الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
احداث سوريا وخوف السلطة في بغداد
طارق فتحي
2026 / 1 / 19مواضيع وابحاث سياسية
يقال ان ديدرو كان حريصا على اقتباس تساؤل الفيلسوف هلفسيوس الذي يقول فيه "الى أي سبب تعزى القوة العظيمة لإنكلترا؟ وأجاب: انها لحكومتها".
الاحداث الدموية التي تشهدها سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد تكاد لا تكف يوما، فاللاعبين الجدد في الملف السوري يريدون إعادة ترتيب الوضع، فقبل الجولاني غير بعده، يجب ان يكون هناك مشهدا في سوريا جديدا، إعادة القوى الفاعلة في سوريا تموضعها، إسرائيل تمركزت في مناطق كانت تطمح ان تصلها، وتركيا اخذت حيزا لا بأس به، والراع الرسمي "أمريكا" هي من توزع الأدوار.
الجولاني "احمد الشرع" هو إرهابي من الدرجة الأولى لدى الولايات المتحدة سابقا، لكنه اليوم هو الرئيس الشرعي لسوريا، داعش والنصرة كانا تنظيمان ارهابيان لدى الولايات المتحدة، لكنهما اليوم من يقود المشهد السياسي في سوريا وامريكا تتعامل معهما، هكذا هي السياسة الليبرالية الامريكية، تصنف حسب مصالحها وأهدافها.
سوريا لا تشهد استقرارا، فشكل الحكم فيها طائفي وقومي قبيح جدا، لا يختلف كثيرا عما موجود في العراق، الاختلاف الوحيد ان العراق يشهد الى حد ما استقرارا جزئيا، قد يكون مؤقتا، فلا نعلم ماذا يخبئ العم سام من سيناريوهات، خصوصا وانه يريد رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط، ولا أحد يعرف شكل تلك الخارطة.
بعد احداث المواجهات العنيفة بين قسد وجيش الجولاني والعشائر، والاستيلاء على السجون التي يقبع داخلها قيادات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وإطلاق سراحهم جميعا، انتاب الخوف والهلع سلطة قوى الإسلام السياسي في بغداد، فأرسلت الالاف من الجنود والاليات الى الحدود لتأمينها، خوفا ان يعاد سيناريو الموصل 2014.
هذا الخوف يمكن ان يرى فيه جانبين: الأول ان يكون الخوف هذا مشروعا، فالبلدين "العراق-سوريا" يحملان شكل الحكم ذاته "الطائفي-القومي"، لهذا من الممكن لمعدي سيناريو سوريا ان يجروه للعراق، فالتربة خصبة لمشاريع كهذه، وهناك استعداد طائفي وقومي عال جدا، هذا الاستعداد تم تهيئته على مدار سنوات حكم قوى الإسلام السياسي والقومي.
الجانب الاخر هو ان السلطة في بغداد تمر بأزمة عميقة جدا "سياسية واقتصادية"، سياسيا الى الان لم يستطيعوا الاتفاق على رئيس جمهورية او رئيس وزراء، وهناك اختلافات عميقة فيما بينهم "القوى القومية الكوردية، والقوى الإسلامية الشيعية"؛ واقتصاديا وهي الأكبر والاوضح الازمة المالية الخانقة، وفرض الضرائب الكثيرة، والتي حتما ستكون تداعياتها على النظام كبيرة؛ لهذا فأن سلطة الإسلام السياسي في بغداد استثمرت الاحداث في سوريا لتصعد الوضع اجتماعيا، وتزرع الخوف وتنشره داخل المجتمع، لتحويل الأنظار عن مشاكلها هي بالذات.
الجيش السوري الحالي هو في أضعف حالاته، هو يتكون من مجموعة مقاتلين من النصرة وداعش، وهؤلاء لا يمكن ابدا ان يغامروا في الدخول الى العراق، هناك فرق كبير في العدة والعدد، فضلا عن ان الجولاني أوضاعه مهزوزة وغير مستقرة، بالتالي فأن الخوف والهلع يعكس ضعف سلطة الإسلاميين والقوميين في بغداد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إيران تتمسك بخطوطها الحمراء النووية وسط مفاوضات متعثرة مع وا
.. فيضانات المغرب: مقتل أربعة أشخاص جراء أمطار غزيرة غير مسبوقة
.. حاكم كاليفورنيا.. خصم جديد يؤرق ترمب ويهدد الجمهوريين
.. إيران تجهز أقوى أسلحتها للرد على الضربة الأميركية المحتملة
.. واشنطن لـ-طهران-: عليكم تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات