الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
-إلى متى نستمر بهذه العبثية الفكرية وبعيداً عن إعمال العقل وتحري الحقيقة بالأخص فيما يهم حياتنا الروحية الروحانية وإيماننا الذي أصبح على هامش العقل بل خارجه تماما-؟.
راندا شوقى الحمامصى
2026 / 1 / 22العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إلى متى نستمر بهذه العبثية الفكرية؟
حين يُقصى العقل عن الإيمان، وتُنفى الروح عن الحقيقة. هناك لحظات في تاريخ الأفراد كما في تاريخ الأمم، يصبح فيها السؤال نفسه ضرورة وجودية.
وعنوان مقالي ليس ترفًا فكريًا، بل محاكمة صريحة لحال الوعي الإنساني اليوم.
نعيش زمنًا غريبًا، زمناً تُقدَّس فيه القوالب وتُخوَّن الأسئلة ويُعامل العقل كخصم للإيمان بينما تُختزل الروحانية في طقوس مكرورة بلا حياة وهنا تبدأ العبثية الفكرية.
أولًا: العبثية الفكرية… حين يتوقف السؤال
العبث الحقيقي لا يبدأ حين نجهل، بل حين نتوقف عن الرغبة في الفهم.
حين يُقال للإنسان:
لا تفكر… صدّق فقط، لا تسأل… هذا خطر، لا تبحث… الحقيقة قُدمت لك جاهزة، ففي هذه اللحظة، لا يموت العقل فقط، بل تُغتال الروح. لأن الروح لا تحيا إلا بالسؤال. والإيمان الذي لا يحتمل السؤال… إيمان هش.
ثانيًا: إقصاء العقل… خيانة للفطرة
العقل لم يكن يومًا عدوًا للإيمان. بل كان — في جوهر الرسالات — أداة التمييز بين الوهم والحقيقة.
كل خطاب إيماني: يخاف من العقل، يشيطن التفكير، يعتبر السؤال تمردًا...هو خطاب مرعوب… لا مقدس. لأن الحقيقة لا تخاف. والنور لا يغضب من النظر إليه.
ثالثًا: حين يصبح الإيمان خارج العقل
أخطر ما نعيشه اليوم ليس ضعف الإيمان، بل فصله عن العقل..... ونتيجة لذلك نشأ جيل:
يؤمن بلا فهم، يكرر بلا وعي، يدافع بلا بصيرة، فتحوّل الإيمان من: رحلة وعي، إلى حالة انتماء أعمى
ومن: تجربة روحية حيّة، إلى شعارات تُرفع وقت الحاجة ثم تُنسى...وهكذا… أصبح الإيمان على هامش العقل، بل خارجه تمامًا.
رابعًا: الروحانية الزائفة… الهروب لا الارتقاء ....في المقابل، ظهرت روحانية بلا جذور:
انفصال عن الواقع، إنكار للألم، هروب باسم السلام الداخلي.
روحانية لا تسأل:
لماذا؟ ولا تواجه: كيف نعيش؟ ولا تبحث: ما الحقيقة؟
وهنا ننتقل من جمود ديني إلى تخدير روحي. والنتيجة واحدة وهى وعي معطل، روح منزوعة البوصلة.
خامسًا: تحري الحقيقة… واجب لا خيار
تحري الحقيقة ليس ترفًا فلسفيًا. إنه مسؤولية أخلاقية وروحية. فالحقيقة لا تُورث. ولا تُلقن. ولا تُحفظ كالنصوص.
الحقيقة: تُختبر، تُسأل، تُراجع، وتُعاد صياغتها داخل الإنسان. ومن لا يتحرى الحقيقة في إيمانه، سيُستَخدم إيمانه ضده… وضد غيره.
سادسًا: الإيمان الواعي… المصالحة المنشودة
الإيمان الحقيقي: لا يلغي العقل، لا يخاف من العلم، لا يرتعد أمام السؤال بل يقول بثقة: تعالَ وافهم، تعالَ اختبر، تعالَ واعِ
إيمان يجعل الإنسان: أصدق، أرحم، أعمق، وأكثر تواضعًا أمام اتساع الوجود.
