الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
ضيا اسكندر
كاتب
2026 / 1 / 17
مواضيع وابحاث سياسية
بعد عقودٍ من الإنكار والتهميش على يد الحكومات المتعاقبة، وبعد نضالٍ مرير دفع فيه الشعب الكردي في سوريا أثماناً باهظة من الدم والتهجير والخذلان، من أجل انتزاع حقوقه المشروعة وتكريسها دستورياً، جاء أخيراً مرسوم يعترف بجملة من تلك الحقوق.
مرسومٌ صادر عن حكومةٍ مؤقتة غير مخوّلة أصلاً باتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع، ولم يصدر عن قناعة وطنية بقدر ما فُرض عليها فرضاً.
إنه مرسوم متأخّر، فرضته الوقائع القاسية لا صحوة الضمير.
توقيتُه وُلد من رحم النار.
فما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب شكّل انفجاراً سياسياً وإنسانياً بكل معنى الكلمة: عشرات الضحايا، آلاف المهجّرين قسراً، وجرائم مروّعة ارتكبتها فصائل محسوبة على الحكومة المؤقتة والمدعومة تركياً، في مواجهة قوى الأمن الداخلي (الأسايش).
ثم جاء التدخل الدولي…
وخرج مقاتلو الأسايش من أحياء حلب باتجاه شرق الفرات.
لكن النار لم تنطفئ، بل انتقلت إلى فصلها الثاني.
هجوم جديد على دير حافر ومسكنة ومحيط سد تشرين، مناطق تسيطر عليها قسد، وسط تحشيد هستيري وتصعيد مفتوح على كل الاحتمالات.
وبعد يومين من القصف، وتصريحات أمريكية غاضبة، وانتشار لقوات التحالف الدولي إلى جانب قسد في دير حافر… خرج علينا الرئيس المؤقت أحمد الشرع بمرسوم "استعراضي" يعتقد – وقد خاب ظنه – أنه يلبّي نظرياً ما ناضل من أجله الشعب الكردي طوال عقود.
هكذا، ببساطة فاضحة:
الحقوق خرجت من فوهة المدفع، لا من قاعة البرلمان، ولا من نصوص الدستور.
لكن لنتوقف عند الملاحظات الخطيرة:
أولاً:
كان من المفترض أن تُضمَّن هذه الحقوق في الإعلان الدستوري الذي صدر بعد ثلاثة أيام فقط من اتفاق العاشر من آذار بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع.
لكن الإعلان جاء ليقوّض عملياً ما تم التوصل إليه، ويصيب جوهر الاتفاق في الصميم.
ولو ثُبّتت الحقوق في حينها، لجنّبت الحكومة المؤقتة البلاد مزيداً من الدم، وأسست لجسرٍ من الثقة بدل أن تهدمه بإعلانٍ دستوري فاقد للروح والضمانات.
ثانياً:
من الواضح أن هذا المرسوم لم يصدر بإرادة وطنية، بل تحت ضغط أمريكي مباشر، بعد ما جرى في حلب من جرائم فجّرت غضباً شعبياً واسعاً.
أرادت واشنطن أن تظهر مجدداً بمظهر "حامية حقوق الإنسان" و"ضامنة حقوق الكرد"، تماماً كما فعلت إسرائيل في السويداء حين نصّبت نفسها حامية للدروز بعد المجازر التي ارتكبتها فصائل تابعة للحكومة المؤقتة.
هنا أيضاً يتحوّل الدم إلى فرصة سياسية… وتُبيَّض الصفحات السوداء على حساب الضحايا.
ثالثاً:
بيان الإدارة الذاتية كان أكثر نضجاً ووضوحاً من المرسوم نفسه، حين قال:
«الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، بل تُحمى وتُرسّخ بالدساتير الدائمة… والحل الجذري يكمن في دستور ديمقراطي لا مركزي يضمن الشراكة الحقيقية بين جميع السوريين».
وهذا هو لبّ الحقيقة.
فالحقوق التي تُمنح بمرسوم… يمكن أن تُسحب بمرسوم.
إذا كانت الحكومة الانتقالية جادة فعلاً في إنقاذ ما تبقّى من سوريا، فالطريق ليس لغزاً ولا سراً:
– حوار وطني شامل بلا إقصاء.
– حكومة وحدة وطنية بصلاحيات كاملة.
– لجنة دستورية تصوغ عقداً اجتماعياً جديداً.
– انتخابات رئاسية ونيابية بإشراف دولي بعد مرحلة انتقالية واضحة.
هذا ما يقوله القرار 2254. وهذا ما يريده السوريون.
كفى عبثاً. كفى مراوحةً. كفى حلولاً تأتي بعد المجازر لا قبلها، لتغطّي عليها وتصرف الأنظار عنها.
الشعب السوري – بكل مكوّناته – لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، ولا مزيداً من الحقوق المؤجَّلة، ولا مزيداً من الوطن المؤقّت.
لقد آن الأوان… أن يرتاح.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري الإيراني يعلن ضرب أهداف عسكرية أمريكية في البحر
.. ترامب يدرس وقفا مؤقتا للضربات ضد إيران.. تسوية مستدامة أم هد
.. نافذة من لبنان | انتشار الجيش في زوطر الغربية وسط تحذيرات من
.. سوريا تحبط تهريب 220 قنبلة عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي
.. نشرة إخبارية | أخطر أيام هرمز.. حصار أميركي يخنق شريان إيران