الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ذكاء إنسان صناعى‏

ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)

2026 / 1 / 20
العولمة وتطورات العالم المعاصر


موضوع معقد فى تناوله وشرحه للعامة من المثقفون فما بالك بالعامة من القراء؟؟ فكرت جيداً فى تناول هذا الموضوع خاصة كثرة ‏الخوف من تفوق الذكاء الصناعى على الإنسانى ومدى قدرته على أحتلال مكانه فى كافة مجالات الحياة اليومية، بل وصل خوف ‏البعض إلى أن تصل أجهزة الذكاء الصناعى خلال سنوات قليلة قادمة إلى الجلوس والتربع على كراسى مراكز صنع القرار، لكنى بعد ‏تفكير فضلت عدم الدخول فيه لأنى أفضل أستخدام التعبيرات البسيطة فى مقالاتى لتصل إلى القارئ العادى، وموضوع مثل هذا ‏سيجعلنى أستخدم مصطلحات من الصعب أستيعابها نظراً للمستوى المتدنى للثقافة والتعليم المصرى الذى يعتبر أعلى من العربى بكل ‏المقاييس.‏

لذلك سأحاول تناول قضية تخلف الفرد المصرى أو العربى عن مسيرة الثقافة والتعليم الوطنى الذى كان من سنوات قليلة متساوياً ‏مع بلاد واصلت عملها ونجاحها بينما المصريون تسربت إليهم ثقافة البغال والحمير الجاهلية، عندما أستمع فى محاورات التواصل ‏الإجتماعى ألاحظ أن المتكلمين يريدون الجدال وهم يجهلون المواضيع التى يتكلمون فيها ويبدو المتكلم كالأبله الفارغ عقله ولديه ‏فقط كلمات السباب والشتائم المشهورة وكأنها تلك ثقافتهم الغجرية أو البدوية، فكيف يمكن أن يفهم شخص أو أشخاص مثل هؤلاء ‏تعبيرات عن الذكاء الصناعى أو التنوير أو الديموقراطية أو التجديد أو العلم وهو يرفضها من البداية لأنه نشأ على رفض قبول أى ‏معارف أو موضوعات مغايرة لما يتم فرضها عليه منذ الصغر وحتى شبابه؟؟ ‏

مما يجعل على هذا الجيل أو الأفراد الذين عزلوا أنفسهم أو تم عزلهم بأيدى أولياء أمورهم وإدخالهم فى سجن الماضى بل يتركونهم ‏بدون ثقافة ولا معرفة ولا محاولة تهذيب سلوكياته لتتماشى مع العصر وتعريفهم أن هناك ثقافات جديدة تحتاج العلم بها وليس ‏الجهل العدائى دون الدخول فى محاولات فهمه وكيفية صنعه ليكتسب مرونة عقلية تجعله يفتح نوافذ عقله ليتعايش بحريه أكبر مع ‏ضرورة أن يتعلم بل وأن يطلب التعليم حتى يشعر بذاته الإنسانية التى خلقه عليها الله وميزه عن الحيوان بالعقل والفهم وحرية ‏التفكير ليرتقى فى حياته من إنسان بدائى إلى إنسان يصنع الحضارات وينفتح على بقية المجتمعات الإنسانية.‏

عندما يفشل المجتمع ونخبته فى التفاهم فيما بينهم على أهمية الحلول العصرية التى تتعايش مع الواقع اليوم، ثم يتجاهلون أن ‏نسبة الأمية مرتفعة جداً بل وهناك قوى تسيطر على مؤسسات التعليم ليستمر على توجيه المربين والمعلمين نحو مناهج متخلفة ‏من الماضى، فإننا بهذا السلوك النخبوى الذى يسير عكس التيار لدينا إصرار على تخريج أجيال تخضع لهم أو لا تملك التفكير بل ‏التخلف هو من صفاتها الجوهرية، لأننا أمام عمليات تتم وفق منهجيات معلومة سابقاً ويعرفون نتاجئها التى من صالحهم تأييدها ‏والعمل على إحياءها دائماً.‏

الآن يعرف المثقفون من العامة أو الخاصة فى المجتمع والدولة خطورة الذكاء الصناعى ونقاط ضعفه التى بها يستخدمونها لخدمة ‏مصالحهم التعليمية والثقافية، إن أستخدام أنساق ثقافية للذكاء الصناعى مرعبة مجرد التفكير فيها وما يمكن فعله فى مجتمعات ‏كاملة ونحن ما زلنا نتكلم عن أنفسنا كأننا نفهم الأمور الكونية بطريقة تختلف عنهم لذلك سيكون النجاح حليفنا، من هنا علينا ‏تحذير الجيل الحاضر من خطورة التواكل والضعف وترك أنفسنا فريسة سهلة فى مجتمعات تنتظر إفتراسنا مثال ترامب الذى لن يترك ‏أحداً يسير ويفكر خارج السرب.‏

