الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ألا أشبه الا نفسى .. فهذا هو الجمال
منى نوال حلمى
2026 / 1 / 12الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
=================
ألا أشبه الا نفسى فهذا هو " الجمال "
=======================
وشاءت الأقدار ، أن أبقى سنة أخرى ، على قيد الشهيق والزفير . اثنتا عشر شهرا ، أصعد معها درجة على سُلم العُمر .
مرة أخرى ، سأرتعش فى " الشِتاء " ، ولا أجد منْ يمنحنى لذة الدفء . يخترق
" الربيع " هدوء شرنقتى ، بالفرح المزيف ، وصخب الألوان . يُسلمنى الى " الصيف " ،
يُلقينى على أحد الشواطئ ، أنتظر عناق البحر . يصل " الخريف " ، الى بيتى ، يرى
تجاعيد القلب ، فيرحل ولم يكمل فنجان القهوة .
وأرادت قوانين الكون ، أن تحملنى كما أنا ، بوزنى الزائد عن حاجتى ، بأسئلتى الثقيلة ، التى لا تخضع للجاذبية الأرضية .
رغم أننى لم أعد أنام .. رغم أننى لم أعد أتكلم .. لكن يبدو ، أن الحياة ، لم تشبع
بعد ، من أرقى ، وصمتى .
ربما تنتظر الحياة ، حُلما أحققه ، قبل أن تخطفنى ، الى العدم ، أو الى جسد كائن آخر .
أنا لا أخاف التقدم فى العُمر . على العكس ، أنا أشتهى مذاقه ، وأتوق الى العيش معه . يرتعب الناس منْ أزمات منتصف العُمر ، وخريف العُمر . يتجنبون الحديث عن الشيخوخة التى تعلنها دون مواربة " وداعا للشباب " . وهم بدورهم يرددون قول الشاعر أبى العتاهية:
ألا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب .
" الهوس " بالبقاء فى مرحلة " الشباب " ، حيث " كل شئ متاح " .. " كل شئ مباح " ، هو ظاهرة عالمية ، لا تخص بلادا دون غيرها .
رغم الأزمات فى قطاعات أخرى ، من حين لآخر ، فان سوق الجراحات والمستحضرات التجميلية ، ينعم بالانفاق العالمى الضخم ، والمتزايد ، وهو بالأرقام أكثر وأسرع الاستثمارات ربحية . ان سوق الماكياج العالمى وحده ، بدون الجراحات التجميلية ، والعناية بالبشرة ، قد حقق ، 80 ,71 مليار دولارا 2024 . فى مصر عام 2024 ، بلغ حجم سوق مستحضرات التجميل 3 , 1 مليار دولارا .
حتى الفتيات والنساء ، اللائى يعانين اقتصاديا ، يحرمن أنفسهن من لقمة العيش ، ليشترين الروج ، والبودرة ، والكحل ، ومن ماركات عالمية ، مشهورة .
بعض الناس يفسر الانفاق المرتفع ، والمتنامى ، على " صناعة الجمال " ، فى جميع مجالاتها ، يعبر عن اكتساب المرأة وعيا جديدا ، بأهمية البقاء جميلة ، مما يزيد من ثقتها بنفسها ، وتحسن حالتها النفسية ، وحمايتها من الانعزال ، والاحباط ، والاكتئاب .
شعور المرأة بالثقة فى نفسها ، شئ ضرورى لاطلاق قدراتها ، واستكمال نجاحاتها . والسؤال هو كيف تحصل على هذه الثقة ؟. وما هو الثمن الذى تدفعه ، لشراء هذه الثقة
بالنفس ؟.
كل يوم ، ومن جميع الجهات ، نكون أسرى ، وعبيد ، للمفاهيم " القبيحة " للجمال .
دعاية ، واعلانات ، وفيديوهات ، وأغانى ، ودراما ، ورقص ، وبرامج ، وتعليقات ،
كلها تحتشد ، وتتعاون ، لتثبيت المعاقل الأساسية الثلاثة ، للحضارة السائدة عالميا ، على كوكب الأرض ... الرأسمالية ، والذكورية ، والاعلام .
منْ هى المرأة الجميلة " فى هذه الحضارة ؟.
بالتأكيد ليست التى ترفض أن يعولها رجل ، ويفرض سُلطته ، وعقده النفسية عليها ، وعلى جسدها ، مقابل لقمتها ، وهدمتها . المرأة الجميلة ، ليست زينب أو ايفيلين ، التى تصحو فى الفجر ، تجهز أولادها للفطار والمدرسة ، وتذهب الى شغلها ، بائعة فى محل ، أو تشتغل ، لتملك قوتها وقوت أولادها . وهى ليست فتحية ، خادمة النظافة ، فى المصالح الحكومية . المرأة الجميلة ، ليست التى لم تأخذ من حيطان الدنيا ، الا جلابيتين ، وطرحة ، ودُعا الوالدين . وهى ليست منْ تحط الجنيه فوق الجنيه ، عشان تجيب تمن العملية لابنها ، أو دروس خصوصية لابنتها . المرأة الجميلة ، فى هذه الحضارة ، بالضرورة أقل من ثلاثين
عاما ، وزنها زى وزن المغنية المشهورة ، وقوامها منحوت مثل قوام نجمات السينما ،
ولغة الجسد ، والكلام ، والاشارات ، مثل عارضات الأزياء .
المرأة الجميلة ، من ساسها ، لراسها ، " مش بتاعها " ، استلمه متخصصون فى عدل الأنف والأذن ، ازالة التجاعيد من كل نوع ، شفط الدهون ، ونفخ المؤخرة ، وتكبير الشفاه والصدر ، ورسم الحواجب والتاتو ، وتلوين الشعر ، والأظافر.
أصبحت أخيرا المرأة " جميلة " . لكنها ليست تشبه نفسها .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. صفارات الإنذار تدوي في الكويت والدفاعات الجوية تواجه -هجمات
.. استشهاد 3 فلسطينيين بقصف مدفعي إسرائيلي على حي الزيتون بغزة
.. مضيق هرمز بين الدبلوماسية والتصعيد.. قصة انهيار التفاهمات
.. ماذا حدث في أربيل؟.. القصة الكاملة للهجوم على القنصلية الأمي
.. عون في واشنطن.. هل يحمل مفتاح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل؟