الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين الخطاب المعسول والواقع الميداني: أين حقوق الكُرد في سورية؟

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2026 / 1 / 15
الارهاب, الحرب والسلام


في مقابلةٍ إعلامية مع قناة الشمس الناطقة بالعربية، صرّح أبو محمد الجولاني قائلًا:
«أنا أؤمن بجميع حقوق الشعب الكُردي في سورية على أساسٍ دستوري. هذا ليس فضلًا من أي رئيس دولة، بل حقٌّ وواجبٌ يُكفله الدستور، وأنا أدفع بكل طاقتي نحو هذا الاتجاه، ولا مساومة على حقوق الكُرد، ولا تحتاج هذه الحقوق إلى إراقة قطرة دم واحدة، فالدستور كفيلٌ بضمانها».
كلامٌ يبدو، في ظاهره، بالغ السلاسة والجاذبية، ويحمل وعودًا كبيرة. غير أنّ الوقائع على الأرض سرعان ما تكشف عن فجوةٍ عميقة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية.
فما سُمّي بـ«الحوار الوطني» جاء خاليًا تمامًا من أي تمثيلٍ حقيقي للكُرد، ولم يُذكر فيه اسمهم، ولا حقوقهم، ولا قضاياهم المصيرية. اقتصر المؤتمر على مدعوين من لونٍ واحد، وعقيدةٍ واحدة، ونهجٍ سياسي واحد، بخطابٍ ديني متشدد لا يعكس تنوّع المجتمع السوري ولا تعدديته.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق العاشر من آذار، الذي أقرّ في أحد بنوده بأن الكُرد مكوّنٌ أصيل من مكوّنات سورية، فوجئ الجميع بأن الإعلان الدستوري اللاحق تجاهل ذكر الكُرد كليًا، ولم يتطرق إلى حقوقهم القومية أو السياسية بأي صيغةٍ واضحة.
الأخطر من ذلك، أنّ أيًّا من بنود الاتفاق الموقّع مع «قسد»، والمتعلقة بحقوق الكُرد وبقية مكوّنات الشعب السوري، أو بإشراكهم في العملية الانتقالية، لم يُنفَّذ. كما لم يُطبَّق بند إعادة المهجّرين والنازحين إلى مناطقهم وقراهم. في المقابل، ركّزت الحكومة المؤقتة، وبضغطٍ مباشر من تركيا ، على بندٍ واحد فقط: دمج «قسد» في الجيش على شكل أفراد، وتسليم السلاح، وكأنّ بقية الالتزامات لم تكن موجودة أصلًا.
ولم يكن الكُرد بمعزلٍ عمّا جرى في الساحل السوري من انتهاكاتٍ جسيمة ومجازر بحق أبناء الطائفة العلوية، ثم ما تلاها في السويداء من أعمالٍ وحشية طالت الطائفة الدرزية بالوتيرة نفسها من التطرف والعنف. واليوم، تتكرر المأساة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، ذوي الغالبية الكُردية، تحت ذرائع واهية، وبمشاركة عناصر تركية، ومقاتلين متطرفين أجانب، وفصائل ذات خلفيات متشددة، جرى تقديمهم على أنهم «الجيش السوري».
وقد شهدت هذه الأحياء استخدامًا مفرطًا للقوة ضد المدنيين وقوى الأمن الداخلي (الآسايش)، عبر الدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في مشهدٍ يعكس أقصى درجات العنف المنفلت.
وتزامن ذلك مع حملةٍ إعلامية عربية تحريضية ممنهجة ضد الكُرد، حوّلت الباطل إلى حق، وطمست الوقائع، وحرّفت ميزان العدالة عبر الأكاذيب والتضليل. ورغم كل ذلك، صمد الكُرد حتى النهاية في وجه آلة القمع، وهمجية التطرف الديني، دفاعًا عن وجودهم وحقوقهم وكرامتهم.
إنّ التجربة أثبتت، مرةً أخرى، أنّ الحقوق لا تُقاس بجمال الخطابات، بل بصدق الأفعال، وأن أي دستورٍ لا يُترجم إلى شراكةٍ حقيقية وعدالةٍ متساوية، يبقى مجرّد نصٍّ بلا روح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فضيحة إبستين.. اتهامات بالتستر تطال إدارة ترامب وعلى رأسهم ا


.. بعد انسحاب القوات الأمريكية.. سوريا تتسلم قاعدة التنف العسكر




.. قافلة داعش الأخيرة تغادر سوريا نحو العراق.. هل بدأ الخطر الأ


.. ساحل بلا ضفاف.. الصعود الدامي للقاعدة وداعش في أفريقيا | #وث




.. الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي يمنع أوكرانيا من التوصل إ