ومع ذلك لم يسأل أحداً كيف لترامب هذه القوة ليفعل ذلك؟ كل هذه الأفكار والخطط هل هى إنسانية أم أشرك فيها الذكاء الصناعى ‏ويطبقها حرفياً، ترامب ليس همجياً ولا مجنوناً بل نحن الذين لن نقرأ الأحداث بالطريقة الواجب قرائتها وفهمها حسب المعايير ‏الجديدة لزمننا الجديد وفقاً لمنظومة الذكاء الصناعى الذى له مختبراته الخاصة بالمخابرات وأجهزة الدولة الأمريكية الفيدرالية، فى ‏غفوتهم تناسوا أن رجال الذكاء الصناعى يستخدمون إنسانية البشر لتحقيق ما تقوله أجهزة الذكاء بعد أن فشلت عقول البشر فى ‏تحقيق مصالح النخبة المتقدمة فى المجتمعات الإنسانية.‏

ذكاء الإنسان هو الذى خرج من أفكاره الذكاء الصناعى وهذا يعنى أن المستقبل ينتظر الكثير من أفكار أكثر إنسانية ترى النور ‏البشرى، فالذكاء الصناعى لن يكون آخر أعمال العقل البشرى لكنه البداية الحقيقية لعصر جديد وصلت فيه التكنولوجيا فى شتى ‏المجالات إلى تنوع مثير للإعجاب والعظمة للعقل البشرى، لكن فى عالمنا المتخلف الذى يطلق عليه الغرب أو المثقفون الذين ‏تخلفوا عن قطار التقدم بأننا العالم الثالث من قبيل الكبرياء الصحراوى، ينبغى علينا العمل على تنقية عقولنا وسلوكياتنا من أفكار ‏الماضى التى أفسدت حياتنا وإصرارنا على التوغل فى عمق التاريخ لتتلبسنا شياطين وعفاريت الجن وبطولات نسبغها على أنفسنا ‏فى أيامنا هذه لأننا لا نملك شيئاً إلا تخلف عقولنا عن عصر البشر الأحرار.‏

أفكار الأحتجاج والعصيان والحلول الجديدة النابعة من عقولنا ذات ثقافة الجيل الجديد يمكنها طرح نماذج وصور جديدة تحتاجها ‏مصر فى مراحل بناء قوتها، فالطريقة التى ظهر بها ترامب كالوحش الذى أستيقظ من نومه غاضباً على أصوات نشاز وفوضى دول ‏وأنظمة لا تعرف ما تريد أكثر من زرع الفتن وخلق الصراعات والدمار على حساب شعوبها التى لا تفكر إلا فى البترودولار ولتخرب ‏مالطة كما يقولون، إنها عشوائية لا مكان لها بين وحش الذكاء الصناعى ترامب الذى بدأ تدريب غيره من الوحوش التى لن ترحم ‏من يريد أن يفرض جاهليته التى أنتهى زمانها.‏

فى كلمات بسيطة يمكننا القول بأن الآلات التى أبتكرها البشر من كمبيوتر وحاسبات وموبايل وأجهزة داخل المصانع وغيرها هى من ‏صنع الإنسان، تلك الآلات تحتاج إلى خبراء لديهم القدرة على تدريب وتشغيل تلك الآلات وإدخال البيانات اللازمة لمعالجتها فى زمن ‏قصير جداً، تلك الاجهزة ليس لها حصر بل تشمل جميع ما نسمع عنه فى حياتنا اليومية من أقمار صناعية وطائرات لا يراها رادار ‏العدو وتصنيع السيارات وأجهزة الأستشعار عن بعد والأسلحة وعتاد الجيوش، بل فى بلادنا المصرية بدأنا نسمع عن القطارات التى ‏تسمى المنوريل التى تسير بسرعة كبيرة وبدون سائق أى لديها تحكم ذاتى دون تدخل من الإنسان وهذا مجرد مثال بسيط لما يملكه ‏الذكاء الصناعى وفى إمكانه عمله، وهذا تعريف بسيط للذكاء الصناعى الذى يقف وراءه العقل البشرى بمعرفته العلمية وخبرته ‏التقنية.‏

الشئ الوحيد الذى ينقص حضارة دولة مصر الحديثة هو وضع العقل فى المقام الأول لتدريب أنفسنا للأنتصار على التخلف.‏








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب الله أمام اختبار جديد.. ماذا يحدث في روما؟ | #ستوديو_وان


.. تصعيد عسكري في هرمز.. اشتباكات بين واشنطن وطهران




.. تفشي إيبولا يخرج عن مسار التتبع.. وتحذيرات من اتساع رقعة الع


.. الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معا




.. واشنطن والرهان على الحصار البحري لزيادة الضغوط على طهران