الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ديمقراطية الانتخابات في العراق حصاد في الريح... انها مجرد سراب

مهران موشيخ
كاتب و باحث

(Muhran Muhran Dr.)

2026 / 1 / 26
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ديمقراطية الانتخابات في العراق
حصاد في الريح.. انها مجرد سراب

الجزء الاول

د. مهران موشيخ

منذ سقوط الصنم انتشر مصطلح الديمقراطية على ألسنة السياسيين الغير الديمقراطيين، على ألسنة اعداء الديمقراطية المتنفذين في العراق، سنة وشيعة عربا واكرادا و تركمان، اصبحوا يتداولون كلمة الديمقراطية و معهم ابواقهم الاجيرة وجيوش من اشباه الصحفيين والاعلاميين المرتزقة رجالا و نساء ومعهم ايضا فصيل من الجهلة، جحوش الاعلام المرتزق يحملون في الغالب زورا لقب دكتور ويقدم نفسه على انه مدير او رئيس لمعهد او رئيس لمركز بحوث او رئيس مكتب دراسات ستراتيجية او خبير في الدراسات الستراتيجية او خبير في شوؤن العلاقات الدولية او رئيس مركز الدراسات الاسلامية في لندن او باحث في شؤون الدراسات الستراتيجية اومحلل سياسي اوسياسي مستقل.. وما الى ذلك من تسميات لا تغطي في كل الاحوال حجم الفراغ الفكري والثقافي في جسدهم الخالي من الصدق واحترام الذات جسد ملئ بالتلون في انتمائه لهذا الفريق او ذاك المكون كالحرباء في الصحراء. وجوههم تغطيها لحية طويلة كثيفة تيمنا بفلاسفة القرون الوسطى في حين يمتلك صاحبها ذهنية لا تؤهله ان يقود روضة للاطفال. هؤلاء يرددون وبعشق زائف كلمة الديمقراطية بل ويغازلونها في كل ظهورعلى الشاشة الصغيرة واحيانا يتحدثون ويسترشدون بكلمة الديمقراطية حتى خارج مساحة الحوار التي لا تستدعي ذكر اوالاستشهاد بكلمة الديمقراطية اثناء الحوار او المقابلة التلفزيونية المعنية. ان الداعي لهذا النوع من الحديث السفسطائي في الفضائيات هوالظهور بمنزلة مفكرو كاتب ذوقاموس فكري سياسي دسم

لا يفوتني هنا الذكر من ان بعضهم يحملون شهادات مزورة اكتسبوها من سوق المريدي او شهادة دكتوراه صادرة من جامعات اسلامية في ايران او لبنان او بريطانية دون امتلاكهم شهادات بكالوريوس وشهادة ماجستيرالضرورية للتاهل الى كتابة اطروحة دكتوراة ، بل ان بعضهم لم يمتلك لقب دكتور وانتخب رئيسا للوزراء وهو يحمل لقب دكتور، وبعد سنة او سنتين سحب من الاعلام تسميته بالدكتور، بعد ان انكشف امره بانه لا يحمل حتى شهادة ماجستير. انه الشخص الذي استوجب استنساخه لو فقده الشعب العراقي! ، انه رئيس الوزراء لدورتين تشريعيين متتاليين ورئيس حزب الدعوة ورئيس الكتلة النيابية المسماة بدولة القانون، انه رئيس كتلة برلمانية شيعية تضم اكثر من 200 حزب وحركة سياسية، انه نوري المالكي المعروف في سنين رئآسته الاولى تحت اسم الدكتور نوري المالكي. من مهازل الزمن ان الاخير رشحته حيتان مستنقع العراق السياسي لتولي منصب رئاسة الوزراء

نظيرالمالكي في هذه الخدعة، اقصد بذلك احتيال اللقب العلمي هو رئيس الوزراء الاسبق، الشيوعي السابق، ثم البعثي السابق، والشيعي القيادي الحالي الغني عن التعريف، عادل عبد المهدي- عادل زوية. هؤلاء جميعا واتباعهم يتغنون ويتسبحون و يقدمون انفسهم منذ 20 عاما كمنظري الديمقراطية وهم لا يعرفون من مصطلح الديمقراطية سوى الترجمة اللغوية للكلمة التي تعني سلطة الشعب، لا غير.

نبذة مختصرة عن ولادة مصطلح الديمقراطية، تطورها وتطبيقاتها


الديمقراطية (حكم او سلطة الشعب) مصطلح انجبته فلاسفة قدماء الرومان قبل ظهور الاسلام والمسيحية بمئات السنين، واول من استوجد كلمة الديمقراطية واراد تطبيقه لانتخاب رئيس للامبراطورية اليونانية في عهده هو الفيلسوف اليوناني افلاطون. آنذاك كانت الطبقة الحاكمة هم " الاسياد"، وتدعمهم شريحة العساكروكان دورالعسكر يقتصر على حماية القيصر ورجالات السلطة، اما بقية افراد المجتمع كانوا شريحة واسعة من عامة الناس و يشكلون الاغلبية الساحقة
.
افلاطون هذا تراجع عن رؤيته و نظرته للديمقراطية لانه توقع بان التطبيق السليم للديمقراطية في الانتخابات ستصطدم بعقبة موضوعية لا يمكن تجاهلها او تجاوزها الا وهي كون الاغلبية الساحقة من عامة الناس آنذاك كانوا عبيد وفقراء و معدمين وعاطلين عن العمل و بالنتيجة كانت الآفات الاجتماعية في صفوف هؤلاء من سرقات واعتداءات وشجارات و حتى القتل سمة سائدة في اوساط المجتمع اليوناني في اثينا، وبالتالي فان الانتخابات (الديمقراطية) التي كان يطمح لها افلاطون كانت ستنتهي بفوزعامة الناس باعتبارهم يشكلون الاغلبية العددية ، اي ان الفوز سيكون من نصيب الشريحة الاجتماعية الخارجة عن مفاهيم الادب والاخلاق والقيم الحكيمة وبالتالي هي غير مؤهلة الى ادارة مجتمع يطمح الى العيش في رفاهية و هناء وود وصفاء. لهذا السبب تحديدا تراجع افلاطون عن التبشير بالديمقراطية في انتخابات قيصر يونان. ودخلت فكرته عن الديمقراطبة الى سبات اجتماعي دامت عقود

بعد وفاة افلاطون تبني تلميذه الفيلسوف اليوناني ارسطو(325- 385 ) فكرة استاذه افلاطون عن الديمقراطية وطورها واصبح بذلك اول شخص في التاريخ الذي اعطى البعد السياسي ـ الاجتماعي لكلمة الديمقراطية، وداعيا الى حق الاغلبية في استلام دفة الحكم، استلام السلطة عبر انتخابات ديمقراطية

أعيد إحياء استخدام مصطلح الانتخابات الديمقراطية في أوروبا خلال عصر التنوير في القرنين السادس عشر والثامن عشر بالتزامن مع تقويض فكرة الحق الإلهي للملوك وصعود فكرة أن الشعب هو مصدرالشرعية للسلطة. الثورة الفرنسية بدورها اغنت مفهوم الديمقراطية بمظامين جديدة منها حرية الرائ والمساواة والعدالة الاجتماعية
الحركات الثورية ونضالات شعوب العالم في القارات الخمس وفي خضم معاناتها المريرة على يد الطغاة وكذلك الجهود الجبارة لجموع غفيرة من فلاسفة ومثقفين ثوريين من كل بقاع العالم على امتداد ثلاثة قرون الاخيرة ساهمت في اثراء و"استكمال" معاني مصطلح الديمقراطية، بمن فيهم مؤسس امريكا ابراهام لنكولن الذي كتب في سنة 1787 دستور امريكا وجرى اقراره عام 1789 واصبح اول دستور ديمقراطي للدولة في العصر الحديث

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945اصدرت منظمة الامم المتحدة تشريعا يتضمن خصائص ومميزات الدولة الديمقراطية وفق مقاييس وموازين اجتماعية محددة اقرشروطها المجتمع الدولي . موضوعة الديمقراطية والدولة الديمقراطية اليوم هي مادة اكاديمية اساسية تدرس في علوم التاريخ والاجتماع والقانون والعدل والعلوم السياسية والعلاقات الدولية في مختلف جامعات العالم انطلاقا من رؤية ارسطو.
.
القاموس السياسي العصري للمجتمع الدولي يصف ديمقراطية الدولة اليوم على انها سمة دنيوية للدولة المؤسساتية المدنية يساهم في بنائها وتطبيقها جميع شرائح المجتمع ، جميع المواطنين، وعليه يبقى الدين والاجتهادات اللاهوتية والمدارس الدينية بعيدين عن الديمقراطية الحقة ، بعيدين عن ديمقراطية ارسطو بعد السماوات عن الارض

الاتجاهات الرئيسية لمواثيق منظمة الامم المتحدة بخصوص هوية الحكومة الديمقراطية تشمل ... اولا - المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين بدون اي تمييزعنصري اواثني او عرقي او ديني او مذهبي او جنسي- بين المراة والرجل.
ثانيا - دولة ذات مؤسسات دستورية بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتتداول السلطة سلميا عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة
ثالثا - حرية ابداء الرائ والنشر والتجمع والتظاهرالسلمي وحرية الايمان وممارسة الطقوس الدينية لكل الاديان وحق تشكيل الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية .

الشروط الثلاث هذه متداخلة مع بعضها في علاقة جدلية ولا يجوز تجزئتها، ويبقى الانسان – المواطن، الذي هو اثمن راسمال في المجتمع له حق الحياة الحرة الكريمة عليه واجبات وله حقوق وهومعيار تقييم ديمقراطية الحكومة، وجودة حياة المواطن هي الغاية السامية في منظومة الديمقراطية

انطلاقا من هذه الثوابت التي اقرتها الشرعية الدولية من منصة الامم المتحدة نتسائل، ما الذي تغير في بنية الحكم الكتاتوري من اجراءات و ممارسات ديمقراطية بعد سقوط الصنم في العراق؟، هل جرى ارساء اسس لاصلاح هيكل الديمقراطية التي كانت غائبة بالمطلق في ضل الحكم الاوتوقراطي الدكتاتوري الفردي الدموي؟
الجواب كلا جميع الحكومات التي تشكلت بعد السقوط لم تتخذ اية خطوة جدية باتجاة الانتقال الى فضاء الديمقراطية، ولم يتحرك البرلمان يوما للمناداة والدعوة الى غرس نبتة الديمقراطية في حياة المجتمع، الديمقراطية عند جميع الاحزاب الاسلاموية المتنفذة التي قادت البلاد هي مجرد شعارللاستهلاك اليومي، هي سراب

الجزء الثاني يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران تهاجم دولا خليجية وتعلن إغلاق مضيق هرمز


.. صفقة كبرى بين ترامب وإيران؟.. هرمز مقابل النووي!




.. الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وتأسيس العلاقات مع العراق والمحيط


.. ما البرتوكول القطري في مراسم تشيعي الشيخ حمد بن خليفة آل ثان




.. رئيس الوزراء اللبناني الأسبق: الأمير الوالد دعم لبنان ماديا