الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية في الجزء الأول من تجربة إنسانية معاصرة

يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)

2026 / 1 / 27
الادب والفن


في عالمٍ يُدار بمنطق الربح والخسارة، حتى في العلاقات الإنسانية، يصبح ترك صفحة واحدة مفتوحة فعل مقاومة صامت ضد ثقافة الحسم القسري، وضد تحويل المشاعر إلى قرارات سريعة بلا ذاكرة.
يأتي كتاب «الصفحة التي تركناها مفتوحة – ما زال بيننا شيء» (الجزء الأول) ليقترح قراءة مختلفة للتجربة الإنسانية؛ قراءة لا تنحاز للقطيعة بوصفها بطولة، ولا للاستمرار بوصفه فضيلة مطلقة، بل تضع الإنسان أمام منطقة غالبًا ما يتم تجاهلها: منطقة “ما لم يُحسم”.
هذا العمل لا يقدّم نفسه كنص عاطفي تقليدي، ولا كحكاية تبحث عن تعاطف سريع، بل كنص تأملي يشتغل على تفكيك العلاقة بين الذاكرة والوعي، وبين الفرد وخياراته، في زمن باتت فيه العلاقات تُدار بعقلية الاستهلاك والاستبدال.
من منظور فكري، يمكن قراءة الكتاب بوصفه نقدًا ناعمًا لثقافة الإجابات الجاهزة، تلك الثقافة التي تنظر إلى التردّد بوصفه ضعفًا، وإلى الصمت بوصفه هروبًا. هنا، تتحوّل الصفحة المفتوحة إلى موقف أخلاقي؛ موقف يعترف بتعقيد التجربة الإنسانية، ويرفض اختزالها في نهاية سريعة تُرضي المجتمع أكثر مما تُنصف الفرد.
الجزء الأول لا يعتمد على السرد التقليدي أو الحبكة، بل على تفكيك الشعور، وعلى مساءلة ما تتركه العلاقات غير المكتملة من أثر طويل في الوعي الفردي. الأصوات في النص لا تبحث عن تبرير أو إدانة، بل عن فهم أعمق للذات والآخر، وعن محاولة قراءة اللحظة التي يتقاطع فيها الماضي بالحاضر دون ادّعاء حسم.
لغويًا، ينحاز الكاتب إلى لغة هادئة، مقتصدة، بعيدة عن الزخرفة، تترك للقارئ مساحة للتفكير لا للاستهلاك. اللغة هنا ليست أداة إقناع، بل أداة كشف، وهذا الخيار الجمالي يعكس موقفًا فكريًا واضحًا يرى في الكتابة فعل وعي قبل أن تكون فعل تعبير.
كما يطرح العمل، بشكل غير مباشر، أسئلة تتقاطع مع الواقع الاجتماعي الأوسع:
هل يملك الإنسان حق إغلاق كل الصفحات؟
وهل الاستمرار دائمًا ضعف؟
أم أن بعض “اللا قرارات” هي في حقيقتها قرارات مقاومة ضد القسوة، وضد منطق الإقصاء السريع؟
«ما زال بيننا شيء» ليست جملة رومانسية بقدر ما هي اعتراف إنساني صادق بأن بعض التجارب لا تنتهي بانتهائها الظاهري، وبأن الذاكرة ليست عائقًا أمام التقدّم، بل جزءًا من تكوين الوعي.
الجزء الأول يبدو كتمهيد واعٍ لمسار أطول، لا يعد القارئ بالخلاص، بل يدعوه للمشاركة في التفكير. وهو وعد نادر في زمن النصوص السهلة والسريعة.
الكتاب قيد النشر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل الرواية الأمريكية عن انقسام المؤسسة العسكرية الإيرانية صح


.. بدأ بالتمثيل فى مسرح الجامعة .. صدفة دخلت خالد جلال عالم الإ




.. -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع


.. تغطية خاصة | مسؤول أميركي لـ-رويترز-: واشنطن لا تزال ملتزمة




.. مسؤول أمريكي: استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران