الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
هدى زوين
كاتبة
(Huda Zwayen)
2026 / 1 / 26
حقوق الانسان
في الأزمنة التي يُفترض فيها أن يكون القانون حارسًا للحياة، قد ينقلب أحيانًا إلى شاهدٍ صامت على تآكلها. وحين يصبح القطع فعلًا مشرعنًا، لا تعود الأشجار ضحية الفأس وحدها، بل ضحية المعنى الذي سُحب من فكرة الحماية ذاتها. فالقوانين، حين تُفرَّغ من روحها، لا تمنع الخراب، بل تنظّمه.
الأشجار في هذا السياق ليست مجرد كائنات خضراء، بل رموز لكل ما ينمو ببطء، بصبر، وبحاجة إلى أمانٍ طويل الأمد. هي القيم، والحقوق، والذاكرة، وكل ما لا يحتمل العنف السريع. وعندما يُسنّ القطع بوصفه إجراءً “ضروريًا”، تُدفع الحياة إلى الهامش، وتُطلب منها النجاة بصمت.
عندها، لا تجد الأشجار خيارًا سوى أن تنمو سرًّا. تنمو في الزوايا المنسية، خلف الأسوار، وفي شقوق الأرض التي لم تصلها القرارات. تنمو خارج الضوء، لأن الضوء صار مراقَبًا، وخارج التصاريح، لأن البقاء لم يعد مشمولًا بالنصوص. هذا النمو الخفي ليس ضعفًا، بل شكلًا آخر من المقاومة؛ مقاومة لا ترفع شعارات، لكنها ترفض الفناء.
في مثل هذه اللحظات، يصبح السؤال أخلاقيًا قبل أن يكون بيئيًا أو إداريًا: ماذا يعني أن نُقنِّن الإزالة؟ وهل يمكن للقانون أن يكون عادلًا إذا وقف ضد الاستمرارية؟ إن تشريع القطع لا يختصر الطريق نحو “التنمية”، بل قد يختصر العمر الرمزي للمجتمع نفسه، حين يعتاد إزالة ما لا يفهم قيمته الفورية.
الصحافة، بوصفها ذاكرة عامة، معنية بأن تلتقط هذا التناقض. ليس للدفاع عن شجرة بعينها، بل للدفاع عن فكرة أن ما ينمو ببطء يستحق الحماية أكثر مما يستحق التبرير لإزالته. فالتقدم الذي لا يترك مساحة للجذور، سرعان ما يفقد توازنه.
وحين تنمو الأشجار سرًّا، فهي تُرسل رسالة هادئة: يمكن للسلطة أن تُشرعن القطع، لكنها لا تستطيع أن تُلغي الحاجة إلى الحياة. وما ينمو في الخفاء اليوم، قد يكون غابة الغد… إذا ما وجد قانونًا يعترف بأن الحماية ليست عائقًا، بل شرط البقاء
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق
.. الرابعة | انفجارات في مدن إيرانية.. وعُمان تؤكد التزامها بات
.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف
.. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عن حميدتي وصعود
.. أخبار الصباح | السودان يحكم غيابيا بإعدام حميدتي.. وتحرك دول