الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
جمال عبد الناصر.. الذكرى والمعنى!
باهر عادل نادى
2026 / 1 / 17مواضيع وابحاث سياسية
"في يوم مولدك"
إلى الرئيس جمال عبد الناصر.
العنوان: قلب قلب قلب مصر.
في ذكرى يوم مولدك
بنؤيدك
يا أيها المصري العظيم
وبنوعدك
مهما غبت
حنوجدك
ومهما مت
مصر ح ترجع
مرة تانية
تولدك!
المرسل: شعب مصر.
(صلاح جاهين - 15 يناير 1973)
في 15 يناير 2026م، يحتفل محبو وأنصار جمال عبد الناصر بذكرى ميلاده الـ (108)، بينما يهاجم بعض الصبية على "الميديا" -بل ويسخرون من تاريخ الزعيم جمال عبد الناصر ومن المؤيدين "الناصريين"- ويطلقون عليهم كل الصفات السلبية!
(ملحوظة: أغلب هؤلاء يمجدون الملكية وفاروق الأول، ويمجدون السيد أنور السادات ومن بعده مبارك بالطبع).
في البداية، أحب أن أؤكد ما لا يحتاج إلى تأكيد؛ أنني لست ناصريًّا، ولست درويشًا في الحضرة الناصرية! بل ولست عروبيًّا! فكاتب هذه السطور ليس درويشًا لأحد (والبينة على من ادعى)! ولكن يصر المهاجمون على إطلاق لفظ "ناصري" على كل من يقف في صف مشروع جمال عبد الناصر، وكل من يرفض تشويهه، وإهالة التراب على تاريخنا الوطني وتاريخ الزعيم جمال عبد الناصر.
وهم يظنون أنهم بهذه اللفظة "ناصري" يهاجموننا أو يقللون من شأننا أو من شأن المتحدث المخالف لهم، ولكن نقول لهؤلاء: إن هذا شرف وليس سبة!
وربما يكون جدير بنا الإشارة إلى تعريف "الناصرية" على لسان السيد أنور السادات في يناير 1973، حيث يقول:
"الناصري" : [هو كل مَن يرفض أي قيد على إرادته، ويؤمن بأن هذا العصر هو عصر إرادة الشعوب وتحرير هذه الإرادة. كل من يؤمن بأن موارد الشعب يجب أن تكون في خدمة أبناء الشعب جميعًا... أما الفيصل في ذلك فهو السلوك وأخلاقيات الممارسة] (1).
فحسب هذا التعريف الساداتي للناصرية (استقلال + عدالة + كرامة الإنسان)؛ فبهذا المعنى سأكون أول الناصريين!
والمقصد هنا أن سيرة جمال عبد الناصر تعرضت للتشويه المتعمد، ويروج الجهلاء افتراءات على الرجل وتاريخه ليس لها أي سند تاريخي! وهذا الهجوم هو نتاج لعملية "تجهيل ممنهج" أو "قراءة مبتسرة للتاريخ"؛ فهؤلاء ينسون أن عبد الناصر هو من جعل لابن الفلاح والعامل مكانًا في الجامعة، وهو من بنى القاعدة الصناعية التي استندت إليها الدولة لعقود.
ونحب أن نقول لهؤلاء المرتزقة:
"جددوا في هذه التهم (إخواني- إنقلابي- علماني- ملحد- عميل- يهودي..ألخ) الباطلة والمتناقضة والمضحكة في آن واحد، وكفاكم ترويجًا لأكاذيب أكل عليها الزمن وشرب، وإنا لكم بالمرصاد؛ سنفضح جهلكم ونعري كذبكم الفاضح والمفضوح!"
أكتب هذا الكلام وهو ليس دفاعًا عاطفيًّا عن شخص تاريخي، ولكنني توصلت لقناعة مفادها [أنه لا خلاص لهذا البلد إلا بالجانب الإيجابي من مشروع عبد الناصر (الاستقلال والعدالة والكرامة والحرية)، بصرف النظر عن أي أخطاء اعترت التطبيق].
نحن لا نريد العودة للوراء، ولا ندعو إلى دعوة سلفية أو رجعية، ولا هي شعارات ماضوية؛ بل ندعو للتمسك بجوهر مشروع "دولة يوليو": (استقلال وطني + صناعة وطنية + اقتصاد مستقل + تعليم مجاني) بأدوات وأسلوب العصر الحالي!
