الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ازدواجية الخطاب والانفتاح الانتقائي: قراءة في سلوك السلطة المؤقتة
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2026 / 1 / 11
مواضيع وابحاث سياسية
يُثير الانفتاح المتسارع على الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا، وهي من أشدّ خصوم التنظيمات الجهادية ،وعلى رأسها هيئة تحرير الشام، التي عُرفت في مرحلة سابقة باسم جبهة النصرة خلال سنوات دامية من الصراع، جملةً من التساؤلات السياسية المشروعة. فالتنظيم الذي كان زعيمه أبو محمد الجولاني يرفع شعارات أيديولوجية متشددة قبيل دخوله إلى حلب، في سياق تفاهمات دولية سبقت عملية تسليم واستلام دمشق، لم يتردّد آنذاك في إطلاق تصريحات من قبيل: «القدس تنتظرنا».
غير أنّ المشهد تبدّل جذريًا بعد الإمساك بمقاليد الحكم في دمشق؛ إذ برز خطاب أكثر انفتاحًا على الخارج، بل أقرب إلى الانبطاح تجاه إسرائيل، في تناقضٍ صارخ مع الشعارات السابقة. هذا التحوّل السريع يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله:
لماذا لم يُترجم هذا الانفتاح الخارجي إلى انفتاح داخلي حقيقي على المجتمع السوري؟
فبدل الشروع في مسار وطني جامع، يقوم على كتابة دستورٍ يضمن حقوق جميع المكوّنات، ويحفظ التعددية السياسية والعرقية والطائفية، ويضع حدًا للصراع الداخلي، اختارت السلطة الجديدة احتكار الحكم بيد فئة واحدة تحت مسمّى “السنة والجماعة الإسلامية”، مع إقصاءٍ ممنهجٍ لبقية المكوّنات العرقية والطائفية والمذهبية من المشاركة في إدارة شؤون البلاد.
ولا يمكن فصل هذا النهج عن هواجس عميقة مرتبطة بالأجندات الإقليمية، ولا عن عجزٍ بنيوي في امتلاك القرار السيادي السياسي والإداري بشكل مستقل.
ويتجلّى هذا العجز بوضوح أكبر حين تلجأ السلطة إلى توظيف جماعات متطرفة وعنيفة في صراعات داخلية ضد مكوّنات سورية بعينها، بدل توجيه هذه الفصائل إن كانت صادقة في ادعاءاتها نحو معارك التحرير الحقيقية، وفي مقدمتها:
عفرين، رأس العين، تل أبيض، لواء إسكندرون (كيليكية)، الجولان المحتل، القنيطرة، وجبل الشيخ.
فلماذا تُستخدم أدوات العنف ضد الداخل السوري، لا ضد الاحتلالات الواضحة والمعلنة؟
إنّ أخطر ما قد تواجهه سورية اليوم هو إعادة إنتاج نموذج النظام البائد، ولكن بوجوه جديدة وشعارات مختلفة: قمعٌ بدل المصالحة، وانتقامٌ بدل العدالة، وتصفية حسابات بدل تضميد الجراح.
فالتحوّل من موقع المظلومية إلى موقع الظلم لا يؤسّس دولة، بل يفتح أبوابًا جديدة للكراهية والانقسام.
كما أنّ توظيف العنف على أسس عرقية أو طائفية، وتبرير القتل بحجج أيديولوجية، لا يؤدي إلا إلى تعميق جراح السوريين، وتسريع مسارات التفكك والانهيار. ويأتي الارتهان لقرارات الخارج ،سواء كانت تركية أو إسرائيلية أو أمريكية ،ليفرغ مفهوم السيادة من مضمونه، ويحوّل السلطة إلى مجرّد أداة تنفيذ، لا إلى جهة قرار وطنية مستقلة.
إنّ سورية لا تحتاج إلى سلطة تُدار بقرارات تُصاغ خارج حدودها، ولا إلى حكمٍ يستقوي بالخارج ويفرض سطوته على الداخل، بل إلى مشروع وطني جامع يعترف بتعدديتها، ويؤسّس لشراكة حقيقية بين جميع أبنائها، بعيدًا عن منطق الإقصاء، والسلاح، والانتقام.
ولا يمكن تسمية ما يجري “انتصارًا” حين يُباد مكوّنٌ سوريٌّ كامل على أيدي جماعات إرهابية متطرفة أو تشكيلات عشائرية منفلتة، ثم يُعلن عن نصرٍ موهوم.
انتصار على من؟ وعلى حساب من؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل دخل العالم عصر -الاستعمار الرقمي-؟ | مسائية
.. تقارير إسرائيلية: النظام السوري لا يستبعد تنفيذ عمل عسكري ضد
.. بعد إغلاق حساباته.. كيف يواصل الناشط الأيرلندي -تيدي هيكلي-
.. سياق الحدث | ملف إيران النووي.. صراع المصالح وتحركات واشنطن
.. ما طبيعة المخطط الإسرائيلي الذي يعد الأول من نوعه بخصوص القد