الصندوق | ماذا بعد تصنيف أميركا لأفرع الإخوان كمنظمات إ


.. أميركا تُصعد ضد الإخوان.. تصنيف إرهابي وتحول استراتيجي | #غر




.. العاشرة | أول تعليق من مصر بعد تصنيف أميركا لفروع الإخوان كم


.. خطوة أميركية تقلب المشهد.. هل يحاصر تنظيم الإخوان عالميا؟ |




.. كلهم باعوك يا مرشد.. الإعلامي أحمد سالم: أخيرا أمريكا صنفت -