الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بين تحذيرات ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وخطاب الطمأنة الحكومي: هل العجز المالي قصير الأجل فعلًا؟
سهام يوسف علي
2026 / 1 / 11الادارة و الاقتصاد
في الوقت الذي حذّرت فيه ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي من تداعيات انخفاض أسعار النفط على احتياطي العملة الصعبة وعجز الحساب الجاري في العراق، خرج الخطاب الحكومي بلهجة مطمئنة يؤكد أن العجز المالي “قصير الأجل” ولن يعرقل مسار التنمية.
وبين التحذير الخارجي والطمأنة الداخلية، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام عجز دوري عابر، أم أزمة بنيوية يجري تجميلها لغويًا؟
يربط الخطاب الرسمي العجز بتقلبات أسعار النفط، وهو توصيف صحيح جزئيًا، لكنه غير كافٍ. فالعجز في العراق لا ينتج فقط عن هبوط الأسعار، بل عن هيكل مالي هش يقوم على:
إنفاق تشغيلي ثابت ومتضخم،
مقابل إيرادات شديدة التقلب،
مع غياب شبه كامل لمصادر دخل إنتاجية غير نفطية.
هذا النوع من العجز ليس “قصير الأجل” بطبيعته، بل يتكرر دوريًا مع كل دورة هبوط نفطي، ما يجعله عجزًا متوقعًا لا طارئًا.
يشير الخطاب الحكومي إلى أن المستثمرين يدركون أن العجز لا يعكس ضعفًا مؤسسيًا. لكن التجربة العالمية تقول عكس ذلك ،الأسواق لا تقيم الدول على حدوث العجز مرة واحدة، بل على قدرتها على ادارته و معالجته. والعراق، حتى الآن، لم ينجح في معالجة الحلقة: مع انخفاض أسعار النفط، تتراجع الإيرادات، مما يؤدي إلى زيادة العجز، ويترتب على ذلك استنزاف الاحتياطي أو اللجوء إلى الدين الداخلي.
الخطاب الحكومي يربط العجز المالي أساسًا بتقلبات أسعار النفط ، ويطرح أدوات إدارة الأزمة كدليل على الانضباط المالي ،لكن تقديم إصدار السندات الداخلية كدليل انضباط مالي يتجاهل حقيقة أساسية ، وهي ان السندات لا تُنتج موارد، بل تُعيد توزيع السيولة داخل الاقتصاد.وفي اقتصاد ريعي محدود العمق، فإن الإفراط في هذا الخيار، يزاحم القطاع الخاص على التمويل،ويؤجل المشكلة بدل حلّها،ويحوّل العجز من مالي إلى نقدي على المدى المتوسط.
كما أن اعتماد الخطاب على استقلالية البنك المركزي كعامل طمأنة مهم، يجب أن يُفهم ضمن سياق مرونته المحدودة أمام الصدمات النفطية. فالاستقرار النقدي الحالي قائم أساسًا على تدفقات نفطية، لا على اقتصاد متنوع قادر على توليد العملة الصعبة بشكل مستدام.
وهنا تلتقي رؤية ستاندرد آند بورز مع الواقع: أي انخفاض طويل الأمد في أسعار النفط سيضع هذا الاستقرار تحت ضغط حقيقي، مهما كانت الأطر القانونية متينة.
لا شك أن مشاريع مثل “طريق التنمية” تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة ضمن الخطاب الحكومي، لكنها لا تُلغي حقيقة أن أثرها الاقتصادي طويل الأجل، بينما العجز والضغط على الاحتياطي يظلان آنيّين. والخلط بين الأفقين الزمنيّين يبرز فجوة بين التوقعات الرسمية والواقع المالي الفعلي.
ختاما ، أرى ان خطاب الطمأنة الحكومي لا يخلو من عناصر قوة حقيقية، لكنه ،يتعامل مع العجز كحدث،لا كظاهرة متكررة ناتجة عن نموذج اقتصادي ريعي.
أما تحذيرات المؤسسات الدولية، فهي لا تستهدف العراق سياسيًا، بل تُذكّر بحقيقة بسيطة، الدول لا تُقاس بقدرتها على امتصاص الصدمات، بل بقدرتها على تقليل تعرضها لها.
وحتى يجيب العراق عن هذا التحدي، سيبقى العجز “قصير الأجل” في الخطاب،وطويل الأمد في الواقع.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قراءة اقتصادية | أزمة هرمز تهدد إمدادات الطاقة العالمية وسط
.. قراءة اقتصادية.. سيناريوهات أسعار النفط بعد إغلاق هرمز وعودة
.. قراءة اقتصادية.. أزمة هرمز تهدد الأسواق العالمية وتنعكس على
.. برفقة 12 وزيرا.. رئيس الوزراء الفرنسي يبدأ زيارة إلى المغرب،
.. قراءة اقتصادية | كيف يؤثر إغلاق هرمز على حركة السفر في أوروب