الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تجاهل الأزهر والكنيسة
ميشيل نجيب
كاتب نقدى
(Michael Nagib)
2026 / 1 / 12
المجتمع المدني
مصر بلداً معطاء فى كل شئ وخاصةً رموزه الوطنية وفى احد الأيام الماضيةجاء إلى سمعى أن عائلة بطرس غالى ستحتفل بمؤسسها فى الكنيسة البطرسية بما لها من شهرة مصرية ووطنية، الموضوع أو القضية أصبحت جلية لمن يتصنع الجهالة والتخلف ويلعن شتى الأمراض التى تقوى لدينا ذاكرة النسيان، المؤسسات الحكومية والإعلامية والإجتماعية والدينية أُصيبت فجأة بنعمة النسيان كالعادة العربية المصرية تجاهل الأزهر والكنيسة مولد رجل ورمز وطنى عظيم كان يليق مثله مثل غيره من رموز مصر النبيلة أن يتعلمها أولادنا فى مدارسهم، لكن الثقافة الدينية والآلهة الدينية تأبى الأحتفال أو الأحتفاء بمن ينتمى إلى أهل الكفر من شعب مصر!!
تجاهل ونسيان الشعب أمر طبيعى لأنه يتبع رجاله وعلمائه ويحتفى بما ينصبونه لهم من أصنام وقديسين، لكن إعصار الرموز الوطنية التى تعبر بكل ما للكلمة من شموخ وعزة وكرامة وكبرياء هوية مصرية يتم تجاهلها والسير فوقها والعبور إلى شاطئ الأمان الدينى والسياسى، هكذا يقنعون المصريون الغلابة لكن الحقيقة تبقى هى الحقيقة مهما قامت الصهيونية بحروب على فلسطين وغزة، فإنها حروب لن تنتهى ويكفى أصحاب الثقافة أو المواطن البسيط مثلى أن يسأل: إذا أنتهت قضية فلسطين وتوطين أهل غزة، ماذا ستفعل حماس وحزب الله وإيران وأمريكا وأوربا وأسرائيل؟؟
لا أريد أن أنعى موت الحقيقة المرّة وهى أن مصلحة كل طرف من تلك الأطراف وغيرهم ان تبقى دائرة الصراع والحرب مستعرة وأن يبقى المحللون يضربون أخماساً فى اسداساً ولا يخرجون بشئ، أمريكا وأصحابها مصلحتهم أن تبقى منطقة العرب المتخلفين المترفين بعالم الماضى مشتعلة وصراعاتهم فيما بينهم وبين أسرائيل دائمة ومستمرة أستمرار تدفق وبيع الأسلحة وكل جديد تنتجه وتبدعه العقلية الغربية، والنتيجة الموتى والجرحى بالآلاف، وحماس والإخوان وتركيا وحزب الله وإيران والعرب الخانعون يشترون ويدفعون بالدولار وبالغاز والبترول،
هذا هو الواقع الذى ليس له منطق فى استمراريته إلا منطق القوة والبترول ضد منطق القانون.
هل نتكلم عن المصريون الأحرار وعشق هوية وتراب وطن الأحرار؟ يتبنى المصريون قضايا خاسرة ليست قضيتهم لكنهم يتجاهلون بناء وطنهم بتراث وحضارة وطنهم الحديثة، تكفينا رجال مصر الحديثة ولن أغوص كثيراً فى تاريخنا بل نعود إلى تلك الرموز التى لا تُنسى منذ قرن ونصف من الزمان المصرى الأصيل، لن أذكر أسماء عباقرة وعقول وعلماء وفلاسفة يتذكرهم العالم وأستفاد منهم لكننا أبناء الوطن نتجاهلهم ولا نتذكرهم وعلينا أن نطوى صفحة أو صفحات من التاريخ الساطع الذى أشع على جميع من يحترم العقل والإنسانية!!!
لماذا جوهر عقائدنا صنع الحدود بين الأفراد؟ هذا واقع يتم بأيدى الأزهر والكنيسة فى المجتمع المصرى، فلا تلوموا الغرب وسايكس بيكو وغيرها كثير من مخططات زرع وتغيير الحدود وتفجير الصراعات بينكم كما كانت أول مرة!!! لدينا عقول عالمية وصلت وأبدعت لكن عقائدنا الخاصة ضعيفة أمام الآخر ثقافتها عربية صفاتها التجاهل وعدم أحترام الأخرين وكراهية أعمال الآخر رغم أننا نعيش بها وعليها وبدونها نعود القهقرى لماضى الفقر والمرض والصراعات القبلية، إلى متى لا تستوعب عقولنا أننا بشر مثل كل البشر ويضحك ويسخر منا من يقول غير ذلك؟؟
كيف يطالب البعض بالحرية والمدنية ومؤسساتهم الأمنية مليئة بضحايا الأزهر والكنيسة؟؟ هذه هى الحقيقة التى يتغابى الكثيرون عنها!!
السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى يقيم ويخطط ويفتتح مشاريع جبارة بكل ما للكلمة من معنى وحولت مصر من الدولة الفقيرة التابعة الضعيفة إلى دولة كبرى لها أحترامها ومركزها الكبير بين دول العالم الحديثة، لكنى لو قلت للرئيس عبد الفتاح السيسى من فضلك توقف قليلاً وحول وجهك ربع درجة إلى المجتمع المصرى ومؤسساته الحكومية، من المؤكد أنه سيصاب مثلى ومثل الكثيرون ليس بالصدمة لأنه يعلم كل شئ لكنه سيشعر بالأسف والحزن على هوية المصريون التى حذر كثيراً فى خطاباته ولقائاته من الأنقياد وراء الأفكار الخبيثة التى تأتينا متخفية فى أشكال وألوان كثيرة، وسيتأسف لأن عقولنا لم تتغير ولم يتبرع المثقفون لبناء مؤسسات تطبق أفكار الرئيس السيسى لينتشل المجتمع والشباب من المشكلة التى صدّرها لنا العرب وهى الأزهر والكنيسة!!
كلنا خطائّون وفى لحظة من الزمن تركنا تلك المؤسسات تسلك وتعمل وتفعل وتمرح بحريتها لكن النتيجة كانت ولا تزال محزنة، والجميع يفضل إلقاء الأخطاء على الآخرين ثم الصمت وعدم القيام بواجبه الوطنى فى الإصلاح والتجديد والتغير على أسس أفكار حقيقية ليست من عالم الماضى ولا عالم الخرافات، بل من عالمنا الحديث المفروض علينا المشاركة فيه بقوانينه وبأبجدياته العلمية والعالمية، ولا نعزل أنفسنا فى سجون بيوتنا القديمة، بل علينا مسئولية تجديدها بما يتناسب مع عصرنا الحديث جداً والسريع جداً الذى لن يرحم من يتخاذل ويتقاعس، بل لنتمثل بهؤلاء القوم الذى وصفناهم ومازلنا نوصفهم بمختلف الأوصاف البذيئة ونتعلم منهم مناهج العلم والحضارة بكل تواضع وإخوة إنسانية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. منظمة حقوقية تقاضي ترمب بسبب التستر على -جرائم إسرائيل-
.. ما السياسة التي تنتهجها القوى الغربية تجاه الانتهاكات الإسرا
.. جرائم سجون الاحتلال ضد الأسرى و-ازدواجية المعايير الدولية-..
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع