الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
اليوم العالمي للغة العربية
للاإيمان الشباني
2026 / 1 / 8قضايا ثقافية
يُشكّل اليوم العالمي للغة العربية، الموافق للثامن عشر من ديسمبر من كل عام، محطةً ثقافيةً بارزة للاحتفاء بإحدى أعرق لغات العالم وأكثرها تأثيرًا في مسار الحضارة الإنسانية. وهو يومٌ يتجدّد فيه الوعي بقيمة اللغة العربية، باعتبارها أداةً للتواصل، وحاضنةً للفكر، وذاكرةً للأمة، وجسرًا حضاريًا امتد عبر القرون ليصل بين الشعوب والثقافات.
وقد جاء اعتماد هذا اليوم تخليدًا للقرار التاريخي الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1973، والقاضي بإدراج اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في المنظمة الدولية، بعد مقترح تقدّمت به كل من المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية داخل أروقة منظمة اليونسكو. ويُعدّ هذا الاعتراف الدولي شاهدًا على المكانة الرفيعة التي تحظى بها العربية، وانتشارها الواسع، ودورها الحيوي في التواصل العالمي.
وتنتمي اللغة العربية إلى أسرة اللغات السامية، وتمتاز بخصائص فريدة جعلتها قادرة على البقاء والتجدّد عبر العصور. فهي لغة ثرية بمفرداتها، دقيقة في تراكيبها، واسعة في دلالاتها، قادرة على التعبير عن أدق المشاعر وأعمق الأفكار. وقد شكّلت عبر التاريخ لغة العلم والمعرفة، فكانت وعاءً للفلسفة والطب والرياضيات والفلك، وأسهم علماؤها ومفكروها في نقل التراث الإنساني وتطويره، مما جعل العربية حلقةً أساسية في سلسلة تطور الحضارة العالمية.
ولا يمكن الحديث عن اللغة العربية دون استحضار ارتباطها الوثيق بالقرآن الكريم، الذي منحها بعدًا روحيًا وبلاغيًا استثنائيًا، وصان بنيتها اللغوية، ورفع من مكانتها في وجدان ملايين البشر. فقد كانت العربية، ولا تزال، لغة الدين والثقافة والفكر، وحاضرة في الأدب والشعر والخط والفنون، شاهدةً على عبقرية الإنسان العربي وإبداعه.
ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في سياق التحديات المتزايدة التي تواجهها، خاصة في ظل هيمنة اللغات الأجنبية في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي والإعلام الرقمي. ومن هنا، يشكّل هذا اليوم دعوةً صريحة إلى إعادة الاعتبار للعربية، وتعزيز حضورها في التعليم والإدارة والإنتاج المعرفي، والعمل على تحديثها وتطوير أدواتها، حتى تظل قادرة على مواكبة متطلبات العصر دون التفريط في أصالتها.
كما يُعدّ هذا اليوم فرصةً لترسيخ قيم التعدد اللغوي والحوار الثقافي، والتأكيد على أن اللغة العربية كانت، عبر تاريخها الطويل، لغة تواصل وانفتاح، وأسهمت في التلاقح الحضاري، واحتضنت ثقافات متعددة دون إقصاء أو انغلاق. فهي لغة تتّسع للاختلاف، وتؤمن بأن التنوع مصدر غنى وقوة.
إن الاحتفاء باللغة العربية هو احتفاء بالهوية والذاكرة والانتماء، ومسؤولية جماعية تقع على عاتق المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، كما هي مسؤولية الأفراد في حياتهم اليومية. فصون اللغة العربية والمحافظة عليها لا يتحققان بالشعارات وحدها، بل بالممارسة الواعية، والإبداع المتجدد، والاعتزاز بها في القول والكتابة والفكر.
وفي الختام، يظل اليوم العالمي للغة العربية مناسبةً لتجديد العهد مع لغةٍ حملت رسالة الحضارة، وأسهمت في بناء الإنسان، وستظل، ما دام فيها نبض الحياة، لغة قادرة على العطاء، وصوتًا من أصوات الإنسانية الخالدة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تحالف أوروبي جديد لتعزيز الدفاعات الأوكرانية في مواجهة الصوا
.. اللوحة الختامية للعرض العسكري بباريس.. مرور 4 قرون على تأسيس
.. دوي انفجارات في جزر إيرانية قرب مضيق هرمز مع استمرار الضربات
.. ترامب يعيد الحصار البحري.. هل بدأت المواجهة الكبرى مع إيران؟
.. قادة وشخصيات دولية يقدمون العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد