الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قصائد للشاعر الأرمني سايات نوفا
عطا درغام
(Atta Dorgham)
2026 / 1 / 19
الادب والفن
سايات نوفا
شاعر لا تحده التقاليد الشعرية
( 1712- 1795 )
ولد في تفليس. يعتقد أنه تجول في بلاد الفرس والهند، ومختلف أقاليم الدولة العثمانية. ذاع صيته في تفليس وعاش خمسة عشرة عامصا في بلاد ملك جورجيا، وفصل من عمله بسبب الشك فيه انه علي علاقة مع "ىنا" اخت او بنت الملك. وبامر الملك أصبح قسيسصا، وقد نسخ "كتاب المآسي" لنارجتسي في الدير الذي نفي إليه. مات في تفليس إثناء حملة أغا محمد خان. يمثل قمة فن " الأشوغ"
ألف سايات نوفا ( قد يعني لقبه صياد الأغاني، أما اسمه الحقيقي فهو أروتين) قصائده الغنائية بثلاث لغات ، واشتهر بين شعوبها ، 68 قصيدة باللغة الأرمنية، 32 قصيدة باللغة الجورجية و85 قصيدة باللغة الأذربيجانية
وقصائده الأرمنية مكتوبة بلهجة مدينة تفليس ، مليئة بالكلمات والتعبيرات الفارسية التركية إلخ، لم يكن همه الأول نقاء اللغة بل أن تستسيغ الفئات الشعبية أغانيه
أما سبب عظمته فهو ليس أستاذيته في نظم الشعر " الأشوغي" فحسب ، بل لأنه طوع الأنماط التقليدية ليعبر عن تجارب شخصية واقعية اهتز لها، وقام بتحليل أبعادها العاطفية والنفسية والفلسفية.
...................
الكمانجا
من بين كل آلات الموسيقي أنت الملكة
أيتها الكمانجا
لا يقدر الرجل الوضيع أن يقدرك
فأنت ممتنعة عليه أيتها المانجا
حاولي أن تلحقي بالأيام الطيبة أيتها الكمانجا
لا أحد يستطيع أن ينزعك مني
فأنت رهان العشاق أيتها الكمانجا
من الفضة: أُذُنك
يزين الجوهر رأسك
ومقبضك من العاج
وبطنك منقوشٌ بالصدف
وترك من ذهب
وحديدك نافذةٌ
من ذا الذي يجهلُ قدرك
ما انت إلا لآليء وماس أيتها الكمانجا
قوسك المحلاة بالذهب
تصدر نغمًا بألف لون
أما شعرك فهو من ذيل" الراش"
حين تبوحين بالقافية الجميلة
يسهر كثيرون حتي الصباح
وينام الكثيرون كأنهم مخدرون
أنت كأسٌ ذهبيةٌ ممتلئةٌ بالنبيذ الحلو المذاق أيتها الكمانجا
تعطين للساقي من غناء أضعاف ما يمنحه من نشوة
أنت معظمةٌ في الإيوان
وحين يجيء وقت الراحة ترقدين علي الرف
ينعقد المجلس من جديد
تشيعين ندي حلوًا وصفاءً
تصطفُ حولك الجميلات
وأنت نصف المجلس أيتها الكمانجا
تُسعدين الكثير من القلوب الحزينة
وتشفين داء المريض
حين ينبعث صوتُك الحلو
ينشرح صدرُ المُغني
لا أعني إلا أن يقول الناس
" طابت الحياة لمن يعزف عليك"
ومادام سيات نوفا حيًا
سترين الكثير أيتها الكمانجا
بعد كل هذا الوصف والمدح للكمانجا الذي هو القصيدة كلها، يأتي السطر الأخير ليؤكد أن الذي يعطي الكمانجا قيمتها الذي يعزف عليها، ينشد أشعاره بمصاحبتها، هو الشاعر نفسهن سيات نوفا
.......................
ضراعة
إنني أتضرع إليك أن تسمعيني يا نور العين
قلبي مفعمٌ بالرجاء
أن أراك بخير يا نور العين
إني لأعجب من خصامك لي
قولي ماذا فعلتُ يانور العين
كم شبعت الدنيا من الدنيا
بينما أنا محرومٌ منك يانور العين
ما هذا الذي تفعلين بي
وكأن أحدًا ماعرف الحب سواي
جننت بعشقك
وهاأنذا أسعي بلا وعي
لا أظن أن أحدًا أصابه مثُ هذا الألم من قبل
ولن يطيق احد مثقال ذرة منه
إن قلبي يشوي بنار عشقك
مثل طائر السمان يانور العين
صيرت أصدقائي أعداءً
فكيف اتخذُ العدوَّ صديقًا
لم أعد أذكرُ يومي الذي مضي
أما الغدُ فيريديني أن أسعي بجدٍّ
أقسم بالله إنه لأمرٌ عسيرٌ
أن أنجو مما حل بي
ما أنا إلا كزورق صغير
أما عشقك فَيَمٌّ عظيم يانور العين
كم أتوق إلي أن أتغني بك وأشبَّب بحسنك
طوفت عشرة أعوامٍ مثل رسول الملك
في يدي الشابابة وأنا مثل " غريب"
أقدر أن اطوف سبعة أعوامً
آه يا معبودتي"شاهسانام"
ليس لي سواك يانور العين
سأصبر مهما تزاحمت الهموم من حولي
ولن أنطق بالآه من قلبي
وضعتُ مصيري بين يديك وحدك
لا أسمي ملكة سواك
لقد قال سيات نوفا أيتها الظالمة
إذا متُّ فلن أسمي موتي موتًا
إذا ما بكيت عليَّ ناشرةً يانور العين
...................
لأنك أشد فطنة
إنك لأشد فطنة
من أن تجعل عقلك يقودك إلي الحمق
بالله عليكن لا تأخذني بما تراه
من رؤي في منامك
آه لقد احترقت وانتهيت منذ زمن
فلا تبدأ في كَييَّ من جديد
كل ما أعلمه أنك سئمتني، فلا تلتمس ذرائع اخري
أيها الملك أنت رستم زال
ما من حكيم قُدَّر له أن يحكم بمثل حكمتك
أنت جميلٌ أيها الملك وشعبك مبرز بين الشعوب
اقطع رأسي أيها الملك
لو رأيت أنني بمثل ماتظن من السوء
فلترع الله فيَّ برهة ولا تعاقبني بلا جريرة
الجريح يبغي طبيبا يُعطيه الدواء إلا ألما
ومهما يكن العبد محرومًا
فلا ينبغي أن يخون سيده
فليكن قلبك طاهرًا
ولا تصدق فيَّ أقوال العذّضال
إنه من ينشد حب الله
لا ينبغي أن يردنا من الأعتاب
ليس كل أحد بقادر علي ان يشرب مائي
فلمائي مذاق آخر
وليس كل أحد بقادر علي قراءة سطوري
لأنها بعيدة الغور
لا تظنن بأن أساسي رخو كالرمال
بل هو من الحجر والجص
أنت كالسيل العرم الذي لا يجف
فلا تتعجل خرابي
هل تري رمل الشاطيء ينقص
مهما أخذت منه الريح؟
وسواء وجدت أو فنيت
فإن الطرب لن يغيب عن المأدبة
ولو أنني غبت أنت فقط الذي يلحظ غيابي
لكن لن تنقص شعرة من رأس الدنيا
لا تحفر قبر سيات نوفا
في الهند أو الحبشة أو بلاد العرب
الكلام موجه إلي الملك الذي كان يعمل سايات نوفا شاعرًا مغنيًا في بلاطه حينما اتهم أنه علي علاقة حب بأخته أو ابنته، وكلام الشاعر الموجه للملك والذي كان يتغني به أيضًا موحي جدًا. فهناك كلمات توحي أنه فعلًا كان يحبها وربما صدته تلك الأميرة:" لقد احترقت وانتهيت من زمن". وهو في الوقت نفسه محاور ماهر يريد أن يثني الملك عن اعتقاده بقوله ان الملك قد سئم منه ويريد أن يختلق أعذار أحري كي يتخلص منه أو يطرده ليرد عليه الملك:" لا لم أسأم منك يا سيات نوفا". وفي هذه القصيدة كلمات شهيرة جدًا نقشت بعد موت الشاعر علي قبرهيؤكد فيها سايات نوفا قدرته وعبقريته كشاعر، وانه شامخ وعميق في شعره، وأن قوته في شعره ، أما الملك فسيطرته علي الشاعر وليس علي شعره. والشاعر كإنسان يمكن الاستغناء عنه ولكن تبقي شعره
الملك يمكن أن يطرده من بلاطه ليهيم الشاعر من بلد إلي بلد ويلقي حتفه غريبًا وينساه الناس، ويفعل ما يشاء بالشاعر نفسه. والبيت " ليس كل أحد بقادر" يؤكد ذلك. فبعد السطرين الأول والثاني اللذين يشيران إلي الشعر، يشير السطر الثالث بإبهام إلي الشعر والشاعر معا. والذي يمكن للملك ان يقضي عليه هو الشاعر وليس الشعر. وهكذا يمكن للملك ان يخرب أساس الشاعر حتي لو كان من الحجر والجص.
