الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العالم الغربي والشرقي
محسن عزالدين البكري
2026 / 1 / 9العولمة وتطورات العالم المعاصر
كيف سيبدو العالم إذا سيطر عليه الشرق؟ لن تستطيع حتى قول رأيك بتفرّد، كما تقوله الآن هنا على فيسبوك أو في أي مساحة مفتوحة أخرى. الشرق شرق، والغرب غرب. ليست هذه عبارة جغرافية، بل توصيف واقعي لمسارين مختلفين جذريًا في فهم الإنسان. تخيّل عالمًا تهيمن عليه الدول الشرقية بكل أطيافها، من الشرق الأوسط إلى آسيا، بما فيها الصين واليابان. في هذا العالم، لن يكون اللجوء حقًا، بل استثناءً نادرًا. ولن تكون الجنسية نتيجة اندماج، بل أمامها مئة طبقة من التمييز، والفرز، والاشتباه، والتصنيف الثقافي والعرقي. العالم اليوم منقسم، لا جغرافيًا فقط بين شرق وغرب، بل من حيث إمكانية أن يُرحَّب بك كإنسان، كفرد حر. إما أن تُعامل كفرد مسؤول عن نفسه، أو تُكبَّل داخل قطيع، ولو سُمّي ذلك “انضباطًا”. فالشرق يريد أن تحضر معك القبيلة والعرقية والأجداد والأولين والآخرين حتى وأنت داخل غرفة نومك. في الشرق، لا يمكن أن تصل إلى منصب في الدولة وأنت مهاجر. لن ترى رئيس دولة مثل باراك أوباما، ولا صانع قرار مثل صادق خان، أو غيره من الأسماء الكثيرة التي وصلت إلى مناصب عليا في أوروبا وأمريكا رغم أصولها المهاجرة. هذه الإنسانية لن تجد لها نظيرًا بنيويًا في الشرق. فإذا فكّرت يومًا أن تسافر أو تهرب من بلدك لتعيش بقية حياتك — لا كسائح ولا كزائر مؤقت — ستتجه غربًا. وحتى اللاجئ، حين يفرّ، لا يفكّر بالشرق، بل يتجه غربًا. فلماذا كل هذا النفاق في إنكار هذه الحقيقة؟ العالم منقسم اليوم بين منظومتين واضحتين: منظومة تفهم وتحترم الإنسان الفرد، ومنظومة تقمع الفرد باسم الجماعة، أو الدولة، أو الهوية. وفي الغرب، حتى مفهوم الدولة نفسه تحوّل من شخص أو سلطة فردية إلى منظومة مؤسسية. الدولة هناك لا تقوم على الزعيم، بل على القانون، ولا تُختزل في شخص، بل تتوزّع على مؤسسات. ولهذا تكون البنية الداخلية أقوى؛ لأن كل فرد يأخذ حقه داخل النظام، ولا يمكن استخدامه كأداة لتفتيت الدولة من الداخل، ولا كوقود تعبئة ضدها عند أول أزمة. أمريكا وأوروبا لم “تنتصر” بالتقنية والصناعة وحدهما، بل لأنها أعادت تعريف موقع الإنسان داخل النظام: حوّلت الفرد إلى ملف قانوني قابل للحماية، وحوّلت المعاناة إلى إجراء يمكن التعامل معه، وحوّلت الفكرة إلى حق لا يُعاقَب عليه. في المقابل، فإن أي نظام يسعى إلى “الانتصار” دون حرية فرد، ودون حماية للاختلاف، ودون اعتراف بالحالة الاستثنائية، يشبه من يريد بناء ناطحة سحاب… بلا أساس. العالم، إذا سادت هذه النماذج، سيتشكّل بطريقة قمعية مقلقة باسم المحافظة، وهي ليست محافظة، بل قوالب من القمع والقهر الذي لن يجد أذنًا تسمعه؛ حتى لو وُجد في الشرق مناطق قوية تقنيًا ومتقدمة صناعيًا، فإنها ستظل طاردة للإنسان المختلف، قامعة للحريات، تنظر إلى الأفراد بتطفّل باسم مخالفتهم لنمط القوالب، وليس باحترام أن كل شخص يمثّل فردًا بذاته
...
تحياتي:
ا/محسن عزالدين البكري
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل يمهد الحصار البحري الأميركي على إيران لتصعيد عسكري شامل؟
.. حزب الله يعلن قصف عدة مواقع شمالي إسرائيل بالصواريخ والمسيرا
.. عضو اللجنة الخارجية بمجلس النواب الأمريكي: ما لم تتخل إيران
.. تصعيد عسكري بحري.. تعرف على الإجراءات الأمريكية للسيطرة على
.. -الاتفاق أو الجحيم-.. إنذار ترمب الأخير لإيران يشعل -هرمز-