الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية:

رمزي عطية مزهر

2026 / 1 / 9
القضية الفلسطينية


في خضم واحدة من أعقد اللحظات التي تمر بها غزة، يطفو إلى السطح سؤال مصيري لا يمكن الهروب منه: ماذا بعد رفض تسليم السلاح؟
ليس السؤال تقنيًا ولا أمنيًا فحسب، بل سياسي وأخلاقي ووطني بامتياز، لأن كلفته لا تُقاس بالشعارات، بل بأرواح الناس ومستقبل القضية الفلسطينية.
إن التعامل مع هذا السؤال بعقلية الانفعال أو التحدي المجرد يختزل المأساة، بينما الواقع يفرض قراءة هادئة، دبلوماسية، تستند إلى موازين القوى، وإلى ما يريده العالم، والأهم: إلى ما يحتاجه الإنسان الفلسطيني في غزة اليوم.
أول السيناريوهات المطروحة هو استمرار الحرب بصيغة الاستنزاف الطويل. في هذا المسار، لا نكون أمام حرب فاصلة ولا سلام، بل أمام نزيف مفتوح. السلاح يبقى، لكن المجتمع ينهك، والمدينة تُستنزف، والناس يدفعون الثمن يومًا بعد يوم. هنا لا يُكسر الخصم، بل يُكسر النسيج الاجتماعي والاقتصادي لغزة، وتتحول المقاومة من وسيلة حماية إلى عبء ثقيل على حياة المدنيين.
السيناريو الثاني يتمثل في فرض أمر واقع بالقوة. فرفض تسليم السلاح قد يُستخدم دوليًا كذريعة لتوسيع العدوان، تحت عناوين “الأمن” و”نزع التهديد”. في هذا الإطار، يصبح السلاح هدفًا مباشرًا، وتُفتح الأبواب أمام عمليات عسكرية أعمق وأكثر دموية، بكلفة إنسانية هائلة، ودون أي ضمانة لتحقيق نصر سياسي أو وطني.
أما السيناريو الثالث، فهو إدارة الأزمة بدل حلها: بقاء السلاح، وبقاء الحصار، وتهدئة هشة تتكرر ثم تنهار. لا إعمار حقيقي، ولا أفق سياسي، ولا سيادة. في هذا الواقع، تُدار غزة كملف إنساني وأمني، لا كجزء حي من مشروع وطني تحرري، وتُترك الأجيال الجديدة رهينة الانتظار والخوف.
وقد يقود انسداد الأفق إلى سيناريو رابع أكثر خطورة: التدويل أو الوصاية. حينها، يُسحب القرار الفلسطيني من الداخل، وتدخل أطراف خارجية تحت مسميات إنسانية أو أمنية، فتُدار غزة بإرادة غير فلسطينية، ويُجمّد ملف السلاح بدل حله، وتُفرغ القضية من بعدها الوطني.
في مقابل هذه السيناريوهات القاسية، يبرز خيار أقل كلفة على الإنسان، لكنه الأصعب سياسيًا: إعادة تعريف السلاح بدل تسليمه أو تقديسه. أي ربط السلاح بمرجعية وطنية شرعية واحدة، وإنهاء حكم الأمر الواقع، ودمج غزة في مشروع سياسي فلسطيني شامل. في هذا المسار، لا يُلغى السلاح، ولا تُهان فكرة المقاومة، بل تُستعاد ضمن قرار وطني جامع، يكون فيه الإنسان هو الغاية، لا الضحية.
إن جوهر المسألة ليس في السلاح ذاته، بل في القرار. فالسلاح بلا مشروع سياسي واضح يتحول من أداة حماية إلى عبء، ومن رمز قوة إلى سبب عزلة. والمقاومة، حين تنفصل عن العقل والشرعية الوطنية، تفقد قدرتها على الاستمرار والتأثير.
الخلاصة التي لا بد من قولها بوضوح دبلوماسي ومسؤول:
رفض تسليم السلاح وحده ليس استراتيجية، كما أن القبول الأعمى بأي صيغة مفروضة ليس حلًا. الطريق الوحيد الذي يحفظ غزة وأهلها والقضية الفلسطينية هو الجمع بين القوة والعقل، وبين الصمود والقرار الوطني الجامع، حيث تكون السياسة أداة حماية، لا غطاءً للكوارث.
غزة لا تحتاج مزيدًا من الشعارات، بل إلى شجاعة سياسية تعيد الاعتبار للإنسان، وتعيد توجيه البوصلة نحو مشروع وطني يُنهي الحرب، لا يُديرها، ويحفظ الكرامة دون أن يدمّر الحياة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا بدأت الولايات المتحدة بضرب بندر عباس؟


.. أوتاوا الكندية تعلن حاجتها لنصف مليون مهاجر في العامين المقب




.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي


.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا




.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