خاتمة: إلى متى؟ إلى متى نستمر؟
والجواب المؤلم: نستمر…إلى أن نقرر أن نكون أحياء حقًا. أن نعيد للعقل مكانته. وللروح عمقها.
وللإيمان نوره الأصلي: إيمان يُنقذ الإنسان… لا يُلغيه.
حين يصبح الاختيار بين الوعي والانقراض الروحي، لسنا أمام أزمة فكر فقط، ولا أمام خلافات دينية أو فلسفية عابرة، نحن أمام مفترق تاريخي للوعي الإنساني:
إما:إيمان واعٍ حي أو قطيع مؤمن بالوراثة
وإما:روحانية متجذرة في الحقيقة أو تخدير جماعي باسم السلام إما أن نتخطاها أو نغرق غرقًا لا نجاة منه.
الخطر الحقيقي: الإنسان بلا بوصلة
أخطر كائن على الأرض ليس الكافر، ولا الشاك، ولا الباحث…بل الإنسان المتيقن دون وعي.
ذلك الذي: يظن أنه يملك الحقيقة ويرفض مراجعتها، يخاف أي نور خارج ما ورثه.
هذا الإنسان:يُقدّس النص ويقتل المعنى، يدافع عن الإيمان ويمارس نقيضه، يتكلم باسم الله… ولا يشبهه في شيء وهنا يبدأ الغرق.
لماذا اختفى “الإنسان المتصل”؟
في الأصل، الإنسان كائن: يعقل، ويتأمل، ويتساءل، ويخطئ ثم يتعلم، لكننا صنعنا إنسانًا آخر:مستهلكًا للأفكار، خائفًا من السؤال، مبرمجًا على ردود جاهزة
فانفصل:
العقل عن القلب، والقلب عن الروح، والروح عن مصدرها....وهذا الانفصال هو الخراب الحقيقي.
الإيمان حين يتحول إلى هوية لا تجربة، حين يصبح الإيمان: بطاقة تعريف، أو انتماء اجتماعي، أو سلاحًا أخلاقيًا ضد الآخر يفقد جوهره.
الإيمان في أصله: تجربة داخلية، رحلة وعي، لقاء حي بين الإنسان والحقيقة، لكن حين نرفض العقل، نحوّل الإيمان إلى: أسوار، حدود، وخطوط حمراء حول الله نفسه وكأن الحقيقة ضيقة…والله محدود…
وحاشاه.
لماذا قد “يستبدل الله قومًا بغيرهم”؟
هذا التعبير ليس تهديدًا إلهيًا، بل قانون كوني:
من لا يقدر النور…يُسلب منه. من لا يستخدم العقل…يُستبدل بمن يستخدمه. من يحوّل الإيمان إلى قيد…يأتي غيره ليعيده تحريرًا. ليس لأن الله يتخلى، بل لأن الإنسان يتخلى عن أهليته للشهادة على الحق.
دور “نقطة الضوء”
ولنكن صادقين: لن ننقذ الجميع. ولن نوقظ من قرر النوم. لكن يكفي: أن يرى واحد، أن يجرؤ اثنان، أن يسأل ثلاثة، فالنور لا يحتاج كثرة، بل صدقًا.
نقطة الضوء:لا تصرخ، لا تهاجم، لا تتعالى، بل: تفكر، تحب، وتعيش ما تقول وهذا أخطر ما يواجه الظلام.
كيف نكون نقطة الضوء؟
1. نحمي السؤال.....لا نعتذر عن التفكير.....ولا نخجل من الشك الشريف
2. نصالح العقل والروح....فلا عقل بلا معنى.....ولا روح بلا وعي
3. نرفض القداسة الزائفة ونقدّس القيم: الحق، الرحمة، الصدق
4. نعيش الإيمان سلوكًا لا خطابًا لأن السلوك يفضح كل ادعاء
"إن كنت نقطة ضوء…فذلك يكفي لمن يريد أن يرى".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر
.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا
.. من لبنان إلى الفاتيكان... الدكتورة جويل مبارك تروي تجربة أكا
.. مدينة مشهد.. المحطة الأخيرة في مراسم جنازة المرشد الأعلى الإ
.. نهاية العالم في المسيحية والاسلامية