الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يوسف شاهين .. ابن - البحر - الذى اكتشف ابن - النيل -

منى نوال حلمى

2026 / 1 / 26
الادب والفن


يوسف شاهين ابن " البحر " الذى اكتشف ابن " النيل "
===========================

امتزج فى دمه عشق البحر ، وعشق الرقص ، وعشق الفن . وهل هناك أكثر
من هذه المؤهلات ، ليصبح الانسان فنانا ، استثنائيا ، نحب شطحاته الخيالية ،
التى تصدمنا ، وتكشف أن التغيير الحقيقى ، المستقر ، هو تراكمات من الصدمات ،
تحدثها الروايات والأفلام ، والقصائد ، والرقصات ، والأغانى ، والمسرحيات .
فى 25 يناير 1926 ، وُلد فى الاسكندرية ، المدينة التى لم يطل عليها أحد ،
الا وأصابه ، " مس " من أمواج الابداع ، وشئ من جنون التمرد ، وشئ من
عظمة اللون الأزرق ، ورقة اللون الفيروزى .
انه " يوسف شاهين " 25 يناير 1926 – 27 يوليو 2008 ، والذى
نحتفى بذكرى ميلاده المائة .
نشتاق اليه . وكلما تأملنا حال السينما ، نشتاق اليه أكثر . نحتاج الى انسان ، وفنان ، ومبدع مثله ، خارج عن " الطوابير " ، المدجنة ، الأشبه بعلب السردين ، يسبح ضد تيارات
التصفيق ، والمديح .
" الاخراج " ، ليوسف شاهين ، رؤية جمالية ، وخلطة من الأفكار والعواطف
الصادمة ، للمألوف ، والمتداول . هو لا يتعمد احداث الصدمة ، لأنها جزء من تكوينه .
هى فى الحقيقة ، عنوان شخصيته ، والعيون الجريئة ، التى يرى بها العالم .
تمتع يوسف شاهين ، بموهبة اكتشاف النجوم . فى عام 1951 ، جازف
باعطاء البطولة لممثل مبتدئ ، شكرى سرحان ، فى فيلم " ابن النيل ". تحققت النبؤة ،
ونجح الفيلم ، معلنا الشرارة الأولى ، لأحد كبار السينما المصرية .
مفارقة تحيرنى ، كيف وهو " ابن البحر " ، ينحاز دون قيد أو شرط ،
الى " ابن النيل " .
فى عام 1954 ، مرة أخرى ، يسند بطولة فيلم " صراع فى الميناء " ، الى
أحد زملائه فى كلية فيكتوريا . ونجح الفيلم ، معلنا عن ميلاد " عمر الشريف " ، الذى
التقطته امرأتان معروفتان بصعوبة الارضاء ، وقعتا فى حبه ، منذ المشهد الأول .
المرأة الأولى هى " فاتن حمامة " . والمرأة الثانية هى " السينما العالمية ".
ومثلما كان يوسف شاهين ، موهوبا فى اكتشاف منْ يقف أمام الكاميرا ،
كان أيضا موهوبا فى اكتشاف منْ يقف خلفها ، وأقصد المخرجين .
أذكر تجربة شخصية ، عاصرتها بنفسى . أخى " عاطف حتاتة " ، منذ صغره ،
وهو يريد أن يكون مخرجا . بعد تفوقه فى الثانوية العامة ، ذهب لاستشارة يوسف شاهين ، الذى قال له :
" متروحش معهد السينما ... خش أى كلية تعوزها .. ولما تتخرج تعال ، وهاعلمك الاخراج فى يومين .. موهوب وهييجى منك ". وتخرج عاطف من كلية الهندسة ، وذهب الى يوسف شاهين ، الذى أوفى بكلمته ، وأتاح لأخى حضور المشاهد التى يصورها ، ورآه على الطبيعة كيف يخلق ، ويبدع ، ويتقن . وأكمل يوسف شاهين دوره ، وأنتج لعاطف فيلمه الأول ، ومن تأليفه " الأبواب المغلقة " ، عام 2000 ، بطولة سوسن بدر ، ومحمود حميدة ، أحمد
عزمى ، واشتركت فى الانتاج أرت سينما فرانس .
لا نستطيع التحدث عن يوسف شاهين ، دون أن نذكر عشقه بالرقص ، والموسيقى ،
هو شخصيا ، كان راقصا بارعا ، يستطيع تطويع جسده برشاقة ، اذا راقت له الموسيقى ، وانتزعه الايقاع من رتابة العيش .
رأى البعض ، أن أفلام " يوسف شاهين " ، غير مفهومة . ويرد : " فيه ناس بتفهم من أول مرة .. وناس محتاجة تشوف الفيلم مرتين وتلاتة عشان تفهم .. وأنا مش مستعجل ..
الواحد عشان يفهم صورة ، مش محتاجة تعليم .. محتاجة ذكاء .. والذكاء ممكن يتكون مع تتكرار المشاهدة ".
كما أن الفن ليس مرآة تعكس كل شئ . وليس حدوتة ذات بعد واحد . وليس أقراصا
نبتلعها ، لنشعر بالهدوء والسَكينة والراحة . ليس مطلوبا من الفن ، أن يجيب على الأسئلة ، لأنه هو بذاته سؤال كبير .
سألوه لماذا يدخل سيرته الذاتية ، فى بعض أفلامه . فقال أن الفنان ، يصنع ابداعاته من خلال رؤيته الذاتية . القضية ليست الذاتية ، ولكنها أسلوب التناول ، والمعالجة .
أنا شخصيا أحب " صراع فى الميناء " ، " سيدة القطار " ، " ودعت حبك " ،
" انت حبيبى " ، " الاختيار " ، " نساء بلا رجال " ، " جميلة " ، " حب الى الأبد ".
لم تكن السيجارة تفارق فمه ، الا حينما ينام ، وعندما يذهب الى الاستحمام ، وطبعا عندما يذهب الى الموت .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م


.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس




.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا


.. لماذا تعشق ثقافة -راغاره- السيارات الأمريكية الكلاسيكية؟ | ع




.. كونتراست: ألبوم سليم عبيدة القادم، موسيقى تحتفي بالتناقضات