فليس المطلوب العودة للوراء، بل استلهام "روح الإرادة" التي كانت لدى ناصر لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. ولذلك علينا كلما جاءت الذكرى العطرة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر أن نؤكد هذا المضمون؛ حيث أكدت الأحداث أن لا أمل لهذا الوطن ولا أمل للشعب المصري بحياة كريمة، ودولة ذات مكانة بالعالم، سوى بنهج عبد الناصر والقيم التي نادى بها.
ففي ذكرى ميلاده الـ 108، تظل المعادلة قائمة:
الأخطاء تُناقش لنتعلم منها (وهذا حق أصيل للنقد التاريخي)، أما "المشروع" (استقلال، كرامة، عدالة) فهو الثابت الذي لا يسقط بالتقادم.
وفي النهاية أقول:
الله يرحمك يا جمال يا زعيمنا الخالد، ويجازيك خيرًا عنا، ويكافئك على قدر حبك لشعبك ولناسك وعلى نضالك، ويكرمك، ويكرم هذا البلد وينقذها من الهلاك!
يقول الشاعر الكبير نزار قباني عن جمال عبد الناصر:
زمانك بستان.. وعصرك أخضر
وذكراك عصفور من القلب ينقر
ملأنا لك الأقداح، يا مَن بحبه
سكرنا، كما الصوفي بالله يسكر
دخلت على تاريخنا ذات ليلة
فرائحة التاريخ مسك وعنبر
وكنتَ، فكانت في الحقول سنابل
وكانت عصافير.. وكان صنوبر
لمست أمانينا فصارت جداولًا
وأمطرتنا حبًا، ولا زلت تمطر.
....................................................
(1) تعريف السادات كاملًا في حوار له:
"الناصري: كل مَن يرفض أي قيد على إرادته، ويؤمن بأن هذا العصر هو عصر إرادة الشعوب وتحرير هذه الإرادة. كل من يؤمن بأن موارد الشعب يجب أن تكون في خدمة أبناء الشعب جميعًا. كل مَن يرفض كل ما هو دخيل ويتعارض مع مقوّمات حياتنا وقيمنا التي نعيشها… فهو ناصري. أمّا الفيصل في ذلك فهو السلوك وأخلاقيات الممارسة".
من حديث الرئيس أنور السادات
إلى نقيب الصحفيين اللبنانيين.
٩ يناير ١٩٧٣.
هذا قبل تحول السادات الكامل وانقلابه على مشروع عبدالناصر، وكان يصف الناصريين بأنهم: "شيوعيون… ولابسون قميص عبد الناصر!"
ملحوظات الكاتب:
+ خطابي ليس عاطفيًّا بحتًا، بل مدعوم بالأدلة!
+ هجومي على "الصبية" ليس عدائيًّا، بل مقصود لإبراز مدى تفاهة وتهافت هجومهم.
+ قلت في المتن "إنني لست عروبيًّا"، وهذا صحيح؛ فكاتب هذه السطور مع "القومية المصرية" على طريقة أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد. وبالرغم من ذلك، أستطيع أن أتفهم فكرة "العروبة" في زمن عبد الناصر، وأنه لم يكن مخترعًا لها، بل كانت الأرض مهيأة للعب هذا الدور، وكان هدفه منها "زعامة مصر للمنطقة".
(أعلم أنه يمكن أن يرى البعض تناقضًا، ولكن هناك فرق بين "تبني الأفكار" ، وبين "فهم وتفهم سياقتها"!
+ دعائي للزعيم في الخاتمة واللغة العاطفية مقصودان، وليسا تعبيرًا عن حب أعمى، بل عن قناعة بعد دراسة. علمًا بأن هذا الحب لا يختص به جمال عبد الناصر وحده، بل مثله الزعماء: (أحمد عرابي، وسعد زغلول، ومصطفى النحاس)؛ فإنني أرى أن الهجوم على ناصر هو امتداد للهجوم الذي تعرض له عرابي (بوصفه متمردًا) أو زغلول (بوصفه شعبويًّا)، فالمشروع الوطني المصري واحد، والأعداء دائما يستهدفون "الرمز" لضرب "الجمهور"!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. فضيحة إبستين.. اتهامات بالتستر تطال إدارة ترامب وعلى رأسهم ا
.. بعد انسحاب القوات الأمريكية.. سوريا تتسلم قاعدة التنف العسكر
.. قافلة داعش الأخيرة تغادر سوريا نحو العراق.. هل بدأ الخطر الأ
.. ساحل بلا ضفاف.. الصعود الدامي للقاعدة وداعش في أفريقيا | #وث
.. الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي يمنع أوكرانيا من التوصل إ