الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
فرحة بني أمية بعد اتفاق باريس… وتقسيم سورية كأمر واقع
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2026 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية
تتجلى حالة من الابتهاج المفرط لدى ما يُسمّى ببني أمية الجدد عقب ما عُرف بـ«اتفاق باريس» بين اسعد الشيباني ممثل هاقان فيدان في سوريا ووفد اسرائيلي ، في وقتٍ يبدو فيه أنّ تقسيم سورية بات أقرب إلى الحتمية، وفق معادلات النفوذ الإقليمي والدولي المتشكّلة على الأرض.
فجنوب سورية، وصولًا إلى منطقة التنف، يتّجه عمليًا ليكون ضمن دائرة النفوذ الإسرائيلي، في ظل مؤشرات خطيرة على اعتراف السلطة السورية المؤقتة بالجولان كأرضٍ إسرائيلية، ما يشكّل سابقة سياسية وتاريخية بالغة الخطورة كما أشرت إليه في مقالي السابق .
أما الساحل السوري، فيبدو مرشحًا لأن يتحوّل إلى إقليم علوي خاضع لإشراف روسي مباشر، مع احتمالية انتقاله إلى منطقة نفوذ فرنسي في حال جرى توافق دولي بين موسكو وباريس حول إدارة هذا الشريط الجغرافي الحساس.
في المقابل، تمتد المنطقة الشمالية من إدلب إلى مدينة حلب وريفها الشمالي والشرقي، لتبقى تحت النفوذ التركي الكامل، وهو نفوذ لم يعد خافيًا على أحد؛ إذ تُتداول فيها العملة التركية، وتُفرض اللغة التركية في المؤسسات التعليمية، ويرفرف العلم التركي فوق المباني الحكومية، في مشهد يعكس واقع الوصاية لا الشراكة.
أما شرقي الفرات، فيستمر خضوعه لإشراف التحالف الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تُدار المنطقة إداريًا وأمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا من قبل قوات سورية الديمقراطية (قسد)، ضمن معادلة معقّدة توازن بين المصالح المحلية والدولية.
في حين تُترك ما تبقّى من مناطق مثل دمشق، وحمص، وحماه، بيد جماعة الجولاني وأتباعه، من خليطٍ غير متجانس من التنظيمات المتطرفة، والعناصر الإرهابية، ومجهولي الهوية والانتماء، ما يضع هذه المناطق في مهب الفوضى والتطرّف بدل الاستقرار وبناء الدولة.
وفي هذا السياق، فإنّ جميع المعارك التي يخوضها أحمد الشرع ضد قوات سورية الديمقراطية لا تخدم، في جوهرها، سوى الدولة التركية ومصالحها الاستراتيجية، ولا ناقة له فيها ولا جمل. فهي ليست سوى أدوات لتصفية حسابات إقليمية، أو لتفريغ المنطقة من بعض المتشددين، بأيدٍ محلية، وعلى حساب الدم السوري.
إنّ ما يجري اليوم ليس صراعًا من أجل وحدة سورية أو سيادتها، بل إعادة رسم لخريطتها وفق مصالح الخارج، فيما يُترك الشعب السوري وقضاياه المصيرية خارج طاولة القرار.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إيران تتمسك بخطوطها الحمراء النووية وسط مفاوضات متعثرة مع وا
.. فيضانات المغرب: مقتل أربعة أشخاص جراء أمطار غزيرة غير مسبوقة
.. حاكم كاليفورنيا.. خصم جديد يؤرق ترمب ويهدد الجمهوريين
.. إيران تجهز أقوى أسلحتها للرد على الضربة الأميركية المحتملة
.. واشنطن لـ-طهران-: عليكم تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات