الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هشام بنوحود
علي لهروشي
كاتب
(Ali Lahrouchi)
2026 / 1 / 24
حقوق الانسان
يتلقى الرأي العام الجمهوري ببالغ الاستنكار والإدانة نبأ ترحيل المناضل المغربي الجمهوري المعارض محمد هشام بنوحود، طالب اللجوء السياسي، من طرف السلطات الكندية يوم 20 يناير 2026 على الساعة التاسعة والنصف مساءً، وتسليمه إلى سلطات النظام العلوي السياسي الديكتاتوري السلطوي يوم 21 يناير 2026 على الساعة العاشرة وخمس وثلاثون دقيقة صباحًا، في رحلة الخطوط الكندية 72 من مونتريال من الممر أ 57 إلى الدار البيضاء ترمينال 2، بالرغم من أن النظام الديكتاتوري بالمغرب معروف، وفق تقارير دولية مستقلة، بسجل حافل بالانتهاكات الجسيمة والممنهجة في حق المعارضين السياسيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأصحاب الرأي المخالف.
كما تؤكد ذلك تقارير صادرة عن منظمات دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن السلطات المغربية تمارس منذ سنوات سياسة قمع ممنهجة تطال النشطاء السلميين، سواء من يطالبون بإصلاحات اجتماعية، أو بتحسين الخدمات العمومية، أو بممارسة حقهم المشروع في التظاهر السلمي، وذلك عبر الاعتقال التعسفي، والمحاكمات غير العادلة، والتضييق على الحريات العامة، وممارسة التعذيب المؤدي للقتل، والاختطافات، والاغتيالات. وإذا كان هذا هو مصير أصحاب المطالب الإصلاحية المحدودة، فإن تسليم مناضل جمهوري مُعلن الموقف عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، يدعو علانية وبوجهه المكشوف إقامة نظام جمهوري بالمغرب، أي إنهاء النظام الملكي، يشكّل تعريضًا مقصودًا له لخطر جسيم ومعلوم العواقب.
ويزداد هذا الانتهاك خطورة بفعل المعطيات التي تفيد بأن محمد هشام بنوحود تعرّض للاختطاف فور وصوله إلى مطار الدار البيضاء بعد ترحيله بالقوة، حيث جرى اعتراضه من طرف فرقة أمنية ملثمة متخصصة في ما يُسمّى بمكافحة الإرهاب، والمعروفة بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، في شكل عصابات إجرامية، دون إبراز أي أمر قضائي أو تمكينه من أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، بل ومنع وحرمان ابنه، الذي يمارس مهنة المحاماة، من لقائه ورؤيته إبان عملية تسليمه من قبل مرافقيه الكنديين إلى السلطات الإرهابية المغربية.
ومنذ تلك اللحظة، يُعدّ المعني بالأمر في وضعية اختفاء قسري، إذ لا يُعرف مكان احتجازه، ولا وضعه القانوني، ولم يتم إخطار أسرته أو تمكينها من أي معلومة رسمية. كما أن أسرته وأبناءه لا يزالون إلى حدود الساعة يجهلون مصيره، رغم لجوئهم إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، التي صرّحت بدورها بأنها لا تتوفر على أي معلومات بشأن توقيفه أو مكان وجوده، وهو ما يعزّز بشكل خطير فرضية الاحتجاز السري خارج إطار القانون.
إن هذه الوقائع، مجتمعة، تشكّل جريمة اختفاء قسري مكتملة الأركان كما هي معرّفة في القانون الدولي، وتُعد من أخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لكونها تجمع بين الحرمان التعسفي من الحرية، وإنكار المصير، وحرمان الضحية من الحماية القانونية. وتتضاعف خطورتها في سياق بلد سبق أن وُثّقت فيه أماكن احتجاز سرية وممارسات تعذيب وصلت حد الإغتصاب وسوء معاملة حد القتل.
إن ترحيل محمد هشام بنوحود يُعد خرقًا فاضحًا لقانون اللاجئين المنصوص عليه في: اتفاقية جنيف لسنة 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و لإتفاقية مناهضة التعذيب. وعليه، فإن هذا البيان: يُدين قانونيًا وبشكل صريح قرار الترحيل الصادر عن السلطات الكندية، و يُحمّل النظام العلوي الملكي الديكتاتوري بالمغرب المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة محمد هشام بنوحود منذ لحظة دخوله التراب المغربي، ويُحمّل الدولة الكندية مسؤولية دولية مباشرة عن تسليمه إلى وضع كان من المتوقّع، بشكل واضح، أن يعرّضه للاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب الوحشي الذي يصل إلى إجلاسه على القنينة و اغتصابه.
إن النظام السياسي العلوي الديكتاتوري القائم في المغرب، بوصفه نظامًا استبداديًا لا يعير أي اعتبار لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان أو للمعايير الدولية، يواصل الإفلات من المساءلة بفضل شبكة من المصالح والتحالفات السياسية والأمنية، في ظل صمت دولي مقلق يُشجّع على استمرار القمع العابر للحدود. إن حرية الرأي والتعبير والمعارضة السياسية السلمية ليست مسألة سيادة داخلية، بل التزام دولي غير قابل للتجزئة، وأي إخلال به يُعدّ تهديدًا مباشرًا لمنظومة حقوق الإنسان العالمية. إن التضامن مع ضحايا الترحيل القسري والاختفاء القسري ليس خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل واجب قانوني وإنساني، كما أن تقديرات القضاة التي تصدر قرارات وأحكام الترحيل لا تعي أي شيء حول الوضع الحقوقي والإنساني الوحشي بالدول الديكتاتورية مثل المغرب، وبذلك يرتكب هؤلاء القضاة جرائم بقراراتهم تلك في حق الأبرياء، كما أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجريمة يُعدّ تواطؤًا في استمرارها.
كاتب و إعلامي هولندي
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق
.. الرابعة | انفجارات في مدن إيرانية.. وعُمان تؤكد التزامها بات
.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف
.. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عن حميدتي وصعود
.. أخبار الصباح | السودان يحكم غيابيا بإعدام حميدتي.. وتحرك دول