الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر الوكلاء
خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي
(Khorshied Nahi Alhussien)
2026 / 1 / 10
مواضيع وابحاث سياسية
ليس «الميكانيزم» في لبنان سوى الاسم الأنيق لواقعٍ فظّ: إدارة خارجية تُدار بأيدٍ محلية، ووصفة جاهزة تُمرَّر على أنها حلّ سيادي، بينما هي في الحقيقة عقدُ وصايةٍ جديد بلا احتلال مباشر. هو انتقال ناعم من زمن القرار الوطني إلى زمن التعليمات، ومن منطق الد
في هذا المشهد، لا يعود لبنان طرفًا في معادلة، بل أداةً داخلها؛ لا يصوغ خياراته، بل يُستعمل لتنفيذ خيارات غيره. وهكذا ينحدر من موقع «الملف» إلى موقع «المُستغفَل»، حيث تُدار أزمته ببرود تقني، وتُقايَض سيادته بتوازنات إقليمية، ويُختزل شعبه إلى أرقام في تقارير المانحين ووكلاء النفوذ.
*دفتر تعليمات لـ "الكومبارس*
يبدو مصطلح "الميكانيزم" الدولي كأنه معادلة جيوسياسية معقدة صِيغت في مختبرات القوى العظمى، بينما حقيقته في الداخل اللبناني لا تتعدى كونه "دفتر تعليمات" يُسلّم لوكلاء محليين اعتادوا دور "الساعي". القمة نفسها مزيفة؛ فما تصفه المانشيتات بالقرار السيادي، ليس في غرفنا المغلقة سوى نصٍّ يُوزع على "كومبارس" ينتظر دوره للصعود إلى المسرح، لا ليناقش، بل ليؤدي حركاته المرسومة بدقة المخرج الأمريكي أو الفرنسي.
هنا لا يعود السؤال سياسياً، بل يصبح سؤال أهلية: هل هؤلاء الذين ينتظرون توقيع مندوب المندوب على مصير بلد، يملكون أصلاً الأهلية العقلية ليكونوا شركاء في قرار؟ أم بلغوا مرحلة لم يعودوا فيها أطرافاً... بل أدوات تُدار ولا تُستشار؟
*وكلاء بالعمولة: من "عريمط" إلى السفارات*
ليس غريباً إذن، أن يكون من يُؤتمن اليوم على الحدود والسيادة والترسيم، هو نفسه ذاك الطراز من "النخب" الذي استطاع "عريمط" بجبته و"حسيان" بمفكّه أن يدخلاه في مسرحية نصب مكشوفة ومثيرة للشفقة. فالذي يفتقد المناعة الفكرية أمام شيخ دجّال وميكانيكي محتال، كيف نطالبه بمناعة سيادية أمام السفارات وغرف العمليات الدولية؟
إنها فضيحة بنيوية؛ فمن سُحب من أنفه في زاروب ضيق بوعود زائفة، سيساق حتماً من أذنه في كواليس الدبلوماسية الدولية بوعود "الإعمار" و"القروض". لقد توقف لبنان عن كونه دولة، وتحول إلى "وكالة حصرية" لمصالح الخارج. والوكلاء لا يديرون السيادة بل يبيعونها "بالعمولة". كل زعيم محلي اليوم ليس إلا "مندوب مبيعات سياسي"، يبيع ما لا يملك، ويقبض ثمن ما لا يحق له التصرف به.
*التسريب السعودي: بوصلة الخواء الوطني*
انظروا إلى مشهد "التسريب الإسرائيلي" الأخير حول طلب سعودي بتحييد بيروت. لم يكن الخبر يحتاج إلى جيوش لتمحيصه، بل إلى إرادة وطنية مفقودة. وبدلاً من أن تتحرك "الدولة" للتأكد أو النفي، انخرطت الماكينات السياسية في "تفسير" الصمت السعودي كأنه وحيٌ منزل وبوصلة وحيدة. هذا الصمت لا يكشف بالضرورة موقفاً للرياض، بقدر ما يكشف "خواء" هذه الطبقة التي تتحسس رؤوسها مع كل إشاعة، وتنتظر الإشارة كما ينتظر الخادم حركة يد سيده.
نحن لا نعيش في وطن، بل في "سيرك سياسي" حيث المهرجون يظنون أنفسهم قادة، بينما المشغّل الدولي يراقب بملل سرعة استجابتهم للأوامر. إن "القيامة" التي يبشروننا بها هي وهمٌ كبير، لأنه لا خلاص لمن باع مناعته الفكرية في سوق "عريمط وحسيان". لبنان اليوم وجبة سريعة ومضمونة في فم الدبلوماسية الدولية، وما "الميكانيزم" إلا الغطاء الأنيق لهذه الوجبة البائسة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مجلس الأمن يرحب بوقف النار بين دمشق و-قسد- ويدعو لدمج شمال ش
.. العالم الليلة | القواعد أراضٍ أميركية.. مقترح تاريخي لإنهاء
.. القوة العسكرية تتحرك.. تحذير ترمب الأخير للنظام في إيران
.. هل رفض البابا لقاء ماكرون؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. رئيس وزراء النرويج يرد على تعليق ترامب بشأن فقدان الاحترام ل