الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حيّا الشيخ مقصود والأشرفية: انتهاكات موثَّقة وتساؤلات مشروعة حول “الخوذ البيضاء
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2026 / 1 / 10
المجتمع المدني
حيّا الشيخ مقصود والأشرفية: انتهاكات موثَّقة وتساؤلات مشروعة حول “الخوذ البيضاء”
يتابع الرأي العام، بقلقٍ بالغ، ما يجري في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية من انتهاكاتٍ صارخة بحقّ المدنيين الكُرد القاطنين فيهما. فقد شهد الحيّان أحداثًا دموية مؤلمة خلال أيام الماضية وحتى الآن، نفّذتها تنظيماتٌ مسلّحة متطرّفة تُصنَّف ضمن الفصائل الإرهابية المدعومة من تركيا، ولا ترتبط بمحمد الجولاني كما يُروَّج أحيانًا في بعض الخطابات الإعلامية.
غير أنّ ما يثير الاستغراب والقلق في سياق هذه الأحداث، هو الظهور الميداني لما يُعرف بـ«الخوذ البيضاء»، التي تقدّم نفسها بوصفها منظمة إنسانية محايدة. فقد أظهرت مشاهد موثَّقة أفرادًا من هذه المجموعة وهم يحملون أسلحة خفيفة وأسلحة بيضاء، في سلوكٍ يتناقض كليًا مع مبادئ العمل الإنساني وقواعد الحياد، ويُسقط عنهم الصفة الإغاثية، ويضعهم في خانة المجموعات المسلحة، لا المنظمات الإنسانية.
إنّ حمل السلاح، تحت أي ذريعة كانت، يُفقد أي جهة تدّعي العمل الإغاثي غطاءها الإنساني والأخلاقي، ويطرح تساؤلاتٍ جدّية حول طبيعة الدور الذي تؤدّيه هذه المنظمة، وحول الجهات التي تقف خلفها وتمنحها الدعم والشرعية السياسية والإعلامية.
وتزداد خطورة هذه التساؤلات في ظلّ التقارير التي تتحدّث عن ارتكاب مجازر بحقّ المدنيين، بما في ذلك الإعدامات الميدانية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وهي جرائم قد ترقى، من حيث طبيعتها واستهدافها، إلى جرائم إبادة جماعية. وفي هذا السياق، فإنّ المسؤولية لا تقع على المنفذين فحسب، بل تمتدّ إلى كلّ القوى والجهات التي توفّر الغطاء السياسي أو المالي أو الإعلامي لأي منظمة يثبت تورّطها أو تواطؤها في مثل هذه الانتهاكات.
وعليه، فإنّ الجهات المانحة والداعمة لهذه المنظمة مطالَبة اليوم بمراجعة مواقفها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية، وقطع أي دعم مالي عنها، ورفع الغطاء الإنساني الذي يُستغل لتبرير ممارسات لا تمتّ بصلة إلى العمل الإغاثي، ولا تسهم في حماية المدنيين، بل تزيد من تعقيد المشهد وتفاقم معاناة الأبرياء.
إنّ حماية المدنيين، ولا سيّما في مناطق النزاع، تبدأ أولًا بالوضوح والمساءلة، وبالتمييز الصارم بين العمل الإنساني الحقيقي، وبين التوظيف السياسي والعسكري للشعارات الإنسانية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ساعة حوار | مجلس السلام.. هل يمهد ترمب لنظام مواز للأمم المت
.. ساعة حوار | غزة.. بين صلاحيات مجلس السلام ودور الأمم المتحدة
.. ترامب يوقع الميثاق التأسيسي لمجلس السلام الذي سيعمل -بالتنسي
.. شبكات | الأمم المتحدة: العالم يعاني من إفلاس مائي
.. ترامب يعلن ميثاق مجلس السلام… هل انتهى عهد الأمم المتحدة؟ |