..................
الدنيا نافذة
ما الدنيا إلا نافذةٌ
وأنا سئمت الدروب
من نظر إليها جرحته
وأنا سئمت الجراح
ما أجمل الأمس إذا قورن باليوم
لقد سئمت حتي من الغد
لا يبقي الإنسانُ علي حاله
لقد سئمت الأغاني
لا أمان للغِني
كله يذهبُ حتي القليلُ لا يبقي
أما الإنسانُ اللإنسانُ
فهو الذي يصون كرامته ولا يحني رأسه
لا دوام لهذه الدنيا كما يؤكد الحكماء
أتوق إلي أن أطير مثل البلبل لم تعد تغويني البساتين
من ذا الذي يضمن العيش من الصباح حتي مقدم الليل
كل شيء بيد الله
دخول الإنسان وخروجه
لقد تفشيي الكذبُ بين الناس
حتي لم يعد طريق للصدق
سيدٌ واحد وعشرون لا يملكون شيئًا
لقد سئمت الأسياد
مهما طالت متعتنا فلا بقاء لهذه الدنيا
فلتلعن رذائلك
أيها الجاهل يا ابن آدم
آه لقد نفذ صبري
وما عدت أطيق سخرية الخلق
هاهم أصدقائي قد باتوا خصومي
لقد سئمت الأعداء
قال سيات نوفا
طفح كيل الأحزان
لا أنتظر مجدًا ولا سعادةً
فقد ملأت المرارة كأسي
وانا أبكي مثل البلبل
تكاثر الشوكُ في الورد
حتي ليمنعه من التفتح في أوانه
لقد سئمت حتي قطف الورود.
قصيدة تتبع تقاليد وتيخدم أساليب الشعر " الأشوغي"، ولكنها تبدو حديثة بسبب موضوعها، وهو شعور الشاعر بالسأم من كل شيء. وهذا السأم يشمل أيضا سأم الشاعر من المواضيع المعتادة والتي كان يكررها ناظمو هذا النوع من الشعر الغنائي؛ فيؤكد أنه سئم الجراح وسئم أغانيه أيضًا. والقصيدة شديدة الخصوصية. فالشاعر هو الإنسان الذي لا يحني رأسه، هذه هي القيمة الكبري، قيمة عزة النفس والاعتزاز بالنفس
وينهي الشاعر قصيدته بإعلانه انه سئم حتي"قطف الزهور"، وهي هواية أو نشاط تدل علي حب الجمال والاستمتاع بالطبيعة والذوق المرهف، وراحة البال أيضًا ، ولكن هناك معني آخر خفي. فلمن تقطف الزهور؟ للحبيبة. أي أن الشاعر قد سئم حتي من الحب بسبب الهجوم الشديد الذي تعرض له لا لشيء بل انه فقط أحب
والقصيدة مكتوبة في 1759 ، عام طرده من البلاط، فهل هي آخر قصيدة ألفها، لأنه فعلا سئم الأغاني، سئم فنه الذي أصبح سياط نوفا؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لأول مرة في رمضان.. الفنان أحمد رمزي في مسلسل #فخر_الدلتا ور
.. دورة السودان في معهد العالم العربي: نافذة على الثورة والثقاف
.. أون سيت - أيتنن عامر: مسلسل كلهم بيحبوا مودي مسلسل كوميدي خف
.. انطلاق مهرجان برلين السينمائي بفيلم افتتاح يحمل نكهة سياسية
.. -يشبهون أطفالنا-.. فنان أمريكي بنيويورك يروي حكاية 18 ألف طف