الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صفقات فوق الطاولة ودماء تحتها: قراءة في مشهد السويداء والشيخ مقصود والاشرفية

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2026 / 1 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


بات واضحًا للرأي العام العالمي والإقليمي والمحلي أنّ اللقاء وفد من سلطة السورية المؤقتة الذي عُقد في أذربيجان مع وفدٍ إسرائيلي في صيف الماضي، أعقبه مباشرة هجومٌ دموي على السويداء، أسفر عن إبادةٍ ممنهجة بحق أبناء الطائفة الدرزية، وارتكاب مجازر مروّعة بحق هذه الطائفة الكريمة، على أيدي جماعات إرهابية متطرّفة وعشائر البدو، وبمشاركة قوى الأمن العام التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة.
وعقب لقاء باريس قبل ايام الذي جمع وفدًا إسرائيليًا بوزير خارجية السلطة المؤقتة في دمشق بحضور توماس باراك مبعوث الأمريكي في سوريا، وما تمخّض عنه من تفاهمات ونتائج، برزت مؤشرات خطيرة على توافقٍ غير معلن يقضي باعتبار الجولان أراضيَ إسرائيلية، وتحويل المنطقة الجنوبية إلى منطقة عازلة وآمنة، خالية من الأسلحة الثقيلة، وتُدار تحت إشراف إسرائيلي مباشر، تمهيدًا لمسار تطبيعٍ سياسي وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.
في هذا السياق، جرى اتخاذ قرار الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بأوامر تركية مباشرة، وبإشراف رأس الاستخبارات التركية السابق هاكان فيدان، الذي تولّى إدارة المعركة ضد الكرد في تلك الأحياء. وقد استُغلّ غياب أحمد الشرع، إمّا على خلفية الأحداث التي شهدها قصر الشعب، أو نتيجة إسكاته عمدًا، لمنعه من التدخّل في قرار شنّ الحرب ضد الكرد.
وتزامن ذلك مع اتصالٍ هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، أُعطي على إثره الضوء الأخضر لتركيا لشنّ هجوم بري محدود ضد عناصر قوى الأمن الداخلي (الآسايش) في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في خطوة هدفت بالأساس إلى إفشال اتفاقية العاشر من آذار، لكونها لا تخدم المصالح التركية.
ونتيجةً لذلك، تعرّض المدنيون العزّل من كلا الطرفين للاستهداف، جراء هجومٍ وحشي شنّته فصائل إرهابية موالية لتركيا، رافعةً على صدورها شعارات دواعشية من قبيل: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، في محاولة لتبرير القتل والتدمير باسم الدين.
وفي ختام المشهد، أُعلن عن هدنة مؤقتة، أعقبها إدخال حافلات بيضاء لنقل مقاتلين من عناصر الآسايش إلى شرق الفرات. غير أنّ المفاجأة تمثّلت في بيان صادر عن قوى الأمن الداخلي (الآسايش) يعلن رفض الخروج من مدينة حلب، والتمسّك بالمقاومة كخيارٍ أخير، ما أدى إلى طرد الحافلات وإفشال عملية التهجير القسري.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
إلى أين تتجه الأمور بعد كل ذلك؟ ومن يدفع ثمن هذه الصفقات والحروب العبثية سوى المدنيين الأبرياء؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في بومباي.. أكبر حي فقير في آسيا معروض للبيع • فرانس 24


.. استقالة مدير مكتب ستارمر رئيس وزراء بريطانيا بسبب تعيين سفير




.. شركة روسية تحول طيور الحمام إلى طائرات مُسيّرة.. هل الهدف هو


.. إسرائيل توافق على حزمة إجراءات لتكريس سيطرتها على الضفة الغر




.. مراسل الجزيرة يرصد الأوضاع في بلدة برقة شمال نابلس