الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العقل، والعدالة !!
حسن مدبولى
2026 / 1 / 10العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
غيب الموت المفكر والفيلسوف المصري الدكتور مراد وهبة، أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد، عن عمر ناهز المئة عام. وبرحيله، عاد مجدداً الحديث عن أكثر المواقف جدلية،
في مسيرة مفكر تم تقديمه طويلاً بوصفه «فيلسوف التنوير»؛
الجدل لم يوجه إلى دفاعه عن إعمال العقل، بل في الكيفية التي وُظِّف بها هذا العقل لتمرير وقائع سياسية وقضايا شائكة، في مقدمتها الصراع العربي–الإسرائيلي.
فلم يكن وهبة موارباً في موقفه تجاه القضية الفلسطينية، بل كان صريحاً في رؤيته التي طرحها في مقال شهير بجريدة الأهرام عام 2020 تحت عنوان «إسرائيل وضع قائم». ففي ذلك المقال، لم يتوقف وهبة عند تحليل موازين القوى، بل دعا صراحة إلى التسليم بهذا الواقع، معتبراً أن الصراع بصيغته التاريخية قد «تجاوزه الزمن». هكذا،و بقراءة فلسفية مجردة، جرى اختزال عقود من الاستعمار والتهجير والاحتلال إلى مجرد «واقع مفروض» يجب التعايش معه وتجاوز أدبيات المقاومة تجاهه.
وانطلق وهبة من هذا المنطق ليدعو إلى «التطبيع الثقافي»، لا بوصفه إجراءً سياسياً عابراً، بل باعتباره ضرورة لكسر ما وصفه بـ «الأصولية الإسلامية». وفي حواراته الصحفية، ومنها ما نُشر في «المصري اليوم» عام 2019، لم يعد التطبيع لديه خياراً قابلاً للنقاش، بل تحول إلى اختبار لقياس مدى عقلانية الفرد؛ ومن يرفض التطبيع يُصنف تلقائياً في خانة الانغلاق، أو التماهي مع الفكر المتطرف.
الجانب الأكثر إثارة للجدل هو تقديمه لإسرائيل بوصفها «دولة علمانية حديثة» يمكن التحالف معها لمواجهة تيارات الإسلام السياسي، التي اعتبره العدو الاستراتيجي الأول. وفي هذا الطرح، تم القفز فوق حقيقة أن هذه «الدولة الحديثة» تتبنى نظاماً قائماً على التمييز والاحتلال العسكري، وأن علمانيتها المدّعاة لم تمنعها من توظيف النصوص الدينية والتاريخ التوراتي لشرعنة التوسع والاستيطان.
وفي السياق ذاته ، رفض وهبة توصيف حركات المقاومة الفلسطينية بكونها حركات تحرر وطني، مختزلاً إياها في امتدادات لفكر جماعة الإخوان المسلمين. وبناءً على هذا التصنيف، لم تعد غزة في منظوره ساحة لمقاومة الحصار، بل منصة اختبار فكري،تم فيها إدانة الضحية بذريعة انتماءاتها الأيديولوجية.
حتى نقده لـ «المسيحية الصهيونية» والأصولية البروتستانتية في الولايات المتحدة، رغم عمقه النظري، ظل انتقائياً؛ إذ لم ينعكس هذا النقد على موقف عملي يرفض عنصريتها و نتائجها على الأرض، بل وصل الأمر به فى تصريحات منسوبة له، إلى الإشادة بسياسات اليمين الأمريكي و ترامب !!
الملفت انه في الوقت الذي لم يتوقف فيه أبدا،عن صب جام غضبه، على الأصولية الإسلامية وروافدها ، غض الطرف عن تنامي تيارات التطرف الديني في مناطق أخرى من المشرق العربي، أو بين بعض الأوساط المصرية في المهجر. فى تمييز واضح للتوجهات النقدية ضد الأصولية الدينية وظلاميتها المعادية للتنوير !!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كيف واجهت مصر محاولة إعادة الجناح المسلح لتنظيم الإخوان؟ | #
.. تنظيم الإخوان على قوائم الإرهاب.. ما الذي تغيّر؟ | #عماد_الد
.. بتوقيت مصر يناقش تأثير القرار الأمريكي ضد الإخوان، والتأثيرا
.. نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا
.. أمريكا تنقل معتقلين من تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى