الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العملة السورية الجديدة: إشكاليات السيادة والاقتصاد
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2026 / 1 / 8
الادارة و الاقتصاد
تُثار تساؤلاتٌ جدّية حول ما يُسمّى بالعملة السورية الجديدة، التي جرى تداول معلومات عن طباعتها في كلٍّ من إدلب وحلب، وبإشرافٍ مباشر أو غير مباشر من جهات تركية، من دون أي غطاء اعترافي أو قانوني من المؤسسات المالية والنقدية الدولية. ووفق هذه المعطيات، فإن تداول هذه العملة يقتصر على نطاقٍ محليٍّ ضيّق، لتغدو أقرب إلى أوراق متداولة بحكم الأمر الواقع، لا بحكم الشرعية النقدية.
وتكمن الإشكالية الأساسية في أنّ هذه الكتلة النقدية لا تستند إلى أصول وطنية حقيقية تقابلها، ولا إلى احتياطات مالية أو غطاء نقدي معترف به، الأمر الذي يجعل ضخّها في السوق السورية بمثابة ضخ نقود وهمية في اقتصادٍ هشٍّ أساسًا. ويُسوَّق هذا الضخّ على أنه إجراء يهدف إلى تحقيق استقرار الليرة السورية أمام الدولار، غير أن المواطن البسيط قد لا يدرك أن هذه السياسة، في جوهرها، تُفضي إلى نتائج عكسية، أبرزها تقويض الاستقرار الاقتصادي وتعميق التضخم المالي بدل احتوائه.
وعليه، فإن هذه العملة، في حال استمرار تداولها من دون أسس قانونية ونقدية واضحة، ستبقى بلا قيمة فعلية في مجالات جوهرية مثل شراء الأملاك أو إطلاق المشاريع الاستثمارية طويلة الأمد. وهو ما يعني عمليًا أن الاقتصاد السوري قد يتحول إلى أداةٍ تخدم الجهات التي تقوم بطباعة العملة، من دون التزام بقواعد القانون الدولي الناظم لعمليات إصدار النقد، والتي غالبًا ما تخضع لإشراف مؤسسات مالية دولية معتمدة، وتتطلب معايير صارمة من الشفافية والسيادة.
إن الاستمرار في هذا النهج من التعاطي مع الشأن النقدي يضع الاقتصاد السوري على مسارٍ خطير، ويدفع به نحو مزيد من التدهور، بما يعمّق الأزمة المالية إلى مستويات قد تتجاوز حتى ما شهدته البلاد في فترات سابقة. والأسوأ من ذلك، أن يُقدَّم هذا الواقع للمواطن على أنه إنجاز سياسي أو اقتصادي، لمجرد التخلّص من رموز النظام السابق، من دون وعيٍ حقيقي بالمخاطر البنيوية الكامنة في هذه السياسات النقدية المرتجلة.
إن معالجة الأزمة الاقتصادية السورية لا يمكن أن تتم عبر استبدال الرموز أو تغيير الصور، بل تتطلب سياسات نقدية مسؤولة، تستند إلى الشرعية القانونية، والسيادة الوطنية، والشفافية المالية، حمايةً للاقتصاد وللمواطن معًا من مستقبلٍ أكثر هشاشة واضطرابًا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا في إنتاج التمور وتمتلك أكثر
.. الذهب كلمة السر في الصراع العالمي.. عرض -افتراضي- بأحدث التق
.. من الصيانة التنبؤية إلى رفع الإنتاجية… أين تكمن فرص رواد الأ
.. تقرير يرصد تأثير الهجمات الأوكرانية على الاقتصاد والطاقة في
.. البرتغال: منافسة غير مسبوقة بين اشتراكي ويميني متطرف في الجو